السراج بين سندان الإسلام السياسي ومطرقة الجيش الليبي

السراج بين سندان الإسلام السياسي ومطرقة الجيش الليبي

المصدر: طرابلس – عبدالعزيز الروَّاف

أكدت مصادر مطلعة عربية ودولية بأن حكومة الوفاق الليبية دخلت مرحلة المصاعب بالجملة مبكراً وذلك بعد اجتماعات مبدئية عقدتها برئاسة فائز السراج، والذي اقترحته الأمم المتحدة رئيساً لهذه الحكومة في فترة سابقة، بعد جولات من الحوار الليبي.

أول هذه الصعاب وأكثرها تأثيراً تقديم عضوين من المجلس الرئاسي لحكومة السراج في اجتماع مغلق للمجلس لاستقالتيهما من التشكيلة الرسمية للحكومة بعد إصرار العضو معيتيق على اعتبار المناصب العسكرية في ليبيا شاغرة بمجرد توقيع الاتفاق.

وهو ما يعد بحسب المصادر انقساماً جديداً حول منصب القائد العام للجيش الوطني، الذي يترأسه الفريق خليفة حفتر المدعوم من السلطات الشرعية في ليبيا، وكذلك في إقليم برقة بالكامل (شرق ليبيا) وعدة مناطق جنوب غرب ليبيا، وكذلك مناطق أخرى بوسط البلاد وجنوبها، التي تستعد ببعض الوحدات العسكرية لدعم القيادة العامة للجيش  حال الطلب منها.

وتسعى بعض الأطراف الليبية والدولية لمنع انهيار هذه الحكومة حيث عُقد بتونس اجتماعاً في وقت متأخر مساء أمس الاثنين، ضم عدداً من أعضاء مجلس النواب، مع وفد لبعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا.

وكان النائبان علي القطراني وفتحي المجبري قد طالبا بأن لا تكون المناصب العسكرية ‫شاغرة بحسب الاتفاق الذي نتج عن مفاوضات السلام التي رعتها بعثة الأمم المتحدة الشهر الماضي في منتجع الصخيرات بالمغرب، بل حسب المسودة الرابعة التي وقع عليها بالأحرف الأولى سابقاً.

وأوضحت مصادر مطلعة من داخل رئاسة حكومة الوف أنّ القطراني والمجبري متمسكان بالقيادة الحالية للجيش الليبي وفي بقاء الفريق خليفة حفتر في منصبه وبنفس رتبته العسكرية، وأشارت المصادر إلى أنهما هددا في الاجتماع الرئاسي لحكومة السراج بالانسحاب أو تعليق عضويتهما فيها.

وأضافت المصادر إلى أنّ هناك ضغوطاً كبيرة يتعرض لها رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج من عدة تيارات أهمها تنظيم الإخوان المسلمين وقيادات الجماعة الإسلامية المقاتلة، لإقصاء حفتر عن منصبه.

وأشارت المصادر إلى أن السراج كان ضمن وفد من مجلس النواب الليبي الذي زار واشنطن خلال العام الماضي لمناقشة كيفية إنهاء الوضع السياسي والأمني في ليبيا، وتم كذلك مناقشة سبل الإطاحة بحفتر الذي تم تنصيبه كقائد عام للجيش من خلال مجلس النواب الجهة التشريعية الشرعية في البلاد.

يذكر أنّ عدة قادة لمليشيات إرهابية وجهوية تسيطر على طرابلس أبدت رغبتها في إقصاء حفتر ومنعه من تشكيل جيش نظامي قوي، ويأتي في مقدمة هؤلاء عبد الحكيم بلحاج قائد الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة الذي يتزعم حزباً سياسياً الآن ويعتبر من ضمن قادة مجموعات فجر ليبيا المسلحة، والذي أعلن في عدة تصريحات له عن رغبته في إقصاء حفتر من المشهد السياسي في ليبيا بصورة نهائية.

من جهة أخرى، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا في بيان لها مساء أمس الاثنين، أن ممثلين عن مجموعة جديدة من البلديات الليبية، سيجتمعون اليوم الثلاثاء في تونس للتوقيع بصفتهم شهودا على الاتفاق السياسي الليبي بحضور المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، رغم أن مجالس البلديات أداة حكم محلي، ليس لها علاقة بالشأن العام، وأغلبها انتهت مدة انتخابها الرسمية.

وفي الوقت الذي لم تخرج فيه أي تصريحات أو إشارات لما حدث سواء من السراج أو مكتبه الإعلامي وكذلك القطراني أو المجبري، ظهر تصريح من الناشط السياسي محمد عزيز والذي يعتبر مقرباً من حكومة السراج، وقال عبر صفحته على الفيسبوك إنّ ”نائبي رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عن برقة فتحي المجبري وعلي القطراني علقا عضويتهما بالفعل في المجلس بعد رفض طلبهما المتعلق بالاستحواذ على المؤسسة الليبية للاستثمارات الخارجية ووزارة الخارجية“.

واعتبر كثير من النشطاء الليبيين والصحفيين في ردودهم على عزيز أنّ هذه محاولة منه للفت الأنظار عن الأسباب الحقيقية التي من أجلها تم تهديد القطراني والمجبري بالاستقالة، متهمين عزيز بأنه ينتمي لجماعة الإخوان التي لا تريد دولة وجيشاً قوياً، حسب وصفهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com