تركيا تطمح إلى تواجد عسكري طويل الأمد في الخليج

تركيا تطمح إلى تواجد عسكري طويل الأمد في الخليج

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

تحاول الحكومة التركية القيام بخطوات حثيثة من شأنها إرساء تواجد عسكري طويل الأمد في منطقة الخليج العربي.

وكانت تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر أسطول لطائرات ”إف16“ في العالم، وثاني أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أعلنت يوم 11 كانون الأول/ديسمبر 2015، عن عزمها إنشاء قاعدة عسكرية لها في قطر، ما يجعلها إحدى الدول القليلة التي تحاول بسط نفوذها في الخليج.

وتستثمر تركيا انضواءها تحت حلف ”الناتو“ لضمان إمكانية تعاملها مع دول الخليج بشكل منفرد، ومد نفوذها الإقليمي.

وبإنشائها قاعدة عسكرية في قطر؛ تنظم تركيا إلى كل من الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة النفوذ الأكبر في الخليج، بالإضافة إلى فرنسا، التي أسست عام 2009، قاعدة جوية وبحرية وبرية متعددة الأغراض في الإمارات العربية المتحدة، وكذلك بريطانيا التي أسست قاعدة مماثلة في البحرين.

وتعتبر قطر النافذة الأبرز لتركيا، للنجاة من طوق العزلة الإقليمية الذي بات يهدد سياستها الخارجية، بعد تحول معظم جيرانها إلى خصوم.

ومن المقرر أن تتضمن القاعدة التركية في قطر قوات برية وبحرية وجوية وقوات خاصة بالإضافة إلى مدربين للجيش القطري، ما قد يجعل من الإمارة الخليجية سوقاً لتصريف المنتجات العسكرية التركية الصاعدة.

ويرى خبراء أنه في ظل التوتر الخليجي- الإيراني، الذي تنحاز فيه أنقرة بخجل لدول مجلس التعاون الخليجي، قد تكون القوات التركية المرابطة في قطر عرضة لمخاطر النزاع الإقليمي، في حال اندلاعه.

وبدأت إرهاصات التعاون العسكري بين أنقرة والدوحة تتبلور، عقب اتفاقية التعاون العسكري التي بدأ العمل بها يوم 8 حزيران/يونيو 2015، لرسم آلية تضمن تعزيز التعاون بين الجانبَين في مجالات التدريب العسكري، والصناعة الدفاعية، والمناورات العسكرية المشتركة، وتمركز القوات المتبادلة بين الجانبين.

وتنص الاتفاقية على أن البلد المضيف يسمح للبلد الآخر باستخدام موانئه البحرية ومطاراته ومجاله الجوي، وبتمركز قواته العسكرية على أراضيه، وباستفادته من الوحدات والمؤسسات والمنشآت العسكرية، بالإضافة إلى المناورات المشتركة، وتبادل المعلومات، ومكافحة الإرهاب.

وكانت لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان التركي، وافقت في آذار/مارس 2015، على قرارٍ يسمح بإرسال قوات عسكرية تركية إلى أراضي إمارة قطر، مقابل السماح لقطر بإرسال قواتها إلى الأراضي التركية، وصادق الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان على القرار.

وعلى الرغم من أن مجلس الوزراء التركي يُعدّ المسؤول عن تجهيز القوات المسلحة للعمليات الدفاعية، فإنه لا يمتلك صلاحيات الإعلان عن حالات الحرب، وإرسال القوات المسلحة التركية إلى الخارج، أو السماح لمرابطة القوات الأجنبية في تركيا، إلا بعد أخذ موافقة البرلمان، والحصول على توقيع رئيس الدولة.

واعتبر الخبراء أن الحلف الإستراتيجي مع الدوحة، نقطة مميزة في السياسة الخارجية التركية، وبات التقارب في وجهات النظر بين الدولتين، حول أبرز القضايا الإقليمية، واضحاً بشكل متزايد في الأعوام الأخيرة، إذ يجمعهما نظرة مشتركة حيال ثورات الربيع العربي، وعدائهما لدمشق.

وتجمع بين البلدين مصالح اقتصادية، ومنذ العام 2005، تنشط الشركات التركية، وخاصة في قطاع البناء والتشييد في قطر، واستطاعت الشركات التركية الفوز بـ 119 مشروعاً بقيمة 15,1 مليار دولار أمريكي، وبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين، عام 2014، حوالي مليار و13 مليون دولار أمريكي، كما بلغ عدد القطريين الذين زاروا تركيا، عام 2014، نحو 18 ألف سائح قطري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة