أعلام ”داعش“ في تل أبيب.. بين الخطر المحدق وألاعيب السياسة

أعلام ”داعش“ في تل أبيب.. بين الخطر المحدق وألاعيب السياسة

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – ربيع يحيى

تحقق شرطة الاحتلال الإسرائيلي في ملابسات العثور على أعلام، عليها شعارات لتنظيم ”داعش“ في بناية ”فانتا هاوس“، بشارع ”ركنتاي“ شمالي المدينة.

وأفاد شاهد عيان، وهو عامل صيانة، أنه عثر على الأعلام لدى صعوده إلى سطح البناية، فيما أكد متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية أن سكان في البنايات المجاورة اتصلوا بالشرطة، وأبلوغها بالواقعة، وأنها قيد التحقيق حالياً.

وربطت مصادر إعلامية إسرائيلية على الفور بين تلك الواقعة وبين عملية إطلاق النار التي شهدها شارع ”ديزنغوف“ في تل أبيب، أول أمس الجمعة، والتي خلفت حالة من الرعب ما تزال مستمرة حتى الآن.

وتتحدث تقارير عن مخاوف لدى الإسرائيليين وصلت إلى حد الامتناع عن إرسال أبنائهم إلى المدارس، فيما طرح البعض مخاوف أبعد من ذلك، تتعلق بإمكانية تكرار سيناريو العمليات الإرهابية المتزامنة، التي ضربت العاصمة الفرنسية باريس، في (نوفمبر/ تشرين الثاني) الماضي.

وتواصل شرطة الاحتلال الإسرائيلي محاولات العثور على منفذ هجوم، الذي وقع الجمعة الماضية، والذي تقول إسرائيل أنه يدعى نشأت ملحم (29 عاماً)، من سكان قرية ”عارة“، إحدى قرى المثلث الشمالي، في لواء حيفا، وهو الهجوم الذي أودى بحياة إسرائيليين اثنين، وتسبب في إصابة ستة آخرين، فيما لم تعثر أجهزة الأمن عليه بعد.

داعش والحدود الإسرائيلية

ولا يتوقف المحللون والمراقبون الإسرائيليون عن الحديث عن الخطر الذي يشكله تنظيم ”داعش“ على أمن إسرائيل، زاعمين تارة أن هذا الخطر سيأتي من الحدود مع شبه جزيرة سيناء، أو القسم السوري من هضبة الجولان المحتلة، ويركزون تارة أخرى على إمكانية نجاح التنظيم في السيطرة على قطاع غزة أو الاندساس بين الفلسطينيين المنتفضين بالضفة الغربية، فضلاً عن طرح سيناريو الحدود الأردنية أيضاً.

واتخذت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالفعل خطوات على الأرض، وخصصت لذلك ميزانيات طائلة، ومن بين تلك الخطوات إعلان الحكومة الإسرائيلية في (سبتمبر/ أيلول) الماضي، بناء سياج أمني على حدودها مع المملكة الأردنية، في المنطقة الواقعة بين ”إيلات“ وموقع مطار ”رامون“ الدولي، والذي يتم بناؤه حالياً في منطقة ”وادي تيمناع“، على مسافة 25 كيلومتراً شمال ”إيلات“.

ولكن هناك من يرى أن الأمر لا علاقة له بتنظيم ”داعش“، حيث تتبنى إسرائيل في المجمل سياسة بناء الجدر الأمنية الحدودية، كوسيلة فعالة لتأمين الحدود، وقامت ببناء سياج من هذا النوع عند حدودها الشمالية مع لبنان، إضافة إلى سياج آخر في هضبة الجولان، فضلاً عن السياج الحدودي مع قطاع غزة، وعلى امتداد الحدود مع مصر، وبالتالي تعتبر الحدود الأردنية هي المنطقة الأخيرة التي سيعني بناء سياج عليها، إحاطة إسرائيل بالكامل بمثل هذه الوسائل.

داعش داخل إسرائيل

ووسط عمليات تأمين الحدود، صعدت نغمة الخطر الذي يشكله التنظيم الإرهابي من داخل إسرائيل، حيث كشف النقاب عن انضمام قرابة 50 مواطناً إسرائيلياً عربياً لـ“داعش“، فضلاً عن وجود آلاف المتعاطفين أيديولوجيا مع التنظيم داخل القطاعات العربية في إسرائيل.

وأشارت تقارير عبرية إلى أن هناك العديد من العناصر بين المواطنين العرب يقومون بعمل رسوم ”جرافيتي“ تحمل شعارات ”داعش“، وأن الحركة التي تسمى (جبهة التحرير) هي الأقرب لهذا التنظيم، وتعمل في إسرائيل بشكل علني.

الليكود وسياسة التخويف

وتذكر واقعة العثور على شعارات لتنظيم ”داعش“ في بناية ”فانتا هاوس“، بشارع ”ركنتاي“ شمالي تل أبيب بمحاولات إسرائيلية هدفها التأكيد على وجود خطر محدق يشكله التنظيم، ومحاولة زرع حالة من الهلع بين المواطنين الإسرائيليين، بزعم أنه أصبح متواجد بالداخل، ولم يعد مجرد خطر، يقبع على بعد مئات الأميال خارج الحدود.

ويعتقد مراقبون أن سياسة التخويف وزرع حالة الهلع بين الإسرائيليين، هي سياسة قديمة هدفها استقرار الإئتلاف الحكومي الهش، وإنقاذ حكومة ”نتنياهو“ من السقوط، كما أنها تمهد لفوز نتنياهو مجددا برئاسة الحزب، في الإنتخابات التمهيدية المبكرة التي يدعو إليها.

ويستند هؤلاء إلى حقيقة أن فوز حزب ”الليكود“ بالأساس في انتخابات الكنيست التي أجريت في (مارس/ آذار) الماضي، جاء اعتماداً على إظهار خصومه، وعلى رأسهم ”المعسكر الصهيوني“ ومن يقفون على رأسه يتسحاق هيرتسوغ وتسيبي ليفين، بمظهر الضعفاء الذين يعجزون عن مواجهة خطر إرهاب ”داعش“، حيث يرى البعض أن بداية الدق على وتر ”داعش“ في إسرائيل كانت بواسطة أنصار حزب ”الليكود“ والقائمون على حملته الانتخابية وقتها.

5e41a712-1e4d-4404-a5ea-d6ccf49fbe00

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com