هل يتخطى الليبيون انقسامهم دون الوساطة الدولية ؟

هل يتخطى الليبيون انقسامهم دون الوساطة الدولية ؟

المصدر: طرابلس- شبكة إرم الإخبارية

يواصل المشهد السياسي الليبي فصول تعقيداته، وتـُـظهر الخيوط المتشابكة للأزمة مدى صعوبة تحقيق تقدمٍ نحو حلها، خاصة مع تداخل الأطراف وتنوع الوساطات ومبادرات الحل، لكنها جميعاً تتسم بعدم الوضوح والواقعية التي تتطلبها ليبيا لإنهاء الانقسام السياسي الذي تخطى عاما كاملا، وما يزال التشتت يضرب مفاصل الدولة الهشّة أساسًا.

حوار ليبي – ليبي دخل الخط وعلى نحو مفاجئ، وهذه المرة طرفاه البرلمان المعترف به دولياً والمؤتمر الوطني المنتهية ولايته، اللاعبان الأساسيان في الأزمة الليبية، وعلى نحو مخالف للتوقعات، أعلنا توصلهما لمبادئ اتفاق لحل النزاع التشريعي، من خلال العودة إلى الدستور الملكي السابق، تمهيداً لإجراء انتخابات برلمانية جديدة.

كما تنص مسودة الاتفاق، على تشكيل لجنة من 10 أعضاء بالتساوي بين البرلمان والمؤتمر الوطني، تعمل على المساعدة في اختيار لرئيس حكومة وفاق وطني ونائبين، الأول يمثل البرلمان والثاني المؤتمر، يشكلان مع الرئيس (رئاسة مجلس الوزراء)، خلال أسبوعين.

الاتفاق دون وسيط

وعقب توقيع الاتفاق المبدئي في تونس، عقد ممثلا البرلمان والمؤتمر مؤتمراً صحفيًا، أمس الأحد، لتوضيح ملامح هذا الاتفاق، حيث أكد رئيس وفد البرلمان الليبي، ابراهيم عميش، أن “جميع الليبيين مستعدون لقبول أي اتفاق، نظراً لحاجتنا لكل الخبرات الليبية ولكل من له القدرة على أداء دوره السياسي والاقتصادي والتاريخي”.

وأضاف عميش: ” نرتكز أساسا على عناصر المجتمع المدني الليبي، وهناك أطراف تريد ان تخرب وتفتعل المشاكل بيننا “.

مؤكداً سعي البرلمان، لعدم اقصاء أي أحد من المشهد، ومطالباً الجميع الوقوف في وجه تنظيم ‏داعش الإرهابي، الذي يشكل خطرا على كل الليبيين ويقوده أجانب مرتزقة قادمين من الخارج، بحسب وصفه.

من جهته، قال عوض عبد الصادق رئيس لجنة الحوار بالمؤتمر الوطني المنتهية ولايته: ” أريد بعث رسالة إلى دول الجوار والدول الصديقة والشقيقة، إلى أن الحل الليبي قريب جدا، وأسرع مما يتوقع الجميع، بل وسيعمل على تأمين المنطقة من أي مخاطر”.

وردا على الآلية التي سينفذ بها الاتفاق وموعده، أجاب الصحفيين: ” اتفقنا على عودة كل منا إلى طرابلس وطبرق للاجتماع، وتشكيل لجان عاجلة لحل المشاكل الدستورية والتشريعية والتوافق حول رئيس حكومة التوافق”.

من جانبه، رحب حزب الجبهة الوطنية الليبي بما وصفه بـ “الحراك الوطني لتقريب وجهات النظر من أجل تحقيق الوفاق الوطني المنشود”، وعلى وجه الخصوص اللقاء بين أعضاء من المؤتمر الوطني والبرلمان ، بغية إزالة كافة المعوقات التي تقف في وجه الاتفاق الشامل.

ودعا الحزب في بيان تلقت شبكة إرم الإخبارية، نسخة منه، المجتمع الدولي ممثلا في هيئة الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا، والدول الشقيقة والصديقة إلى تأييد هذه المساعي وتيسيرها، ودعمها بما يمكنها من التوصل إلى اتفاق وتشكيل حكومة التوافق الوطني.

إجهاض الحوار “شخصي”

لم تلقَ الخطوات التي تحرك بها البرلمان والمؤتمر نحو الاتفاق، تجاوباً من عديد النواب بل وصفوها بأنه ” إجهاض الحوار السياسي لمصالح شخصية “، وانها تحركات فردية صادرت حق النواب في إبداء الرأي حولها.

وقال أسامة الشعافي النائب في البرلمان، إن غالبية النواب أبدوا موافقتهم على حكومة الوفاق الوطني والاتفاق السياسي في الصخيرات، محملاً المسؤولية القانونية لرئيس البرلمان المستشار قويدر، والمجموعة التي تتبعه بـ “إجهاض الحوار السياسي لمصالح شخصية”، بحسب ما نقلت عنه “بوابة الوسط” الإخبارية.

