ليبيا.. ”مخاض عسير“ يقوض فرص تشكل حكومة السراج

ليبيا.. ”مخاض عسير“ يقوض فرص تشكل حكومة السراج

طرابلس – تتعرّض الحكومة المقترحة، ضمن الاتفاق السياسي الليبي الموقع قبل شهر مضى، إلى حملة إعلامية مكثفة وشرسة، بالتزامن مع سعي المجلس الرئاسي لـ حكومة السراج، للانتهاء من التشكيلة الوزارية، بهدف عرضها على وجه السرعة على البرلمان للتصويت، وهو طريق تملؤه العقبات منذ البداية.

أول العقبات تمثلت في تأجيل الإعلان عن تشكيلة الحكومة في موعدها المقرر وهو الـ 17 من يناير/كانون الثاني الجاري، وطلب الحكومة يومين إضافيين للتشاور بشأن الحقائب الوزارية، الأمر الذي خلف استياءاً كبيراً داخل ليبيا وخارجها، ما أدى إلى زيادة الضغط على حكومة لم تولد بعد.

الرئاسة تحت الضغوط

يؤكد عضو بالمجلس الرئاسي لحكومة التوافق الوطني، أنّ ضغوطاً هائلة تمارس على المجلس الرئاسي، بهدف تمرير أسماء معينة ومنح حقائب بعينها لشخصيات محسوبة على قبائل وأحزاب، ما يصعب المهمة منذ بدايتها ويجعل المجلس الرئاسي فريسة الإملاءات والضغوط، وقراره رهين بأطراف القوى السياسية الفاعلة.

وأضاف العضو، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، في حديثه مع شبكة إرم الإخبارية من العاصمة التونسية اليوم: ”لقد توافقت الأطراف السياسية الليبية على المجلس الرئاسي وكان الأمل يحذو الجميع، بأن يكون أعضاءه بعيدين كل البعد عن الضغوط والتهديد والإملاءات، لكن الحقيقة المرّة أنّ المجلس الرئاسي يتم توجيهه بكل خطوة، ولم نتخذ قراراً واحداً بقناعتنا الشخصية النابعة عن القناعة التامة“.

ومضى في قوله: ”يتعرض المجلس الرئاسي للتهديد بوجوب فرض أسماء بعينها في التشكيلة الوزارية، أو تخصيص مناصب سيادية لحزب أو قبيلة ما، وهو أمر يجعلنا نشعر بالإحباط منذ البداية، وأن هذه المهمة التي جاءت لتخليص الشعب الليبي من ويلات الحرب، لن تفرش لها الأرض ورداً، وستعاني أكثر من الحكومات السابقة“.

وتوصل المجلس الرئاسي السبت الماضي، إلى حكومة مقترحة لم يعلن عنها رسمياً، تتكون من 24 حقيبة وزارية، بواقع (عشرة للمنطقة الغربية، ثمانية للمنطقة الشرقية، ستة حقائب للمنطقة الجنوبية).

وبحسب المشاروات الأخيرة التي تختتم اليوم أو غداً، يتوقع أن يتم التوافق على حكومة مصغرة من 10 حقائب وزارية، ودمج وزارات، وإنشاء هيئات عليا تحل محل الوزارات الملغية. بالإضافة للمجلس الرئاسي لحكومة التوافق الوطني، والذي يتكوّن من تسعة أعضاء، رئيس وخمسة نواب وثلاثة وزراء دولة .

الحكومة عقيمة

يعتقد المحلل السياسي الليبي عماد جلول، في حديثه مع شبكة إرم الإخبارية، بأنّ الحكومة المتوقع الإعلان عنها، ستولد عقيمة التأثير، لأنها لن تشكل بطريقة يراعى فيها معيار الكفاءة والخبرة لدى الأشخاص، بل سيراعى في اختيار أعضائها، معياري الحزبية والتوازنات السياسية بين الأطراف الفاعلة على الأرض.

وأشار جلول، إلى أنّ الحكومة إذا شكلت بذات الطريقة المشينة، فإن مصيرها الفشل على غرار الحكومات السابقة، التي ظلت طيلة الأعوام الماضية، رهينة لقوة الجماعات المسلحة وأجندة الأحزاب السياسية، سواء كانت ذات توجهات ليبرالية أو إسلامية.

وعن الشكل الأمثل للحكومة الجديدة، قال: ”من وجهة نظري تحتاج الحكومة عشرة وزارات على أقصى تقدير، لكنها تحتاج أيضاً إلى مجلس عسكري لديه صلاحيات واسعة، بمعنى أن الحكومة تعمل على تنشيط الاقتصاد المتدهور وحل مشاكل النازحين بداية، وتترك الشأن الخاص بمكافحة الإرهاب وبسط الأمن للمجلس العسكري، بحيث يكون العمل موجهاً دون تشتيت، ويشعر المواطن بالفارق الملحوظ، خلال فترة زمنية وجيزة“.

ولم تحظ حكومة التوافق الوطني حتى اليوم، بالمصادقة من قبل البرلمان الليبي المنعقد في طبرق، أو بموافقة المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، والذي يرفض الحكومة والاتفاق، بوصفه ”إملاءات خارجية على الأطراف الحوار“.

وتتخذ الحكومة من العاصمة التونسية، مقراً مؤقتاً لها، لكن المجلس البلدي بنغازي، دعا المجلس الرئاسي إلى اتخاذ المدينة، مقراً رسمياً لمباشرة الأعمال منها.

وبحسب بنود الاتفاق، فإنّ مقر حكومة التوافق حدد داخل العاصمة الليبية طرابلس، لكن الترتيبات الأمنية المتعلقة بتأمينها والتي يقودها المستشار الأمني لبعثة الأمم المتحدة الجنرال الإيطالي باولو سيرا، تواجه صعوبات في إقناع المليشيات المسلحة بالاعتراف بالحكومة.

الأمم المتحدة تطالب سرعة تشكيلها

أبدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، انزعاجها من تأجيل الإعلان عن تشكيلة حكومة التوافق، مطالبة كافة الأطراف السياسية الالتزام بالجداول المحددة ضمن الاتفاق السياسي.

وقالت البعثة عبر موقعها الرسمي على الانترنت، إنها تأسف لقرار المجلس الرئاسي تأجيل إعلان حكومة الوفاق الوطني 48 ساعة بعد انقضاء الموعد النهائي المحدد في الاتفاق السياسي الليبي، وحثت المجلس على الالتزام بالموعد الجديد الذي حدده. مشددة على أهمية ضمان كافة الأطراف المعنية احترام الجداول الزمنية المحددة في الاتفاق.

وبخصوص الحرب على الإرهاب، أشارت الأمم المتحدة في هذا الصدد إلى أنه ”من الضروري أن تستفيد حكومة الوفاق الوطني من التشكيلات المسلحة التي تحارب داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية في الوقت الحالي، كما ينبغي على حكومة الوفاق الوطني أن تضع في سلم أولوياتها توفير التدريب والتسليح والتجهيز اللازم لتمكين مؤسستي الجيش والشرطة من هزيمة هذه الجماعات الإرهابية“.

وجددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التزامها بالتعاون الوثيق مع المجتمع الدولي، والعمل عن كثب مع حكومة الوفاق لضمان توفير الدعم والمساعدة الضرورية للسلطات الليبية الشرعية، بما في ذلك مراجعة للحظر الحالي للأسلحة المفروضة على ليبيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com