سطوع نجم داعش ليبيا في 2015 وتوقعات بخفوته قريباً – إرم نيوز‬‎

سطوع نجم داعش ليبيا في 2015 وتوقعات بخفوته قريباً

سطوع نجم داعش ليبيا في 2015 وتوقعات بخفوته قريباً

المصدر: طرابلس - شبكة إرم الإخبارية

شهدت ليبيا، العام الجاري، أحداث عاصفة سياسياً وأمنياً، عكست حالة الفوضى والانقسام التي تعيشها عقب مرور أكثر من 4 أعوام على إسقاط نظام العقيد معمر القذافي.

وجعلت هذه الأحداث الساحة الليبية مادة دسمة للإعلام العربي والغربي على حد سواء، لما تحمله في طياتها من مضامين ورسائل مرتبطة بدول الجوار والعمق الإقليمي، وتأثيرها على دول أوروبا على حوض المتوسط .

وأبرز الأحداث التي شهدتها ليبيا طوال العام 2015، سطوع نجم ما يطلق عليه ”جند الخلافة“ وتعاظم دورهم، وما أعقبه من تمدد لتنظيم ”داعش“ بالتزامن مع الانفلات الأمني والانقسام السياسي المريب، أمرٌ ساعده على الانتشار والتوسع ، بصورة لم يتصورها أو يحلم بها من قبل.

ضرب المصالح الحيوية

واعتمد تنظيم ”داعش“ من خلال فرعه في ليبيا على أسلوب الصدمة للإعلان عن تواجده بقوة داخل البلاد، حيث باشر في إعلان اسمه بقوة في العاصمة الليبية طرابلس، عندما شهدت في نهاية (يناير/ كانون الثاني) يوماً دامياً بعد هجوم نفذه مسلحو داعش على ”كورنثيا“ أهم وأكبر الفنادق في العاصمة، والذي ينزل فيه عدد من الدبلوماسيين والعاملين في الشركات الأجنبية، وراح ضحية الهجوم 11 قتيل و 28 جريحاً، بينهم 5 أجانب .

وقد حملت هذه المهمة الخاصة للتنظيم المتطرف، في عنوانها، مضامين متضاربة، فقد أوضحت التقارب بين التنظيم والقاعدة، خاصة وأن ”أبو أنس الليبي“ هو أحد زعمائها والمقربين من زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

وبحسب تقارير إعلامية فإن نزيه الرقيعي المكنى بـ ”أبو أنس الليبي“ (51عاماً) توفي مطلع العام 2015 في إحدى مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أيام من بدء محاكمته، حيث اتهمته واشنطن بلعب دور في تفجيرين استهدفا سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998، وأديا إلى مقتل قرابة 200 شخص.

”داعش“ من طرابلس إلى سرت

بعد أن حظي الهجوم الانتحاري لتنظيم ”داعش“ على فندق طرابلس الراقي، وبعد صداها الكبير الذي تناقلته وسائل الإعلام لأسابيع، انتقل التنظيم إلى مدينة سرت الساحلية، مسقط رأس العقيد معمر القذافي، والتي تفصلها عن طرابلس (450) كلم باتجاه الشرق.

وقام ”داعش“ باختطاف عدد من الأقباط المصريين أثناء عملهم في سرت، وتضاربت الأنباء حول عددهم، وسارعت الخارجية المصرية لإجراء اتصالات مكثفة مع أعيان ووجهاء قبائل في سرت، من أجل إطلاق سراحهم وضمان سلامتهم.

وعلى نحو مفاجئ وغير متوقع، بثّ المكتب الإعلامي لولاية طرابلس التابع للتنظيم، شريط فيديو بثه في منتصف (فبراير/ شباط) على الإنترنت، حيث أظهر عناصر تابعين لتنظيم الدولة، وهم ينفذون حكم الإعدام ذبحاً بحق 21 عاملاً مصرياً قبطياً.

وبرر التنظيم عملية قتلهم بأنه ”الثأر“ مما سماه اضطهاد الأقباط في مصر للمسلمات، في إشارة إلى بعض نساء قبطيات تردد قبل سنوات احتجازهن في أديرة مسيحية بعدما أعلنّ إسلامهن.

مصر تشتاط غضباً

وفي أعقاب نشر شريط ذبح الأقباط، خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على وجه السرعة وأجرى اجتماعاً عاجلاً مع مجلس الأمن القومي في وقت متأخر ، وتعهد بالقصاص من قتلة مواطنيه في ليبيا ، قائلاً في كلمة له حول الموضوع: “ إن مصر تحتفظ لنفسها بحق الرد بالأسلوب والتوقيت المناسب للقصاص من القتلة“.

وبعد 9 ساعات من إعلان داعش ذبح الأقباط المصريين، شن سلاح الجو المصري فجراً ”ضربة جوية مركزة“ ضد معسكرات تدريب ومخازن سلاح وذخائر تابعة لتنظيم ”داعش“ في مدينة درنة الليبية معقل التنظيم آنذاك، في رد سريع على عملية الإعدام.

وجاءت الضربة لتمثل تحدياً واضحاً من قبل الجارة مصر ، التي تمثل حدودها الغربية القريبة من الشرق الليبي، حيث تنشط المجموعات الإرهابية والمتطرفة بشكل كبير بالقرب من الشريط الحدودي .

