شاحنات إغاثة تدخل بلدة مضايا السورية المحاصرة‎

شاحنات إغاثة تدخل بلدة مضايا السورية المحاصرة‎

مضايا (سوريا)- دخلت قافلة إغاثة بلدة مضايا السورية المحاصرة حيث يعيش الآلاف دون إمدادات منذ شهور وسط أنباء عن حالات وفاة من الجوع.

وقالت الأمم المتحدة والصليب الأحمر، إن شاحنات تحمل إمدادات طبية وغذائية وصلت إلى مضايا القريبة من الحدود اللبنانية، وبدأت في توزيع المساعدات في إطار اتفاق بين الجانبين المتحاربين.

وأفادت أنباء بوفاة عشرات الأشخاص من الجوع أو نتيجة نقص الرعاية الطبية في البلدة.

ويقول ناشطون إن بعض السكان وصل بهم الحال إلى التغذي على أوراق الشجر، حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لأشخاص في حالة من الهزال يقال إنهم من سكان البلدة.

في الوقت نفسه، بدأت قافلة أخرى في الدخول إلى قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، وقام مقاتلون من المعارضة المسلحة يرتدون ملابس عسكرية ويغطون وجوههم بتفقد شاحنات المساعدات وسط هطول الأمطار قبل دخولها.

وتحاصر قوات موالية للحكومة السورية قرية مضايا منذ أشهر، في حين يحاصر مقاتلون من المعارضة المسلحة القريتين الشيعيتين في محافظة إدلب.

وتنفست النساء الصعداء عندما دخلت أول أربع شاحنات ترفع راية الهلال الأحمر العربي السوري إلى مضايا بعد غروب الشمس، فيما كان السكان ينتظرون على أطراف البلدة عندما بدأ يحل الظلام وتنخفض درجة الحرارة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إنه من المتوقع أن تستمر عملية تفريغ الإمدادات خلال الليل على أن تتواصل عملية المساعدات بأكملها عدة أيام.

ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان، صورا قيل أنها من مضايا، يظهر فيها رجال عبارة عن هياكل عظمية فيما ظهر على مواقع أخرى رضيع في كفولة جاحظ العينين.

وقال سكان مضايا على أطراف البلدة، إنهم يرغبون في المغادرة.

وينتشر الجوع على نطاق واسع في البلدة كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز، فيما يعيش بعض السكان على الماء والملح.

وقال ناشط من المعارضة إن الناس في البلدة يأكلون أوراق الشجر والنباتات.

وأصبح حصار مضايا قضية محورية بالنسبة لقادة المعارضة السورية الذين أبلغوا مبعوث الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أنهم لن يشاركوا في المحادثات مع الحكومة حتى يرفع هذا الحصار وحصارات أخرى.

وذكرت الأمم المتحدة، الخميس الماضي، أن الحكومة السورية وافقت على السماح بدخول مضايا، حيث تقول المنظمة الدولية إن هناك تقارير يعتد بها عن حالات وفاة نتيجة الجوع.

وقال الطبيب محمد يوسف الذي يرأس فريقا طبيا محليا في مضايا، الإثنين، إن 67 شخصا توفوا إما بسبب الجوع أو نقص المساعدات الطبية خلال الشهرين الماضيين معظمهم من النساء والأطفال والمسنين.

وبدأ حصار مضايا قبل ستة أشهر، عندما بدأ الجيش السوري وحليفه اللبناني حزب الله حملة لإعادة سيطرة القوات السورية على مناطق على الحدود السورية اللبنانية.

وفي رده على اتهامات بتجويع الناس في مضايا، نفى حزب الله وقوع أي حالة وفاة في البلدة واتهم قادة المعارضة المسلحة بمنع السكان من المغادرة.

وعرضت قناة المنار التابعة لحزب الله لقطات للمئات من سكان مضايا وهم يتجمعون في مناطق مفتوحة انتظارا للمساعدات.

حرب بالحصار

وأصبحت الحصارات أمرا شائعا في الحرب المستمرة منذ قرابة خمسة أعوام وقتل خلالها 250 ألف شخص.

وتفرض القوات الموالية للحكومة، حصارا على مناطق تسيطر عليها المعارضة قرب دمشق منذ عدة أعوام، وفي الآونة الأخيرة فرضت المعارضة حصارا على مناطق مؤيدة للحكومة بينها الفوعة وكفريا.

وكانت المناطق التي تضمنها الاتفاق جزءا من اتفاق محلي لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في سبتمبر الماضي، لكن تنفيذه توقف بسبب اندلاع قتال حول مضايا رغم الهدنة.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن كل جانب يتطلع إلى ممارسة ضغوط على الجانب الأخر من خلال فرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية أو إجلاء المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وتأمل وكالات الإغاثة في تسهيل إجراءات الدخول إلى المناطق التي ترغب في دخولها وذلك في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة.

والمرة السابقة التي تم فيها تسليم مساعدات إلى مضايا، كانت في أكتوبر الماضي بالتزامن مع تسليم مساعدات للقريتين.

وحذرت وكالات الإغاثة من انتشار الجوع على نطاق واسع في البلدة حيث يوجد 40 ألف شخص معرضون للخطر.

ويقول حزب الله اللبناني، إن مقاتلي المعارضة في البلدة سيطروا على المساعدات وكانوا يبيعونها لمن يقدر على الشراء، مضيفا أن سكان مضايا يتم استغلالهم في حملة دعاية.

وقال وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر، الأحد، إن المسلحين منعوا دخول الإمدادات الغذائية.

وأوضح حيدر أنهم يرغبون في تصعيد الأمر إلى قضية إنسانية قبل محادثات جنيف.

وتقول لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، إن حربا بالحصار تستخدم ”بطريقة منسقة ومدبرة بلا رحمة“ في سوريا بهدف ”إجبار السكان بشكل جماعي على الخضوع أو المعاناة من الجوع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com