إيران لاتستبعد التخلي عن الأسد

إيران لاتستبعد التخلي عن الأسد

واشنطن – تحاول إيران عبر أذرعها في الشرق الأوسط وحروبها بالوكالة ترسيخ وجودها أكثر فأكثر، وتتبع لتحقيق ذلك استراتيجية بعيدة المدى فوقوفها اليوم مع بشار الأسد ودفاعها المستميت عنه لا يعني أنها تتمسك به إلى الأبد فقد احتاطت للأمر وأعدت خطة لما بعد الأسد حتى تحافظ على وجودها في سوريا الغد إذا ما تغير النظام.

فالعلاقة بين إيران أيام حكم حافظ الأسد واليوم اختلفت تماما، وبحسب ما نشر موقع منظمة ”ناشيونال انترست“ على صفحته اليوم مقالا للكاتبة جويس كرام قالت فيه: في 25 من فبراير/شباط 1987 أرسل الأسد الأب قواته إلى غرب بيروت حيث ثكنات فتح الله التابعة لحزب الله اللبناني لتفتك بنحو 27 من مقاتليه، في رسالة إلى الحزب بأن سوريا هي صاحبة الكلمة العليا في لبنان وليست إيران.

ثلاثة عقود مضت على تلك الحادثة، تبدلت فيها الأدوار حيث يرزح نظام الأسد الابن تحت ضغط الإرهاب والعالم بأكمله متشبثا بعمامة إيران السوداء صاحبة الكلمة العليا في عرينه دمشق.

قد يكون الأسد حليفا مهما جدا لإيران، ولكنه ليس ممن يصعب عليها استبدالهم، منذ تسلمه السلطة عام 2000 ومرورا بانهيار النظام العراقي عام 2003،وانسحاب القوات السورية من لبنان كان بشار الأسد متعاونا إلى أبعد الحدود مع إيران في دعم حزب الله وتزويدها بالسلاح دون النظر إلى شكل العلاقة وتاريخها إبان حكم والده، ولكن إيران منذ بدء الأحداث في سوريا عام 2011 عملت على تثبيت حكمه، ولكنها خططت في نفس الوقت لما سيكون مستقبل النظام في دمشق وهل عليها الإبقاء على الأسد، أم أن هناك خيارا آخر.

بالرغم من جلوسها على طاولة المفاوضات مع قوى الغرب وخروجها بصفقات اعتبرها الجميع ناجحة، لا تزال إيران على نفس النهج تحاول غرس أيدولوجيتها في الشام، وتضع في اعتبارها مرحلة ما بعد الأسد لضمان بقاء شوكتها ”حزب الله“، مما يمثل لها وجود نظام غير موال لها في سوريا خطا أحمر.

يمكننا تلخيص أهداف إيران في المنطقة بثلاثة أهداف:

أولا: ضمان استمرار إمداد حزب الله في لبنان.

ثانيا: اكتساب موضع قدم استراتيجي معاد لإسرائيل في الشام.

ثالثا: منع وجود نظام مستقر معاد لإيران في سوريا.

إن هذه الأهداف محققة حاليا بوجود نظام الأسد، ومع ذلك وضعت إيران قوات غير نظامية شكلتها من العلويين السوريين بـ200 ألف مقاتل ومن الشيعة العراقيين وقوات أخرى أفغانية ”حسب رويترز“ لتقاتل لها ”بالوكالة“ في سبيل حماية هذه الأهداف.

إن من أعلى الأولويات الإيرانية هو ضمان استمرارية الإمدادات العسكرية لحزب الله من خلال سوريا وحمايتها، فهذا الدعم جعل من الحزب أقوى وكيل لإيران في المنطقة وفي الداخل اللبناني منذ نشأته عام 1982، وبنفس الوقت عصا إيران التي طالما هددت أمن إسرائيل، ويلعب الحزب اليوم دورا محوريا في الصراع السوري، استطاع أن يقلب قواعد اللعبة فور دخوله الأراضي السورية فحمى الأسد من ناحية وصد الجماعات المسلحة واستعاد منها بعض المناطق من ناحية أخرى.

لقد جلب تدخل حزب الله في الزبداني والقلمون القصير الأنظار إلى موارده وإلى أهمية هذه المناطق بالنسبة له واستماتته في منع وقوعها بيد الجماعات المسلحة، فقد كان الزبداني أول مركز تدريب أقامه الحرس الثوري الإيراني للحزب عام 1982، ومن خلال الزبداني أيضا تم ترحيل رئيس الجامعة الأمريكية ديفيد دوج إلى طهران خلال فترة أزمة الرهائن الأجانب في لبنان مابين 1982-1992، فطبيعة هذه المنطقة وقربها من وادي البقاع يجعل من محاولة السيطرة عليها من أي جهة خطا أحمرا بالنسبة للحزب.

وفي الزبداني أيضا دشن الحزب طرقا رئيسية، كما عقد مع الجماعات المسلحة صفقات تبادل للسكان السنة مع الشيعة المرعوبين في شتى أنحاء سوريا.

ومما يؤكد أهمية هذه المناطق لدى الثلاثي إيران والأسد وحزب الله هو عدم اهتمامهم بباقي المناطق في الشمال والشرق السوري، حتى أنهم على استعداد للتنازل عن بعض تلك المناطق للجماعات المسلحة في المستقبل، ومما يؤكد هذه النظرية هو موافقة نظام صدام حسين على فتح أجوائه أمام الطيران الإيراني للوصول إلى هذه المناطق ودعم حزب الله على الرغم من اعتراض الولايات المتحدة مرارا وتكرارا.

ومن خلال تواجدها على الساحة السورية تحاول إيران ”وخز“ عدوتها إسرائيل وجرها لفتح جبهة أقفلت منذ عام 1973، وتواجدها على مرتفعات الجولان وتكرار التدخل الإسرائيلي فيه وعمليات الاغتيال التي تكررت عدة مرات تؤكد هذه النظرية، وكانت إيران قد اقترحت على حلفائها الدخول في حرب استباقية معها عدة مرات خلال العام المنصرم.

ولضمان تحقيق أهدافها أيضا انتهجت إيران طريقتها في إثبات وجودها من خلال جماعات مسلحة تحارب لها بالوكالة، وعلى الرغم من معارضة المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتوالية بضرورة تجريد حزب الله وقوات الحشد الشعبي من السلاح والاتفاقيات التي أبرمتها مع حكومات الدول المتواجدة فيها، إلا أن تلك الجماعات ضربت بكل هذا عرض الحائط واستمرت في التسلح والقتال، فكما تفعل في العراق واليمن ولبنان أسست إيران لخيار رحيل الأسد منذ اليوم الأول الذي تلى الأحداث في سوريا.

الخلاصة أن إيران تريد أن يكون مصير سوريا مرتبط أكثر ببشار الأسد ولا يهمها انقسمت سوريا أم اتحدت أراضيها، أهم ما تبحث عنه هو بقاء الأسد الذي سيضمن بقاءها، وذلك ما تفكر به إيران وتخطط له في اليمن كذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com