تركيا تحاول تطويق أزمتها مع العراق

تركيا تحاول تطويق أزمتها مع العراق

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

تتواصل المساعي التركية لتطويق الأزمة الأخيرة مع الحكومة الاتحادية في العراق التي تصاعدت عقب تعزيز تركيا لقواتها العسكرية في بلدة بعشيقة، القريبة من مدينة الموصل شمال العراق، في 4 كانون الأول/ديسمبر الجاري.

وتأتي زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان، ومساعد وزير الخارجية فريدون سينيرلي أوغلو، اليوم الخميس، إلى العاصمة العراقية بغداد، ضمن تلك المساعي الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق مع الحكومة العراقية حول قضية الجنود الأتراك المتواجدين في الموصل.

وكان رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، صرح أمس الأربعاء أن تواجد قوات بلاده في العراق، يهدف إلى تأمين الاستقرار في المنطقة، مؤكداً استعداد بلاده لدعم حكومة إقليم كردستان العراق، والحكومة المركزية في بغداد، في الحرب على تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المتشدد (داعش).

وفي سياق متصل؛ وجهت وزارة الخارجية التركية تحذيراً عاجلاً للمواطنين الأتراك في العراق؛ دعتهم فيه إلى مغادرة جميع محافظات العراق على وجه السرعة، باستثناء بعض المحافظات الواقعة في إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

وتتخوف الحكومة التركية من استهداف الشركات التركية العاملة في العراق، والتي سبق وتلقت تهديدات بالاعتداء والاختطاف.

ويشوب رفع تركيا عدد وحداتها العسكرية العاملة في مدينة الموصل شمال العراق من 130 جندياً إلى 600 جندي بآلياتهم الثقيلة، وبعلم من قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم ”داعش“ الكثير من الغموض في ظل القلق المتزايد من العراقيين حول الأهداف التركية من تلك الخطوة.

وكان التنظيم المتشدد فرض سيطرته على المدينة ذات الموقع الاستراتيجي، والتي يزيد عدد سكانها عن المليون نسمة، في حزيران/يونيو 2014، ولكن القوات العراقية أجلت مراراً شن هجوم مضاد لاستعادة المدينة لخوضها معارك في مناطق أخرى.

وبررت أنقرة رفع عدد جنودها في الموصل، بعد عامَين من مشاركة الأتراك في عمليات تدريبية في المنطقة، بتقديمها الدعم لقوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق، وتدريبها لتنفيذ عمليات نوعية ضد ”داعش“.

وأثار زيادة عدد القوات التركية في الموصل موجة استياء واضحة على المستوى الرسمي، إذ صرح مسؤولون عراقيون أن دخول فوج مسلح من القوات التركية إلى محافظة نينوى، شمال البلاد، يعتبر خرقاً لسيادة العراق، داعين إلى الانسحاب الفوري للوحدات التركية.

ووصفت وزارة الخارجية العراقية، الانتشار التركي الأخير بأنه ”توغل“ ورفضت أي عملية عسكرية لا يتم تنسيقها مع الحكومة العراقية ”ما يعتبر خرقاً خطيراً للسيادة العراقية ولا ينسجم مع علاقات حسن الجوار بين العراق وتركيا“.

ويسيطر على المعسكر القريب من الموصل قوة عراقية تطلق على نفسها اسم ”الحشد الوطني“ مؤلفة من رجال شرطة عراقيين سابقين، ومتطوعين من أبناء الموصل، ويبدو أن اختيار تركيا لتعزيز قواتها في هذا المعسكر تحديداً يعود للعلاقات المتينة التي تجمعها بمؤسس الحشد الوطني، المحافظ السابق أثيل النجفي.

وبرر النجيفي، دخول القوات التركية إلى معسكره، بأن الخطوة العسكرية التركية تمت بموافقة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وبعلم رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري.

ويبدو أن أنقرة تحاول من خلال تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة، كسر العزلة الإقليمية، عقب تزايد الضغوطات الروسية التي يفرضها عليها حلفاء موسكو الإقليميين، إذ يرى محللون أن موسكو تستثمر علاقاتها المتينة مع بغداد، للتضييق على أنقرة، عقب الأزمة التركية الروسية الناجمة عن إسقاط تركيا لمقاتلة روسية؛ قالت إنها اخترقت الأجواء التركية، يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com