حكومة الصيد بين المحافظة على التوافق ومخاطر التوتر الاجتماعي

حكومة الصيد بين المحافظة على التوافق ومخاطر التوتر الاجتماعي

تونس ـ  تميز التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة التونسية، الحبيب الصيد، مساء أمس الخميس،  وشمل 9 وزارات، بمحاولة الحفاظ على التوازنات السياسية القائمة، في ظل توترات اجتماعية تهدد تونس.

وأجرى الحبيب الصيد، تعديلات وزارية، شملت 9 وزارات من أصل 26 وزارة، من أهمها وزارة الداخلية والخارجية والعدل، رافقها إحداث 3 وزارات جديدة هي وزارة الشؤون المحلية، ووزارة الطاقة والمناجم، ووزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد.

 وشملت التعديلات الجديدة، تقسيم وزارة الداخلية، إلى وزارة خاصة بالشؤون المحلية، وأخرى وزارة داخلية مهمتها الأمن، تولاها الهادي المجدوب (تكنوقراط مستقل)، خلفًا لـ ”ناجم الغرسلي“.

 وتم تعيين، يوسف الشاهد، عضو المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس ورئيس لجنة 13 التي شكلها الرئيس، الباجي قايد السبسي من أجل حل أزمة الحركة، على رأس وزارة الشؤون المحلية، التي سيكون لها دور كبير في انتخابات البلدية، المتوقع إجراؤها الخريف المقبل في البلاد.

وغادر الأمين العام الأسبق لنداء تونس، الطيب البكوش، وزارة الخارجية ليخلفه المستشار السابق للرئيس، الباجي قايد السبسي، في العلاقات الخارجية والدبلوماسية، خميس الجيهناوي، مما قد يفسر بالانتقادات التي وجّهت لـ ”البكوش“، بعدم الفاعلية في تناول القضايا الخارجية المهمة لتونس، من بينها الأزمة الليبية.

 وقال المحلل السياسي، نصر الدين بن حديد، إن ”الخلاف بين الرئاسة والخارجية كان واضحًا خلال تولِّي الطيب البكوش، الحقيبة الوزارية، في حين أن الصلاحيات المتعلقة بالشؤون الخارجية من مهام الرئيس حسب الدستور التونسي، مضيفًا أن ”خميس الجهيناوي (وزير الخارجية الجديد) له علاقات ممتازة بالدول الغربية وهذا مطلوب“. حسب رأيه.

 ولم يمسّ رئيس الحكومة، التوازنات السياسية القائمة في البلاد في التعديل الوزاري الأول منذ تولي حكومته في السادس من فبراير/ شباط 2015، حيث استمر الائتلاف السياسي بين الأحزاب الأربعة، وهي حركة نداء تونس، وحركة النهضة، والاتحاد الوطني الحر، وحزب آفاق تونس.

وكانت حكومة الصيد، تضم 26 وزيرًا، و14 وكيلًا وزاريًا، فيما تتكون الحكومة الجديدة من 29 وزيرا فقط، بعد إلغاء منصب الوكيل الوزاري.

وكان من بين الوزارات ومناصب وكلاء الدولة الذين ضمتهم حكومة الصيد، 7 وزراء، ووكيلا وزاريا  من حركة نداء تونس، ووزيرا واحدا و3 وكلاء وزاريين، من حركة النهضة، و3 وزراء من حزب آفاق تونس، و3 وزراء من الاتحاد الوطني الحر، فضلًا عن شخصيات مستقلة، وأخرى مستقلة ذات خلفيات حزبية.

واعتبر، بن حديد، التعديل الوزاري ”استمرارًا للتوافق السياسي بين حركة النهضة، ونداء تونس في نسخته الجديد“، في إشارة إلى ”الانقسام الحاصل في داخل نداء تونس بعد استقالة أمينه العام محسن مرزوق“.

 إلا أن بن حديد، قلل من أهمية الاستقرار الحكومي، واعتبر أن الحكومة الحالية ”هي حكومة تصريف أعمال مؤقتة حتى تاريخ مؤتمر النهضة  (يتوقع عقده في مارس/ آذار المقبل) ومؤتمر حركة نداء تونس (يتوقع عقده في يوليو/ تموز المقبل).

 ويوافق أمين عام، حزب البناء الوطني، رياض الشعيبي، (منشق عن حركة النهضة) ما ذهب إليه بن حديد، من اعتبار الحكومة المشكلة على أنها حكومة تصريف أعمال قائلًا ”يراد لها أن تستمر أطول فترة ممكنة، لأن الأحزاب الفائزة بالانتخابات تجد نفسها عاجزة حتى الآن عن تحقيق برامجها التي على أساسها وقع اختيارها“.

 ويقر الشعيبي بتحقيق حكومة الحبيب الصيد الائتلافية، الاستقرار، إلا أنه يستدرك بالقول ”إن الاستقرار السياسي الذي صنعته الحكومة، ليست إلا جمودًا عند الوضعية التي كانت قبل انتخابات 2014 لأننا لم نشهد إجراءات اقتصادية هامة ولا تقدمًا في الإصلاحات المنتظرة“.

 واعتبر الشعيبي، أن الحكومة الجديدة لا تمتلك مقومات ذاتية للاستمرار، وإنما استمرارها مرتبط بالوضع السياسي العام في البلاد واستقرار المؤسسات الدستورية (مجلس النواب ورئاسة الجمهورية) وأي اختلال داخل هذه المؤسسات، سينعكس مباشرة على قدرة هذه الحكومة على الاستمرار في المستقبل“.

ولم يشمل التعديل الوزاري الجديد، الوزارات التي لها علاقة بالشؤون الاقتصادية، حيث بقي وزير المالية، سليم شكر، (حزب نداء تونس) في منصبه، وكذلك وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، ياسين إبراهيم، (حزب آفاق تونس).

من جانبه اعتبر، الاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان له، اليوم، أن التعديل الوزاري الجديد ”اعتمد مبدأ المحاصصة ولم يراع الكفاءة، كما لم يعالج العجز الذّي وقع بعدد من الوزارات، وعمد إلى معاقبة بعض الوزراء، الذّين عبروا عن نفَس إصلاحي حقيقي، وأتى بآخرين لا صلة لهم بأهداف الثورة ولا بمصلحة البلاد“.

 وقال الاتحاد، إن التعديل الجديد ”لا يستجيب لمتطلبات المرحلة ويزيد من تعميق الأزمة المخيمة على البلاد ولا يحمل مشروعًا شاملًا لتجاوزها“.

وأضاف، أن ”رئيس الحكومة لم يراع قاعدة التشاور والوفاق التي حرصت أغلب الأطراف على إرسائها، لحل الإشكالات في الملفات الوطنية، وأخذَ القرارات في مسار مازال يحتاج إلى التوافق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com