حراك اجتماعي مناهض لغلاء المعيشة في الجزائر

حراك اجتماعي مناهض لغلاء المعيشة في الجزائر

المصدر: الجزائر - جلال مناد

اندلعت أول مظاهرات رفض موجة الغلاء التي تشهدها الجزائر منذ أيام، السبت، بسبب البدء في العمل بقانون الموازنة المتضمن رسوم وضرائب إضافية لتحصيل موارد مالية جديدة ضمن آليات مواجهة الحكومة لأزمة اقتصادية عاصفة جراء تهاوي أسعار النفط الذي يشكل نسبة 97% من إيرادات الدولة.

وأخرجت الزيادات الصاروخية في أسعار الوقود والنقل والمواد الأكثر استهلاكا، حقوقيين ومثقفين ونشطاء في المجتمع المدني بمدينة عنابة كبرى مدن شرق الجزائر، حيث رفع الغاضبون شعارات مناوئة للحكومة ومنددة بعجزها عن ضبط السوق التي تتحكم فيها ”أطراف متوحشة تدين بالولاء لغير الوطن“.

وفرضت هذه المظاهرة على السلطات الأمنية، الدفع بتعزيزات أمنية إضافية، حيث سخرت مديرية الشرطة وحدات أخرى لمحاولة صد تنظيم مسيرة شعبية مناهضة لتجوب شوارع ولاية عنابة (700 كم شرق العاصمة)، لكن أوامر مركزية طلبت تفادي الاحتكاك بالمحتجين الذين فاجأوا الحكومة بتنظيم سلمي ومحكم لاحتجاج ”الرفض“.

وتؤشر احتجاجات ”نشطاء عنابة“ على وجود حراك اجتماعي مناهض للوضع الجديد الموروث عن البدء بتنفيذ قانون موازنة 2016، حيث استغلت محطات بيع الوقود وأصحاب سيارات الأجرة والحافلات، فرض رسوم جديدة لرفع الأسعار بشكل صارخ، وعلى نحوهم سار تجار وحرفيون ضاعفوا من أثمان المواد الاستهلاكية الأساسية.

وأطلق نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، حملة توعية لتنظيم احتجاجات ومظاهرات أخرى بمختلف أنحاء البلاد لإسقاط قانون الموازنة ”الجائر“ بحسب تدوينات على ”فيسبوك“ و“تويتر“، والمطالبة بتدخل الحكومة لإنقاذ القدرة الشرائية لبسطاء المواطنين قبل انزلاق الوضع إلى ما لا يحمد عقباه.

وقال الدكتور شعيب مسامح، وهو حقوقي وطبيب إن ”التظاهر حق دستوري للتعبير عن الرفض المطلق لرفع أسعار البنزين والمازوت و الكهرباء وكذا مواد الغذاء“، مضيفا لشبكة إرم الإخبارية أن ”قانون الميزانية الحالي يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصاد الوطني ولذا وجب التنديد والرفض لهذه السياسات“.

وشدد الكاتب والناشط الحقوقي ربيع خروف على أن ”وضعا مؤلما في الجزائر صار ينبغي أن يُقال له كفى، لذلك جاء هذا التظاهر السلمي لشباب ومثقفين غيورين على البلد وعلى مقدراته وثرواته التي أضحت في خطر بسبب سوء التدبير“.

وأبرز خروف أن ”احتجاج عنابة“ ليس سوى ”خطوة أولى ستتبعها خطوات أكبر، وخاصة مع محاولة تمرير مشروع الدستور الجديد في شكله الحالي الذي لا يعبر على تطلعات المجتمع ولا طموحات شبابه“.

وأضاف: ”يكفينا صمتا وتفرجا، يجب أن ننخرط كلنا في مسعى مدني سلمي للتغيير في الجزائر، فدروس الماضي علمتنا أن الطبقة السياسية في الجزائر لا ترقى إلى ما هو مطلوب منها سواء أكانت معارضة أو موالاة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com