ودعا الشعافي زملاءه إلى السعي وراء توقيع الاتفاق السياسي، وإعلان حكومة الوفاق وسحب الثقة رئيس البرلمان، لأنه “أوغل في السلطة وأخذ صلاحيات لم تمنح له”، على حد قوله.

وتعليقاً على الاتفاق الذي تم في تونس، أشار ” اللقاء جاء بناء على قرار فردي ولم يعرض الأمر على البرلمان لوضع خطوطه العريضة، وبعد تقدم النائب إبراهيم عميش بمقترح للتواصل مع المؤتمر بغرض دعم حكومة الوفاق ومسودة الحوار الأخيرة، نتفاجأ بمقترح مغاير تمامًا لما طرحه عميش على النواب بالعودة إلى الشرعية الدستورية، وبالتالي فإن هذا القرار المفصلي، والذي يغير مجرى الحياة السياسية في ليبيا، لا يقوم به وفد بهذا المستوى بل يتطلب قرار نواب الأمة مجتمعين”.

لا بديل عن الحوار الأممي

مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، رد بسرعة على التحركات الأخيرة، التي توصلت لمبادئ اتفاق بمعزل عن المسودة الأممية، وأبدى رفضه ولو بشكل ضمني للاتفاق الليبي – الليبي، مؤكدا أن الاتفاق السياسي هو الأساس لإنهاء النزاع في البلاد.

وأوضح كوبلر بأن ” الحوار الذي تم التفاوض بشأنه لأكثر من عام بتيسير من الأمم المتحدة، يتمتع بدعم أغلبية كل من مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، ولقد آن الأوان الآن لإقرار الاتفاق السياسي بسرعة”.

وأشار المبعوث الدولي، إلى حاجة ليبيا للسلام من خلال الوحدة نظرا لانقسامها، وحث ” الجميع بمن فيهم أولئك الذين لا يزالون يعارضون هذا الاتفاق على دعمه، كونه يفتح الطريق أمام توحيد البلاد ومحاربة الإرهاب، ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي في ليبيا”.

كما أوضح بأن مؤتمر روما القادم الذي تشترك في رئاسته (إيطاليا والولايات المتحدة والأمم المتحدة)، فرصة لإثبات إصرار المجتمع الدولي، على المضي قدماً على أساس الاتفاق السياسي الليبي في الصخيرات المغربية.

ويتوقع استضافة العاصمة الإيطالية روما في 13 من ديسمبر الجاري، مؤتمراً دولياً حول ليبيا، يضم الحكومتين “ولاعبين دوليين رئيسيين”، نظراً للحاجة الماسة للتوصل لاتفاق سريع من أجل قتال “داعش”، بحسب ما أعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني.
  حوار ليون “لا قيمة له”

أكد عضو المؤتمر الوطني عبد القادر حويلي، أن الاتفاق السياسي الذي جرى التوصل إليه تحت رعاية المبعوث الأممي السابق برناردينو ليون، أصبح لا قيمة له أمام الاتفاق الليبي الذي تم في تونس قبل يومين.

وأكد حويلي في تصريحات صحفية، أنه سيجري المصادقة على الاتفاق في الجلسة المقبلة للمؤتمر الوطني المنتهية ولايته، وسيتم تشكيل لجنة تتألف من 5 أعضاء تتولى تنقيح الدستور المعدل لعام 1963، واختيار رئيس الحكومة ونائبيه.

بدوره، أكد عبد الله الرايس المحلل السياسي الليبي، أن شريحة واسعة من الطيف الشعبي والسياسي، تؤيد أي مبادرة ليبية خالصة، تحاول الخروج بالبلاد من أزمتها الراهنة.

وقال الرايس، في حديثه مع شبكة إرم الإخبارية عبر الهاتف من طرابلس، إن المجتمع الدولي يجب أن يرحب بمثل هذا التقارب، بل ويدعمه تحقيقاً للتوافق المنشود.

وأردف قائلاً ” حتى لو أدى الاتفاق الليبي الأخير إلى نسف مخرجات الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة، فلا اعتقد أن هذا الأمر سيحدث ارتباكاً كبيراً بين فرقاء الأزمة، لأن طرفي الصراع الرئيسيين البرلمان والمؤتمر، استشعرا خطورة الأزمة وارتداداتها على الوضع الأمني، بل وتأكدا من فشل المجتمع الدولي في طرح حلول نهائية تنهي الصراع “.

لكنه استدرك قائلا، إن اتفاق المبادئ في تونس، يمكن له أن يكون تتويجاً للمساعي الدولية والإقليمية لجمع الفرقاء في ليبيا، وإن كان هذا الطرح يشوبه الحذر من الأدوار الإقليمية المشبوهة.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع