معاناة النازحين في منطقة المواصي
معاناة النازحين في منطقة المواصيرويترز

غزة.. افتقار "المواصي" لمقومات الحياة يهدد مئات آلاف النازحين

تفتقر منطقة "المواصي" الكائنة إلى الغرب من وسط وجنوب قطاع غزة، لأدنى مقومات وأساسيات الحياة الإنسانية، رغم أنها تحولت إلى وجهة نزوح لسكان القطاع، إثر تصنيف الجيش الإسرائيلي لها على أنها "منطقة آمنة".

وتبلغ المساحة الإجمالية للمواصي نحو 12 ألف دونم، وتمثل 3% من مساحة القطاع، وهي عبارة عن كثبان رملية صحراوية، ومنطقة مفتوحة وليست سكنية، وبعمق كيلو متر واحد فقط.

وتبدأ من دير البلح شمالاً، وتمرّ بمدينة خان يونس جنوبًا، إلى مدينة رفح قرب الحدود المصرية.

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي صنف الجيش الإسرائيلي، المواصي، منطقة آمنة، ودعا جميع سكان القطاع للنزوح إليها؛ وهي التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين من مختلف المناطق، رغم افتقارها للحد الأدنى من الخدمات الأساسية والبنى التحتية.

خيام للنازحين في منطقة المواصي
خيام للنازحين في منطقة المواصيرويترز

معاناة شديدة

وقال خليل أبو رزق، إنه "نزح أكثر من مرة داخل قطاع غزة وكان يعاني الأمرّين بسبب نقص الخدمات؛ إلا أن أسوأ المناطق التي نزح إليها، هي المواصي لأنها تفتقر لأدنى الاحتياجات الإنسانية، ولا تصلح للحياة البشرية".

وأضاف أبو رزق، لـ"إرم نيوز": "بصعوبة بالغة تمكنا من نصب خيمة العائلة، وتوفير حمام بدائي للغاية أسفله حفرة امتصاصية"، لافتاً إلى أن المواصي أفقدت العائلة أبسط الحقوق الإنسانية والخدماتية.

وبين أن النازحين يقطعون مسافات كبيرة من أجل الحصول على مياه الشرب والمياه الخاصة بالاستخدام اليومي، لافتا إلى أن الأهالي يعتمدون في كثير من الأحيان على مياه البحر المالحة للاستحمام وغسيل الأواني والملابس، ما يجعل الحياة "صعبة للغاية".

وأشار أن "نزوح السكان لمنطقة آمنة لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة يمثل حكماً بإعدامهم لكن بشكل بطيء"، مشدداً على ضرورة التدخل الدولي من أجل توفير حياة أفضل للنازحين من منازلهم بقطاع غزة، وخاصة منطقة المواصي.

وأكد خالد الفقي، بأنه وبعد نزوحه من شمالي القطاع إلى رفح، ثم النزوح مرة أخرى إلى منطقة المواصي، يعاني وعائلته الأمرين في توفير الاحتياجات الأساسية المتعلقة بمقومات الحياة اليومية، مشيراً إلى أن المواصي من أسوأ المناطق التي نزح إليها.

وقال الفقي، في حديث لـ"إرم نيوز"، إن "منطقة المواصي لا يوجد بها أي شكل من أشكال الحياة البشرية منذ سنوات"، حيث إن إجبار السكان للنزوح إليها يؤكد عزم الجيش الإسرائيلي تحويل حياة أهالي غزة إلى جحيم.

وأضاف: "لا تتوافر البنى التحتية أو أساسيات الحياة الإنسانية، ولا يمكن لنا العيش بكرامة في ظل حياة النزوح المستمرة، وعلى العالم التدخل من أجل إعادتنا لمنازلنا وإعادة إعمار ما دمره الجيش الإسرائيلي بأقصى سرعة".

نازحون في منطقة المواصي
نازحون في منطقة المواصيرويترز

منطقة غير مؤهلة

وقال مدير الإعلام في لجنة طوارئ خان يونس، صائب لقان، إن "المواصي منطقة غير مؤهلة للسكان، ولا يوجد فيها أدنى الاحتياجات الإنسانية، كما أنها تفتقر بشكل كامل للبنية التحتية"، لافتاً أن إجبار السكان على النزوح إليها يؤثر بشكل سلبي عليهم.

وأوضح لقان، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "المنطقة وبسبب طبيعتها الزراعية لم يتم إجراء أي تطوير مدني فيها منذ الانسحاب الإسرائيلي منها عام 2005"، مشيراً إلى أن عدد سكانها قليل وجميعهم من أصحاب الأراضي الزراعية.

وأوضح أن هذه المنطقة قبل الحرب، لم يكن فيها سوى فئتين: المزارعين والصيادين، لكنها اليوم تعج بمئات آلاف النازحين، مشيراً إلى أن ذلك سيكون له نتائج كارثية على البيئة والتربة، وعلى السكان.

وأشار إلى أن "استخدام الحفر الامتصاصية بدلاً عن شبكات الصرف الصحي سيكون سبباً في تدمير المياه الجوفية بمنطقة المواصي"، مؤكداً أن تلك المنطقة ستكون أمام كارثة غير مسبوقة بعد الحرب الإسرائيلية وستحتاج لسنوات لإعادة تأهيلها.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com