وواصلت القيادة العسكرية في مصر دعم القوات الليبية التي يقودها الفريق أول خليفة حفتر ، وقدمت دعماً بالسلاح والذخائر بشكل متواصل لها، وهو أمر أكده قادة عسكريون ليبيون.

داعش يحكم قبضته على سرت

وبالرغم من خسائر التنظيم ومحاصرته في مدن شرق البلاد، اعتمد ”داعش“ سياسة جديدة من خلال التركيز على مدن أقرب للمصالح والحقول النفطية، وهو أمر يتمثل جلياً في مدينة سرت، حيث كثف من تواجد قواته فيها وتمكن بعد معارك عنيفة من إحكام سيطرته وفرض قبضته على كامل مدينة سرت الساحلية مطلع (يونيو/ حزيران)، بعد معركة فاصلة ضد تحالف مليشيات ”فجر ليبيا“، في محيط محطة الكهرباء ”الخليج“ البخارية.

وأعقب ذلك فرض ”داعش“ كل مظاهر القوة والسيطرة في سرت، حيث أقام ”ديوان الحسبة“ المعني بمراقبة الظواهر الهدامة والمخالفة للشريعة، وأقام محكمة شرعية إسلامية، كما قام بإنشاء جهاز شرطة دينية.

والمغزى من هذه الخطوات ، هو جعل سرت براقة في عيون المتطرفين من شتى بقاع العالم، حيث نجح التنظيم خلال الأشهر الستة الماضية، في استقطاب أكثر من 3 آلاف مقاتل جلهم من جنسيات أجنبية، بل وتوقعت تقارير استخبارتية غربية أن تكون سرت عاصمة ”داعش“ المقبلة، بعد زعزعة كيان الرقة والموصل عاصمتي التنظيم المتطرف حالياً في سوريا والعراق .

واستغل التنظيم المتشدد الذي يسيطر على مساحات من أراضي العراق وسوريا، الفراغ الأمني في ليبيا، حيث تتصارع حكومتان على السلطة بعد أربعة أعوام من إسقاط حكم القذافي.

القاعدة تنتفض ضد داعش

منذ بداية ظهور ”داعش“ في ليبيا، حط عدد كبير من قادة التنظيم البارزين رحالهم في درنة هاربين من العراق وسوريا، وتمكن ”أبو نبيل الأنباري“ وهو الذراع الأيمن لزعيم داعش أبو بكر البغدادي، من فرض وجوده في درنة بعد وصوله إليها في نوفمبر 2014، وباشر في مهمة حشد المقاتلين ووضع ملامح المرحلة المقبلة.

وخلال الربع النصف الأول من العام 2015 ، تمكن داعش من ترك بصمة واضحة في درنة، من خلال صورته النمطية التي يحاول تسويقها في أي مكان يتواجد فيه، عبر قطع الرؤوس وجلد العـُصاة وحرق الناس، كل هذا يحدث ورموز كيان مقرب من القاعدة يتفرجون، دون دخولهم في صدام أو خلاف مع تنظيم ”داعش“.

وشهد العالم، مطلع (يوليو/ تموز) الماضي، الصدام الأول بين القاعدة و“داعش“، وكان بداية النهاية للتنظيم، حيث قام عناصر الأخير بقتل الشيخ ناصر العكر وزميل له، وهو مؤسس مجلس شورى مجاهدي درنة المقرب من تنظيم القاعدة، وهو أمر أدى إلى حشد المجلس لعناصره، وبدأت معارك ملاحقة التنظيم للمرة الأولى من قبل القاعدة، وانتهت بسيطرة مجلس درنة وطرد الدواعش نحو أطراف المدينة خلال أسابيع.

اللافت في هذا القتال هو سقوط كبار قادة القاعدة وداعش، حيث قدر عدد القادة البارزين والميدانين الذين سقطوا جراء معارك عنيفة مستمرة حتى الآن، بأكثر من 30 قائداً بارزاً في ”داعش“ ومثلهم في مجلس مجاهدي درنة.

أمريكا على خط المواجهة

واستمراراً لسقوط القادة، أسالت هذه المعارك لـُعاب الولايات المتحدة، كونها أخرجت الثعالب من جحورها، لتعلن وزارة الدفاع الأمريكية منتصف (نوفمبر/ تشرين الثاني) مقتل العراقي ”أبو نبيل الأنباري“ قائد تنظيم ”داعش“ في ليبيا، إثر غارة جوية في درنة.

لكن ظلت الرواية الأمريكية محل شكوك، كون مصادر مقربة من التنظيم ومن مجلس شورى مجاهدي درنة، أكدتا عدم مقتل ”الأنباري“ وأنه متواجد في سرت، ويشرف على قيادة ”داعش“.

وعلى الرغم من ترنح تنظيم ”داعش“ في معظم بؤره في ليبيا، إلا أن ثباته وتوسعه في سرت القريبة من الحقول والموانئ النفطية، قد ينذر بحرب دولية ضد التنظيم الذي يحشد قواته للاستيلاء على منابع النفط، وجعلها مصدراً حيوياً لتمويل ترسانة مقاتليه.

ويبقى العام المقبل 2016 الفيصل لتبين الصورة التي سيكون عليها ”داعش“، بتعاظم أدواره وتمدد جنود خلافته، أم دماره ونهاية رحلته في الصحراء الليبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com