الحكومة التونسية تقر زيادة أجور 1.5 مليون عامل

الحكومة التونسية تقر زيادة أجور 1.5 مليون عامل

المصدر: تونس – محمد رجب

أبرمت حكومة الحبيب الصيد في تونس، اليوم الخميس، اتفاقاً هاماً بحسب مراقبين، كاد الاختلاف حوله يجرّ تونس إلى سلسلة من الإضرابات التي تضرّ بالاقتصاد الذي يعاني من الركود أصلاً.

وأنجز رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، اليوم، اتفاق زيادة أجور عمال القطاع الخاص الذين يبلغ عددهم نحو مليون ونصف عامل، بين منظمتي العمال والأعراف.

يأتي ذلك بعدما خاص الاتحاد العام التونسي للشغل مفاوضات طويلة وعسيرة مع منظمة الأعراف، ووصل الأمر بنقابة العمال أن أعلنت عن إضرابات تشمل كل المؤسسات الخاصة في كامل مناطق البلاد احتجاجاً على تردّي المقدرة الشرائية للعمال، ورفض منظمة الأعراف النسبة التي اقترحتها.

وتدخّل أكثر من طرف بين المنظمتين بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، لا بل ارتفعت الاتهامات بين الطرفين لتزيد البلاد اختناقاً من خلال صراع يمكن أن يفضي إلى احتجاجات عمالية جديدة، وهو ما حدا برئيس الحكومة إلى التحرك واقتراح نسبة مئوية للزيادة، لكن هذه النسبة لم ترض الأعراف الذين رأوا في ذلك مبالغة أمام الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه المؤسسات الاقتصادية الخاصة.

وكانت منظمة الأعراف اقترحت زيادة بمبلغ إجمالي قدره 17 ديناراً، وهو ما جعل اتحاد الشغل يعتبر ذلك ”استهزاء“ بحقوق العمال.

وفي المقابل اقترح اتحاد الشغل زيادة بنسبة 15% في أجور عمال القطاع الخاص، لكن منظمة الأعراف اعتبرت ذلك ”غير معقول“ أمام الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه جميع المؤسسات.

وأكدت النقابة العمالية تمسكها بالزيادة في أجور منظوريها بهذه النسبة العالية بناء على معطيات حقيقية وهي ”نسبة النمو والإنتاجية ونسبة التضخم“، عوامل ساهمت في تدني القدرة الشرائية للعامل، وخاصة في القطاع الخاص.

واعتبرت رئيسة منظمة الأعراف وداد بوشماوي توقيع المنظمة على هذا الاتفاق ”تضحية من منطلق حسّها الوطني رغم الصعوبات التي تمر بها المؤسسات الاقتصادية“، آملة في أن ”تقابل الزيادة في الأجور بزيادة في الإنتاجية وتحسين السلم الاجتماعي.“.

ودعت بوشماوي الحكومة إلى اتخاذ إجراءات كفيلة بإنقاذ بعض القطاعات التي ستندثر في حال لم يتمّ التدخل العاجل لإسعافها.

من جانبه، اعتبر الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي، أنّ هذا الاتفاق ”خطوة باتجاه تحقيق الاستقرار الاجتماعي والتفرغ للعمل وتحسين الإنتاجية“، مشيراً إلى أنّ إمضاء الاتفاق رسمياً سيتبع بإصدار الملاحق التعديلية في الآجال التي نص عليها الاتفاق وهي ضرورية لتنفيذ الزيادة.

وقال العباسي: ”إنّ مفاوضات 2016 – 2017 ستعطي استقراراً أكبر في المناخ الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات وبالتالي الاعتناء أكثر بالإنتاج والوضع الاقتصادي للتحسين في نسبة النمو“.

وينص هذا الاتفاق، على زيادة بنسبة 6% في الأجر الشهري الصافي المعتمد سنة 2014، إلى جانب مبلغ 10 دنانير منحة النقل و3 دنانير منحة الحضور، على أن يبدأ المفعول الرجعي للزيادة انطلاقاً من بداية سبتمبر/ أيلول 2015.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل أعلن أنّه تمّ الاتفاق على فتح المفاوضات الاجتماعية لسنتي 2016 -2017 ستنطلق في شهر مارس القادم على أن تنتهي في نهاية شهر مايو 2016.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com