التعنت الإيراني يهدد بإغلاق الممرات الجوية والمائية في الخليج

التعنت الإيراني يهدد بإغلاق الممرات الجوية والمائية في الخليج

المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ محرر الشؤون الخليجية

قالت مصادر خليجية إن سياسة إيران التصعيدية ستفاقم عزلتها السياسية والاقتصادية، مشيرة إلى أن التعنت الإيراني يهدد بغلق الممرات الجوية والمائية بين ضفتي الخليج العربي وكذلك مضيق هرمز، بوابة إيران البحرية الرئيسة مع العالم.

وأوضحت المصادر أن هذه السياسة ستؤدي، كذلك، إلى تفكيك المرتكزات التي قامت عليها السياسة الخارجية لإيران والمتمثلة في أن الضفة العربية للخليج هي امتداد إيراني وأن “ شيعة العالم – بمن فيهم الشيعة العرب“ هم طابور خامس متقدم للسياسة الإيرانية، بحيث يتم التعامل مع إيران ككيان سياسي وفق المعايير الدولية المتعارف عليها، لا كقاعدة ثورية عالمية تشكل الطائفية محور خطابها.

وأضافت المصادر أن الدول الخليجية التي تباينت مواقفها من الاستفزازات الإيرانية، أظهرت حزما تجسد في بيان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذين اجتمعوا في الرياض وأدانوا ما تقوم به إيران من إثارة للفتن.

ورأى محللون خليجيون أن إشارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى ”السياسة الحالية“ لإيران يتجاوز حوادث الاعتداء على سفارة المملكة إلى ”فتح جميع الملفات العالقة بين إيران ودول المنطقة“ بل يتعدى ذلك إلى علاقات إيران بالدول العربية خارج منظومة التعاون الخليجي.

ولاحظ المحللون أن إيران تواجه هذه الأيام، واحدة من أصعب الفترات في تاريخ علاقتها بدول الخليج العربية التي تباينت مواقفها، في الماضي، بين المتشددة والمرنة والناعمة حيال محاولات التدخل الإيرانية لزعزعة أمن واستقرار هذه الدول، منذ الحديث عن تصدير الثورة الخمينية، مرورا بادعاءات إيران السيادة على دولة مستقلة وذات سيادة هي البحرين، واستمرار احتلالها للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة“ وليس انتهاءً بالأدوار التخريبية التي يقوم بها حزب الله اللبناني وجماعات أخرى مدعومة من طهران.

وأشار المحللون إلى أن هذا التباين الخليجي سرعان ما تلاشى أمام ”الصلف الإيراني“، وبدت هذه الدول متوحدة في التصدي للخطر القادم من بلاد فارس.

ويتساءل مراقبون عن كيفية تعامل صُناع السياسة الإيرانية للخروج من هذا المأزق غير المتوقع في هذا الوقت بالذات، فالعزلة السياسة والاقتصادية التي يفرضها الخليجيون عليها ويطالبون حلفاءهم على المستويين العربي والإسلامي والعالمي بتأييدها، هذه العزلة تجعل من كل التنازلات المُكلفة التي قدمتها طهران بشأن ملفها النووي مع الغرب من أجل الخروج من عزلتها الدولية دون جدوى.

ويضيف المراقبون أن العقوبات الاقتصادية والسياسية، التي هدد اجتماع وزارء خارجية دول التعاون بفرض المزيد منها، سوف تعني تسخين الساحة الداخلية الإيرانية نحو مزيد من الصدام بين جناحي السلطة ”الاصلاحيين والمتشددين“ من جهة وبين جناحي السلطة والشارع الإيراني من جهة أخرى.

وقد تعود مظاهر الصدامات الدموية التي شهدتها طهران ومحافظات أخرى صيف 2009 فيما عرف بالـ“ثورة الخضراء“، لأن جيلا كاملا من الإيرانيين ممن تجاوزت أعمارهم خمسة وثلاثين عاما لم ير حتى الآن حياة طبيعية بين بلادهم والعالم، حسب قول أحد المحللين المختصين في الشأن الإيراني.

الرهان الخاسر على مسقط

ويبدو أن طهران راهنت على غياب مسقط عن الصف الخليجي في هذا الوقت الحرج بالنسبة لها، لكن مسقط كانت حاضرة وكان الموقف العماني، الذي كشف عنه بيان الخارجية العمانية الأسبوع الماضي، واضحا في رفض ما تعرضت له السفارة والقنصلية السعوديتان في إيران، وفي تحميل طهران المسؤولية.

دون شك ستبقى مسقط، التي عرفت بعلاقاتها الوثيقة مع طهران وأدوارها الحيوية في جبر الكسور التي تعرضت لها العلاقات الخليجية الإيرانية، لكن الدور العماني المحتمل سيبقى ضمن الموقف الخليجي الموحد ولا يبدو أن بمقدور الدبلوماسية العمانية إيجاد مقاربة خارج الشرط الحاسم الذي وضعه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تصريحاته للصحافيين، عندما قال ”على إيران أن تتخذ قراراً إما أن تكون دولة أو ثورة، فإن كانت دولة فعليها أن تتصرف كذلك وبعقلانية، أما إن كانت ثورة، فمن الصعب إن لم يكن مستحيلاً أن نتعامل معهم. نحن نرحب بفرصة لأن نرى إيران تتصرف كدولة طبيعية وسلمية ولا تتدخل في شؤون دول المنطقة، ولا تدعم الإرهاب“

إذا على إيران،  إعادة النظر في طبيعة وطريقة علاقاتها وإدارة هذه العلاقات مع دول الخليج العربية، ولكن عليها إعادة النظر في سياساتها تجاه العالم العربي برمته، بدءا من العراق مرورا بسوريا ولبنان واليمن وليس انتهاءا بالموقف من احتلالها الجزر الإماراتية الثلاث.

وفي ظل هذه التطورات لا تزال الأسئلة الكبيرة تتفاعل على ضفتي الخليج العربي، وأول هذه الأسئلة:هل بمقدور إيران التراجع عن سياسات يُمكن وصفها بالدعائم التي يقوم عليها ”نظام الملالي“ للهروب من التزاماته الداخلية، السياسية والاقتصادية؟ وثانيها: هل بمقدور طهران مواجهة ”عاصفة حزم خليجية“ لا تقل قوة وشراسة عن عاصفة الحزم التي تواجهها في اليمن؟

الإجابة لا تزال معلقة، ومتوقفة على شكل التطورات القادمة التي ستشهدها المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com