الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان في مصافحة نادرة خلال حفل افتتاح كأس العالم
الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان في مصافحة نادرة خلال حفل افتتاح كأس العالم

هل يؤثر التقارب التركي المصري على مستقبل "صراع شرق المتوسط"؟

فتح التقارب المصري التركي في أعقاب المصافحة التاريخية بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان، خلال مشاركتهما في حفل افتتاح كأس العالم بقطر تساؤلات كثيرة بشأن مستقبل الصراع في شرق المتوسط.

وزادت تلك التساؤلات أيضا على ضوء النشاط الذي تشهده العلاقات المصرية اليونانية بعد الزيارة التي قام بها وزيرا خارجية ودفاع اليونان للقاهرة، وتوقيع عدد من الاتفاقات الأمنية والعسكرية.

"آثار سلبية"

في هذا الإطار، رأى مدير المركز الوطني للدراسات في مصر هاني الأعصر، أن بلاده لن تدخل في وساطة بين تركيا واليونان كون الطبيعة الشائكة، والتداعيات التي قد تنجم عن الدخول في هذا الملف.

وأشار الأعصر إلى أن الآثار السلبية لمثل تلك الوساطة ستكون أكبر بكثير من المصالح المصرية.

وأضاف في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "مصر أعقل من الدخول في وساطة محكوم عليها بالفشل، متابعا: "حال تم تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا فستتجه القاهرة إلى تجميد ملف نزاع شرق المتوسط، نظرا للاتفاقات الموقعة بينها وبين اليونان.

"حل الخلافات"

من جانبه، عبر عضو مجلس الشيوخ المصري، والكاتب الصحفي المقرب من دوائر صناعة القرار في البلاد، عماد الدين حسين، عن اعتقاده بأن التقارب المصري التركي حال إكماله، من شأنه أن يساهم في حل الخلافات بين تركيا من جهة وقبرص واليونان من جهة أخرى وهو ما ينعكس بالطبع على الوضع في شرق المتوسط.

وأضاف عماد الدين في تصريح لـ"إرم نيوز": "يمكن لمصر أن تساهم بقوة كوسيط في حل الخلاف التركي مع كل من قبرص واليونان".

وتابع: "علينا أن نلاحظ أن وزير الخارجية سامح شكرى استقبل نظيره اليوناني نيكوس ديندياس بعد ساعات من المصافحة بين السيسى وأردوغان".

وأردف: "من الطبيعي أن تؤكد مصر لليونان وقبرص أن أي تحسن محتمل في العلاقات مع تركيا لن يكون على حساب البلدين، بل ربما يساهم فى حل المشاكل بينهما خصوصا أن العلاقات المصرية اليونانية قديمة وراسخة ليس فقط بين الحكومات ولكن بين الشعبين".

وبين أن "ملف شرق المتوسط لن يكون المستفيد الوحيد من عودة العلاقات بين مصر وتركيا، ولكن أيضا الملف الليبي".

وقال: "يمكن للتفاهم المصري التركي أن ينهي حالة الاستقطاب في ليبيا، ويتوصل إلى حل وسط يوحد البلاد، ويقضي على الانقسامات والفرقة، وينهي الميليشيات المسلحة ويطرد المرتزقة الأجانب، ويحجم من نفوذ المتطرفين والإرهابيين، ويوحد المؤسسات خصوصا العسكرية".

وأوضح أنه "إذا حدث ذلك فإن الجميع سيكون مستفيدا وأولهم مصر وتونس والجزائر ودول الساحل والصحراء، بعد أن تحولت مناطق فى جنوب ليبيا إلى مأوى آمن للإرهابيين".

بدوره، قال الخبير في شؤون الأمن والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد إن "هناك قاعدة أساسية مرتبطة بأن تواجد مصر في أي ملف يعني الاتجاه نحو الاستقرار؛ كون هذا هو عماد أساس السياسة المصرية".

وأضاف أن "مصر في النهاية ستمسك العصا من المنتصف فيما بين علاقتها المحتملة مع تركيا، وعلاقتها القائمة والممتدة مع اليونان، وذلك من منطلق المصالح المصرية، وعدم إثارة الأزمات في تلك المنطقة التي تمثل امتدادا لمصالح مصر الاقتصادية".

ورأى عبد الواحد لـ"إرم نيوز"، أن المؤتمر الصحفي بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره اليوناني الذي يزور مصر حاليا، شهد التأكيد على مجموعة من الرسائل الهامة، حيث "حمل رسالة طمأنة لليونان مفادها أن اللقاء بين الرئيس المصري ونظيره التركي لا يتعارض مع المصالح بين القاهرة وأثينا".

وتابع: "كما جاءت الرسالة الثانية والأبرز في هذا اللقاء مرتبطة بشرق المتوسط، والتي أكد خلالها وزير الخارجية المصري أن هدف القاهرة من تهدئة الخلافات الدولية واستعادة العلاقات مع أنقرة، في المقام الأول هو تحقيق الاستقرار في منطقة شرق المتوسط".

وذكر عبد الواحد: "ربما يكون لمصر في مرحلة متقدمة إذا اكتملت عملية تطبيع العلاقات مع تركيا أن تعمل على تقريب وجهات النظر بين أنقرة وأثينا. 

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com