مسقط تراوح بين تصعيد طهران وحزم الرياض – إرم نيوز‬‎

مسقط تراوح بين تصعيد طهران وحزم الرياض

مسقط تراوح بين تصعيد طهران وحزم الرياض

المصدر: شبكة إرم ـ محرر الشؤون الخليجية

تمر العلاقات العُمانية الايرانية من جهة والعلاقات العُمانية السعودية من جهة ثانية بامتحان آخر جديد، لا يزال من المبكر التنبؤ بنتائجه، وما الذي ستتمخض عنه سحابة التوتر القاتمة القائمة الآن فوق سماء الخليج، بضفتيه العربية والفارسية، وما إذا كانت هذه السحابة ستولد سحبا أخرى تُلبّد سماء المنطقة أكثر مما هي مُلبدة، أم ستنقشع، وهل سيكون بمقدور مسقط، التي عُرف عنها قدرتها على لعب دور المُهدئ والوسيط الموثوق بين الفرقاء، من الحفاظ على شعرة العلاقة المتوازنة بين جارتيها الكبيرتين، والبقاء في المنطقة الرمادية وعلى مسافة واحدة بين جارين تتسع شقة الخلاف بينهما يوما بعد آخر، خلاف تُغذيه اختلافات وفوارق مذهبية دينية من جهة ونزعات زعامة إقليمية من جهة ثانية، أم أن الوضع، هذه المرة، أكثر تعقيدا من قدرة مسقط على لعب دور الوساطة، بل وربما حتى أكبر من قدرتها على الحفاظ على مسافة واحدة بين الرياض وطهران؟ خصوصا بعد إقدام السعودية على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران إثر اعتداء متظاهرين إيرانيين غاضبين على تنفيذ حكم الإعدام في رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر، اعتدائهم على سفارة السعودية في طهران.

الدبلوماسية العُمانية المعروفة بقدرتها على إدارة الخلافات وحسمها وديا، وخبرتها الطويلة في هذا المجال تُرجح قدرة مسقط على الحفاظ على علاقات هذه الشعرة الدقيقة التي بين عليّ ومعاوية ومحاولة تهدئة الخلاف بين طهران والرياض أو على الأقل الوقوف على الحياد ما استطاعت إليه سبيلا. وقد يكون بقاء مسقط على الحياد هو حاجة وضرورة دبلوماسية لكل من الرياض وطهران معا وعلى ذات الدرجة إلى جانب كونه حاجة للقوى الدولية المعنية بأمن هذه المنطقة، ففي غضون الخمسة والثلاثين عاما الماضية لعبت مسقط دور قناة التبريد لأزمات المنطقة:

ففي الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) رفضت مسقط الاصطفاف خلف العراق ضد إيران وبقيت على الحياد، على خلاف معظم دول المنطقة، وفي السنوات الأخيرة من الحرب، بعد أن أُنهك الطرفان، احتضنت مسقط محادثات سرية بين طهران وبغداد تكللت بوقف إطلاق النار وانهاء حرب السنوات الثماني. وبعد انتهاء تلك الحرب لعبت مسقط دور الوسيط في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران.

وعندما أقدم صدام حسين على غزو الكويت في اغسطس 1991، رفضت مسقط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع العراق وفي الوقت ذاته كانت الكتيبة العمانية هي أو كتيبة عسكرية تدخل الآراضي الكويتية في عملية تحرير الكويت.

وعلى المستوى العربي، كان الموقف العماني مختلفا عن موقف معظم الدول العربية حيال توقيع مصر معاهدة “ كامب ديفيد“ للسلام مع إسرائل عام 1979 ورفضت عزل ومقاطعة مصر، ثم وجدت نفسها محطة اتصال بين عواصم عربية عديدة والقاهرة من أجل إعادة العلاقات.

أما دوليا فلعل أبرز أدوار الوساطة العمانية هو نجاحها في تقريب وجهات النظر بين الغرب وإيران بشأن ملف إيران النووي ووساطتها التي تكللت بالنجاح.

لكن عُمان العضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية جنبا إلى جنب مع السعودية والكويت والبحرين والامارات وقطر، والتي ترتبط بعلاقات تاريخية واستراتيجة ( أمنية واقتصادية) وثيقة مع إيران، تجد نفسها اليوم في موقف بالغ الدقة والصعوبة، فمن جهة هي ملتزمة، في حدود ما تحتمه الضرورة السياسية ولكن أيضا المصلحة الوطنية العمانية، بالموقف الموحد لدول المجلس، خصوصا عندما يتعرض عضو من أعضائه لاعتداء ( يمكن تصنيف الاعتداء على السفارة السعودية في طهران اعتداء على السيادة السعودية، تماما كما اعتبرت مسقط الاعتداء على منزل السفير العماني في صنعاء اعتداءا على السيادة العمانية. وقد اتهمت مسقط طيران التحالف الذي تقوده السعودية باستهداف منزل السفير).

وفقا لما يقوله دبلوماسي عُماني سابق مختص بالشؤون الخليجية فإن ”الدبلوماسية العمانية أمام وضع صعب للغاية إذ أن عليها إعلان موقف صريح من الخلاف السعودي الإيراني يتجاوز، هذه المرة، براغماتيتها المعهودة، وذلك على ضوء معطيين مهمين؛ تماهي مواقف معظم دول الخليج، بما فيها قطر، وإن بدرجات مع الموقف السعودي، وحاجة عُمان لدعم اقتصادي من دول الخليج الأخرى وفي مقدمتها السعودية، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، وهي الحاجة التي تضعف الاستقلال العماني في اتخاذ موقف سياسي متوازن بين إيران ودول الخليج“

ويتوقع الدبلوماسي العُماني أن مسقط ستراهن على أحد أمرين من أجل أن تعبر بعلاقتها بين الرياض وطهران إلى بر الأمان؛ تدّخل قوى دولية، الولايات المتحدة على وجه الخصوص، لنزع فتيل الأزمة و تهدئة الوضع المتأزم بين الرياض وطهران، أو أن تقبل السعودية ببقاء عُمان على الحياد من أجل الاستفادة منها مستقبلا في إعادة العلاقات مع إيران وأيضا من أجل المساعدة في حل الأزمة في اليمن. فوجود طرف خليجي واحد محايد يخدم جميع الأطراف، كما كشفت عنه الأزمات الماضية.

فهل تنجح مسقط في رهانيها وتعبر بعلاقاتها مع الرياض وطهران إلى منطقة الأمان، أم أن عليها أن تعيد تركيب ألوان مكعب دبلوماسيتها السحري، وفقا لمعطيات الراهن السياسي والاقتصادي، وتُغلّب أحد اللونين الأخضرين على الآخر؟

سؤال برسم الأيام القليلة القادمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com