خبراء: خسائر داعش في العراق وسوريا لا تعني موته

خبراء: خسائر داعش في العراق وسوريا لا تعني موته

المصدر: إرم– مدني قصري

يرى خبراء أنه رغم سلسلة الهزائم التي مني بها  تنظيم داعش خلال الأشهر الأخيرة في سوريا والعراق، وآخرها هزيمة يوم الأحد في الرمادي، فإن التنظيم الإرهابي أبعد ما يكون عن الهزيمة الكاملة.

ففي الربيع سيطر تنظيم داعش على الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار السنية الواسعة، في غرب العراق، حيث ألحق هزيمة قاسية بالجيش العراقي.

وكان المتشددون قد غزوا أيضا تدمر الأثرية، المدينة السورية القديمة المعروفة في جميع أنحاء العالم، وقد أثبتوا بذلك قدرتهم على توسيع ”الخلافة“ المعلنة بين العراق وسوريا.

ولكن في الآونة الأخيرة خسر مسلحو داعش الكثير من الأراضي، حيث فقدوا المدن العراقية، بيجي والرمادي وسنجار.

وفي سوريا، فقد تنظيم داعش أيضا السيطرة على سد تشرين (شمال) بعد مواجهة مع قوات التحالف العسكري العربي الكردي الذي حرمها في النهاية من مصدر دخل استراتيجي هام.

ويرى فراس أبو علي، المحلل في معهد IHS  جينس، المتخصص في مسائل الدفاع، ومقره في لندن، أن ”داعش الذي يدعي صفة الدولة، يرى أن السيطرة على مراكز المدن والبنية التحتية الأساسية أمر مهم، ولكن الهزائم الأخيرة جاءت لتقوّض مصداقية هذا الادعاء“.

ووفقا لتحليل صحيفة لوبوان الفرنسية، يقلل خبراء من قوة هذا الرأي، بالقول إن استعادة الرمادي من قبل القوات العراقية لا تمثل إلا نصرا رمزيا.

وتأكيدا لرأي هؤلاء الخبراء يقول باتريك مارتن، المحلل في معهد دراسات الحرب، ومقره في واشنطن: ”لأن داعش ما يزال قادرا على شن هجمات في أنحاء العراق خارج الرمادي، وهي مدينة أهم بالنسبة لقوات الأمن العراقية أكثر من أهميتها بالنسبة للتنظيم“.

وصرح أحد كبار المسؤولين في قوات مكافحة الإرهاب، وهي قوات النخبة التي كانت في الخط الأول في استرداد المدينة، أن الجهاديين تمكنوا من إجلاء عدد كبير من المركبات والأسلحة قبل بدء معركة الرمادي.

من السابق لأوانه الإعلان عن وفاة تنظيم داعش

ويقول الخبير باتريك سكينر،  الذي يعمل في مكتب مجموعة استشارات صوفان  Soufan Group المتخصصة في الاستخبارات، إن الانتصار في هذه المعارك، حتى لو كان يكتسي طابعا استراتيجيا بسيطا، فهو يظل مع ذلك مُهمّا جدا في رفع معنويات القوات التي تحارب ضد داعش.

ووفقا لتحليل هذا الخبير فإن الرسالة الصوتية التي وجهها أبو بكر البغدادي الأسبوع الماضي كانت ”أقل حماسة“ من سابقاتها. وهو الرأي نفسه الذي عبّر عنه فراس أبو علي، الذي يرى في التهديدات ضد إسرائيل ”إشارة إلى أن داعش في أزمة“.

وتتابع الصحيفة أنه فيما وراء حساب المكاسب والخسائر انكب العديد من الخبراء على المعادلة العسكرية الجديدة التي أدت إلى الانتصارات الأخيرة ضد داعش.

ففي سنجار استطاعت الفصائل الكردية، بدعم من ضربات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من طرد الجهاديين خارج المدينة.

وفي شمال سوريا كان المقاتلون الأكراد هم الذين قادوا الحرب ضد داعش.

أما معركة استعادة الرمادي فقد قادتها القوات الحكومية العراقية وحدها، دون إشراك الجماعات شبه العسكرية الشيعية التي لعبت حتى الآن دورا مركزيا في الحرب ضد التنظيم.

ويؤكد فراس أبو علي أن ”استعادة قدرة القوات العراقية مهمة جدا، ويمكن أن تصبح نموذجا للهجمات القادمة“.

ويقول المحلل باتريك سكينر إن ”استعادة الرمادي المفاجئة، مع الغطاء الجوي لقوات التحالف التي تحد من تحركات داعش  في الأحياء الحضرية أثبتت فعاليتها، وهي طريقة يمكن استخدامها مرة أخرى في الفلوجة“، معقل الجهاديين ما بين الرمادي وبغداد.

ويرى فراس أبو علي أن القوات الكردية السورية ستواجه المزيد من الصعوبات في تحركها نحو الرقة، العاصمة الفعلية للجهاديين في سوريا.

ولذلك يرى المحللون أنه إذا استمرت وتضاعفت الخسائر في سوريا والعراق فقد يجد تنظيم داعش في ليبيا أرضا خصبة للتقهقر، فهو يسيطر بالفعل على مدينة سرت، على بعد 450 كيلومترا شرق طرابلس.

ويذكّر فراس أبو علي أيضا بأن ”أيديولوجيات الجهاد والإسلام السياسي تتمتع بصحة جيدة، ومن السابق لأوانه أن نعلن وفاة داعش“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com