الثورة التونسية في الذكرى الخامسة.. خيبات وآمال

الثورة التونسية في الذكرى الخامسة.. خيبات وآمال

المصدر: تونس – محمد رجب

تحتفل تونس اليوم بالذكرى الخامسة لثورة ”الحرية والكرامة“، ثورة 14 يناير 2011، حيث امتلأ شارع الحبيب بورقيبة بالتونسيين في أجواء احتفالية برغم التأكيد على أن السنوات الخمس لم تحقق الكثير مما انتظره الشعب التونسي.

ولم تقتصر الاحتفالات على شارع بورقيبة بتونس العاصمة، بل شهدت مختلف مناطق البلاد تظاهرات للتأكيد على أن الثورة التونسية ما تزال حيّة في قلوب كل التونسيين.

واختلف التونسيون في تقييم نتائج ثورتهم، ولكن برغم التأكيد على أنّ المطالب الاجتماعية ما تزال بعيدة عن التحقيق، فإنّ التفاؤل يحدوهم بتحسّن الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

الاستثناء التونسي

وأكد رئيس الحكومة الحبيب الصيد على أن الحكومة ”تفاخر بالاستثناء التونسي الذي أبهر العالم“، تأكيداً ”على درب تجسيد القيم التي استشهدوا من أجلها“.

وأضاف الصيد أنّ تونس ”قطعت نهائياً بدون رجعة مع التسلط والاستبداد“، مشدداً على ”العمل على تجسيد مختلف استحقاقات الثورة وخاصة منها تأمين مقومات العيش الكريم لكافة التونسيات والتونسيين دون حيف أو إقصاء“.

ولم يفوّت رئيس الحكومة الفرصة دون التأكيد على ”دقّة الظرف والمخاطر الجمّة“، مؤكداً أنه ”لا خيار لنا سوى تدعيم أركان الوحدة الوطنية والحفاظ على مناخ السلم الاجتماعي وإعادة الاعتبار لقيم العمل والبذل والتفاني في خدمة الصالح العام“.

خيار التوافق

وإذا كان رئيس الحكومة قد أكّد  صراحة على دقّة الظرف الذي تعيشه تونس والمخاطر الجمّة التي تحدق بالثورة التونسية، فإنّ حركة النهضة دعت الحكومة إلى ”تسريع الإصلاحات والإجراءات المساعدة على التشغيل ومحاربة الفساد ومقاومة الفقر وإعطاء الأولوية للجهات الأقل حظا والحد من غلاء المعيشة“.

وأكدت حركة النهضة في بيان أصدرته بمناسبة إحياء الذكرى الخامسة لاندلاع الثورة، انحيازها لخيار التوافق ”الذي نجت بفضله تونس من مزالق الفوضى والذي صار عنوانا للاستثناء التونسي“.

وعبرت في ذات البيان عن ثقتها في قدرة الشعب وتنظيماته السياسية والاجتماعية والثقافية على تحقيق الانتقال الديمقراطي والتغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

من ناحيته أكد وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، كمال الجندوبي، على أهمية الاحتفاء بالذكرى الخامسة للثورة ”في منأى عن كلّ طاقة جاذبة إلى الوراء وكلّ فكر عدميّ يشكّك في انتصار الثورة لأهدافها.“.

مخاض طويل وخيبات

وأكد الحزب الجمهوري أنّ تونس ”شهدت طيلة الخمس سنوات المنقضية مخاضاً طويلاً ومؤلماً فتحققت فيها مكاسب تاريخية قطعت مع الاستبداد السياسي، وعلى رأسها الدستور الجديد وتحرير العمل السياسي والإعلامي وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية حرة“.

ورغم ذلك، يؤكد بلاغ الحزب الجمهوري بأنّ ”السنوات الخمس المنقضية راكمت الخيبات تلو الخيبات في كل ما يتعلق بآمال مشروعة في التشغيل والتنمية، وقد تهافتت على بلادنا قوى خارجية وداخلية مهدت السبيل للإرهاب وعودة الفساد وتفشي مشاعر الإحباط“.

أما المحلل السياسي رياض الصيداوي فقد اعتبر أنّ ”ثورة تونس مغدورة، لا شغل ولا ديمقراطية محلية ولا سيادة وطنية“، مضيفاً في حوار على القناة الفضائية (تي أن أن) ”لم تكن ثورة طائفية أو جهوية أو دينية، كان بعدها الإنساني واضحاً وحاضراً بقوة. لذلك كان يجب عليها أن تفشل.

وأشار الصيداوي إلى أنّ ”الثورة الاجتماعية التونسية التي قام بها فقراء هذا الوطن في تالة والقصرين والمكناسي وسيدي بوزيد والرديف تمّ معالجتها بسياسة رأسمالية متوحشة تفاقم الفقر وتعاقب أكثر من قام بالثورة.“.

وكانت الثورة التونسية (17 ديسمبر 2010- 14 كانون أول 2011) حملت في طياتها الكثير من الآمال، التي لا يزال قطاع واسع من التونسيين يرون أنها لم تتحقق بعد، ما يستدعي مزيدا من التركيز على الأهداف التي قامت الثورة من أجلها مستقبلا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com