مخاوف في الصومال بعد ظهور عناصر تابعة لداعش‎

مخاوف في الصومال بعد ظهور عناصر تابعة لداعش‎

مقديشو – أثار مقتل قيادي من ”حركة الشباب“، أعلن ولاءه لتنظيم داعش، وعدد من رفاقه، جنوبي الصومال، مخاوف من ظهور خلايا تتبنى فكر داعش.

وبحسب محللين، فإن تحذيرات أطلقها قياديون في ”حركة الشباب“ من أجل حماية الصف الداخلي ومواجهة كل من يعمل على تمزيقه، تعزز المخاوف من ظهور عناصر موالية لتنظيم داعش، خاصة وأن قياديا سابقا من حركة الشباب، شرقي الصومال سبق وأن أعلن الولاء والبيعة لأبوبكر البغدادي.

يقول عبدالرحمن سهل، مدير مركز الإرشاد للحوار الفكري (مستقل)، إن أفكار تنظيم داعش كانت موجودة أصلا في الساحة الصومالية قبل اغتيال زعيم الحركة أحمد عبدي غودني، الذي كان يتبنى سياسة القبضة الحديدة لإدارة مجريات حركتهـ ومنع تسريب هذه الأفكار إلى عناصره و قياداته الميدانية.

ويضيف سهل، أن سياسة غودني كانت تعتمد حرصه على وحدة الحركة، مشيرا إلى أنه وبالرغم من الانشقاقات التي شهدتها الحركة في عهده وأدت إلى اغتيال قيادات بارزة كانت تعارض بعض أفكار الحركة، إلا أنه نحج في منع تسرب افكار جديدة كفكر تنظيم داعش إلى عناصره.

وحول التحذيرات المتكررة من تقسيم صف الحركة من قبل قيادات ”حركة الشباب“، قال مدير مركز الإرشاد للحوار الفكري، إن هذه التحذيرات قد تنبئ بوجود قيادات ميدانية داخل الحركة، أوعناصر مؤثرة محبطة من الخسائر المتلاحقة في ميادين المعركة، تأثروا بأفكار داعش، ويرون أن انضمامهم إلى هذا التنظيم يعني الإنتقال من الجهاد المحلي إلى الجهاد العالمي.

وكان إعلان الشيخ عبدالقادر مؤمن في 22 تشرين الأول/أكتوبر الماضي عن مبايعته لأبوبكر البغدادي زعيم“ داعش“، بمثابة سهم في صدر الحركة، وأظهر انشقاقًا كبيرًا في صفها، رغم أنها كانت حريصة على عهدها وولائها لتنظيم القاعدة في ظل توسع داعش، في بعض الدول العربية، والبحث عن موطئ قدم له في الصومال.

ويتفق عبدالقادر محمد، (محلل سياسي)، مع زميله سهل، أن حركة الشباب كانت تعاني في السنوات الماضية موجة انشقاقات شملت كبار قادتها كالقيادي البارز الشيخ مختار ربو أبومنصور، الذي انشق عن الحركة مع مئات من المقاتلين في إقليم جوبا السفلى، مشيراً أن هذه الانشقاقات قد تمهد الطريق لاستقطاب داعش مزيد من قيادات الحركة كانوا بحاجة إلى التمويل ومصادر اقتصادية بعد خسارتهم المدن الرئيسية أمام القوات الحكومية.

وتابع عبدالقادر أنه وبالرغم من منع عناصر الحركة من مشاهدة مقاطع الفيديوهات التي يعرضها داعش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن التنظيم الذي يعتمد على الحملات الدعائية عبر منصات الإنترنت له تأثيره داخل حركة الشباب وهو ما سيؤمن عدد اكبيرا من المقاتلين الأجانب الذين يواجهون تهديدات أمنية بعد مقتل زميلهم إبراهم افغان والرجل الثاني للحركة بعد اختلافه مع الزعيم الراحل أحمد عبدي غودني.

وحذرت حركة الشباب على لسان ناطقها الرسمي شيخ على طيري في مناسبات مختلفة نقلتها وسائل الإعلام المحسوبة عليهم، من تقسيم ”صف المجاهدين ”أو تبنى أفكار جديدة غير فكرها، ملوحا بالسيف لمن انشق عن جسد الحركة وتبنى أفكار أخرى“.

من جانبه دعا والي ولاية شبيلي السفلى، شيخ محمود أبوعبدالله، في تسجيل صوتي نشره موقع صومال ميمو الثلاثاء الماضي ”المجاهدين“ إلى توحيد صفهم محذرا في الوقت نفسه ممن يسعون إلى تقسيم صف الحركة أيا كانت أفكاره، وأنهم لن يقبلوا افكاراً جديدة، تحت طائلة ”خيار الحرب ضد من يخدم مصلحة غيرنا“، بحسب أبو عبد الله.

هذا وتوقع سهل دخول الصومال ودول القرن الأفريقي برمته مرحلة جديد من الصراع ضد الحركات المتشددة، كما ستشهد صراعا بين القاعدة التي تسعى لإستعادة نفوذها وداعش الذي أخذ يعبر القارات لفرض هيمنته.

وحول الأفكار المتناقضة بين مقاتلي الشباب وداعش، قال سهل إنه في حال إعلان داعش فرعه في الصومال رسميا ستكون المواجهة بين الجانبين حتمية، مرجحا بأن تنظيم الدولة سيعزز نفوذه في المنطقة نتيجة تمتعه بإمكانيات هائلة عكس حركة الشباب التي تعاني من ضعف عسكري واقتصادي.

ويرى عبدالقادر هاجر، محلل أمني، أن نجم حركة الشباب أخذ يسقط رويدا رويدا بعد الانشقاقات، وان ظهور أفكار تنظيم الدولة في المرحلة الراهنة قد يضعف كذلك صمودها لفترة طويلة لما تعاني من مشاكل اقتصادية وخسائرفادحة في الميادين.

واردف قائلا أن بوصلة الصراع الصومالي قد تتخذ مسارًا جديدًا أشد فتكًا من سابقه، في حال نشوب صراع بين القاعدة وتنظيم داعش ما يعني أنه سيعمق الأزمة الصومالية التي شارفت على الانتهاء نتيجة العمليات العسكرية من قبل القوات الحكومية والقوات الأفريقية ”أميصوم“.

وأضاف هاجر أن الحكومة الصومالية تواجه حالياً عدة تحديات أبرزها الملف الأمني، وستكون المرحلة المقبلة مليئة بالتطورات الأمنية والتي سستكشل تحدياً جديدًا أمام حكومة مقديشو، والمجتمع الدولي الذي يدعم الصومال في حربه ضد الإرهاب.

يذكر أن إقليم جوبا السفلى (جنوب الصومال) شهد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مواجهات عنيفة بين مقاتلي حركة الشباب وموالين لتنظيم “ داعش“ ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص بين الجانبين بينهم شيخ حسن عبدي جيدي القائد الميداني للمجموعة الموالية لداعش وهو قائد كبير سابق في جماعة حركة الشباب.

وهناك تقارير تتحدث عن سيطرة الموالين لداعش على بلدات، جنوبي الصومال، فضلا عن الجماعة الموجودة في جبال غال غالا، شمال شرقي البلاد، التي أعلنت مبايعتها لداعش ، غير أنه لا يعرف بالضبط عدد المقاتلين في تلك مجموعات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com