مصر.. كواليس أول أزمة تواجه البرلمان

مصر.. كواليس أول أزمة تواجه البرلمان

المصدر: القاهرة - محمود غريب

كالنار في الهشيم تخللت أول أزمة أروقة مجلس النواب المصري على خلفية استقالة الأمين العام للمجلس خالد الصدر، وتردد أنباء عن استقالة وزير الدولة للشؤون القانونية ومجلس النواب المستشار مجدي العجاتي، وسط ضغوط لبعض الأعضاء لعودة الصدر مرة أخرى لمنصبه، فيما ما تزال أقلام الصحفيين تؤجج أزمة وصلت مكتبي رئيس الوزراء والرئيس عبدالفتاح السيسي.

البداية جاءت باستقالة اللواء خالد الصدر أمين عام مجلس النواب الخميس الماضي،  للمستشار مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، حيث وافق الأخير على الطلب، وقام بطلب ندب القاضي أحمد سعد لتولي المنصب الشاغر.

أعقبها رفض واستنكار واسع لعدد من النواب الجدد وعلى رأسهم مصطفى بكري وتوفيق عكاشة اللذين هددا بتصعيد القضية، قبل أن يتقدموا برفقة نواب آخرين بمذكرتين للرئاسة والحكومة، السبت الماضي لرفض تنفيذ قرار استقالة الصدر.

وتساءل النواب في المذكرة: «ماذا سيكون موقف الحكومة إذا ما قرر المجلس تعيين اللواء خالد الصدر أمينًا عامًا بدلا من الرجل الذي استبقت به الحكومة إرادة المجلس؟»، قبل أن يُعلن الوزير العجاتي أن القضية ليست بحاجة إلى تصعيد.

وكشف مصدر مقرب من الوزير العجاتي عن تفاصيل الأزمة، حيث خيّر الوزير الأمين العام للمجلس خالد الصدر ما بين الإقالة أو الاستقالة نظرًا لعدم انطباق الشروط القانونية على توليه المنصب، لافتًا إلى أن القانون يشترط أن يكون الأمين العام للمنصب حاصل على ليسانس حقوق وهو غير متوافر في الصدر، لكن الأخير فضّل الاستقالة على الإقالة.

لكن «الصدر» تواصل مع النواب الجدد ونقل ما اعتبره «اضطهادًا» ضد شخصه من قبل الوزير، وطلب المساعدة والمساندة لمواجهة ما قال إنها «تصفية حسابات تتم داحل أروقة المجلس».

وأشار المصدر إلى أن الوزير العجاتي استغل الشرط الموجود في اللائحة للتخلص من الأمين العام الذي تسبب في أزمات عديدة للوزير وللمجلس على خلفية تصريحات سابقة عن تسريح عدد من العاملين، وهو ما نفاه العجاتي.

ومع استمرار التصريحات المهاجِمة والتي اعتبرها العجاتي «غير مسؤولة»، لم يكن بين الطرفين ما يشير إلى استمرار العمل معًا، ما دفع بحالة التوتر للوصول إلى طريق مسدود، رفضه خلاله «الصدر» تحذيرات ضمنية لـ «العجاتي»، قبل أن يتحول الأمر إلى تصفية حسابات استقطبت معها عددًا من النواب الجدد.

إلى ذلك رفض الدكتور سمير غطاس عضو مجلس النواب الجديد، ما اعتبره «تدخل الحكومة فى شؤون مجلس الشعب»، قائلاً إنه  «لا يجوز للوزير العجاتى أن يقرر للمجلس مسائل مصيرية سواء بقبول استقالة خالد الصدر أو تعيين أحد مكانه، لأنها أمور تخص المجلس وحده وكان يجب انتظار لحين انعقاد المجلس».

وواصلت الأزمة، أمس الاثنين، صعودها نحو مصير مجهول، باعتزام الوزير العجاتي التقدم بالاستقالة لرئيس مجلس النواب، لكنّ اتصالات هاتفياً جاءه مساء أمس من شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، أثناه عن الخطوة، بحسب مصدر حكومي.

وأشار المصدر إلى أن اجتماعًا سيعقد خلال الساعات المقبلة بين رئيس الحكومة والوزير العجاتي والأمين العام السابق خالد الصدر لمعالجة الأزمة دون تفاقمها.

وفي بيان لمجلس الوزراء صدر مساء أمس نفي تقدم المستشار مجدي العجاتى باستقالته لمجلس الوزراء، تبعه بتصريح للمستشار العجاتي «بأن ما يتردد من أنباء حول تقديم استقالته من الوزارة لا أساس له من الصحة».

وأجريت الانتخابات النيابية على مدى ثلاثة أشهر، منذ أكتوبر حتى ديسمبر، وهي ثالث الاستحقاقات، التي نصت عليها «خارطة الطريق»، التي تم إعلانها في 8 يوليو 2013، عقب عزل محمد مرسي، وتضمنت أيضًا إعداد دستور جديد للبلاد (تم في يناير 2014)، وانتخابات رئاسية (تمت في يونيو 2014).

وأقر الدستور المصري الجديد، نظام «الغرفة البرلمانية الواحدة»، وتمت تسميتها بـ«مجلس النواب» التي يغلب على أعضائها تأييدهم للسيسي، وأُلغيت الغرفة الثانية التي كان يشملها الدستور السابق، وهي ما كانت تُعرف بـ«مجلس الشورى».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع