المرأة السعودية تستعد لانتخابات بلدية كمرشحة وناخبة للمرة الأولى

المرأة السعودية تستعد لانتخابات بلدية كمرشحة وناخبة للمرة الأولى

الرياض ـ تشهد السعودية يوم 12 من ديسمبر/ كانون الأول انتخابات بلدية تشارك فيها المرأة السعودية مرشحة وناخبة للمرة الأولى.

ويرى خبراء أن حصول المرأة على حق التصويت ليس سوى خطوة أولى على الطريق نحو الديمقراطية والمساواة بين الجنسين في المملكة.

وقالت فوزية الحربي ـ وهي واحدة من مئات المرشحات اللائي بدأن الدعاية الانتخابية هذا الأسبوع- ”على مدى عشر سنوات منذ بدأ الرجال التصويت انتظرنا هذه الفرصة. والآن بعد أن منحوها لنا قررت أن لدي القدرة على القيام بذلك.“

والتقت فوزية وهي ترتدي الحجاب فلا يظهر منه سوى عيناها وكفاها بصحبة محرم يلازمها بالناخبين المحتملين في مركز تجاري بالرياض.

ومع ذلك فلن يشارك في الانتخابات سوى نسبة ضئيلة من السعوديين، والمجالس التي سينتخبون أعضاءها لن تتمتع بسلطات كبيرة.

لكن التحرر السياسي يمضي قدما بفضل طبقة رجال الأعمال القوية التي تؤيد التحديث، والعدد المتنامي للنساء المتعلمات والعاملات وأسرهن، كما يحث عليه حلفاء المملكة في الغرب.

وقال خالد الدخيل الأستاذ المساعد لعلم الاجتماع السياسي إن أسرة آل سعود تدرك ضرورة التغيير وقد بدأت بالانتخابات البلدية. والآن أصبحت الانتخابات لأغلبية المقاعد وسمح للنساء بالتصويت.

وأضاف أن أسرة آل سعود لا تناقش هذه المسألة علانية لكنها تتحدث في لقاءات خاصة عن انتخابات لاختيار مجلس الشورى.

وقد تحقق إشراك النساء في الحياة العامة والخطوات التدريجية نحو الانتخابات في الحياة السياسية رغم معارضة شديدة من المؤسسة الدينية التي تعتمد عليها أسرة آل سعود لدعم شرعيتها.

وفي المجتمع السعودي، الذي يتم فيه الفصل بين الجنسين، تصبح الدعاية الانتخابية صعبة، فقد شعر أصحاب المركز التجاري بالقلق خشية أن يشكو رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن تحدثت فوزية مع الرجال رغم أن المراكز التجارية من المحافل العامة القليلة المتاحة لفوزية في دائرتها الانتخابية.

ووقفت فوزية في نهاية الممر مراعاة للتقاليد الاجتماعية بينما كان فريق حملتها الانتخابية من الرجال المؤلف من شركة تعمل في مجال التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية تعرفت عليها عن طريق الإنترنت يتفاوض مع إدارة المركز التجاري.

والسعودية هي البلد الوحيد الذي يمنع النساء من قيادة السيارات ويشترط وجود وصي من الأقارب يستطيع منعهن من السفر أو الزواج أو العمل أو من بعض الإجراءات الطبية.

وكتب مفتي الديار السعودية على الإنترنت في عام 2011 قبيل إعلان الملك عبد الله عاهل السعودية الراحل أن النساء سيشاركن في هذه الانتخابات أن السماح للنساء بالمشاركة في السياسة يمثل فتح الباب للشر.

ومع ذلك عين الملك عبد الله 30 إمرأة في مجلس الشورى المكون من 150 عضوا في أوائل عام 2013 وقالت واحدة منهن طلبت عدم الكشف عن اسمها إن مشاركتهن في المناقشات طرحت الصعوبات التي تواجهها المرأة على جدول الأعمال.

ويقضي أحد الاقتراحات التي طرحت في الآونة الأخيرة بالسماح للأمهات مثل الآباء بالحصول على وثيقة ضرورية لتسجيل المواليد وقيد الأبناء في المدارس والموافقة على الإجراءات الطبية وأداء مهام أخرى بسيطة تتطلب في الوقت الحالي موافقة الرجل. وقالت عضو المجلس إنه تمت الموافقة على إجراء دراسة رسمية لهذا الأمر.

وتختلف انتخابات العام الجاري عن الانتخابات التي أجريت في 2005 و2011 لأنها تتيح للناخبين حق اختيار ثلثي أعضاء المجالس بدلا من النصف فقط.

ولا يسمح للمرشحين باستخدام رموز دينية أو قبلية ولا يمكنهم استخدام صورهم في مواد الدعاية الانتخابية ويحظر عليهم العمل معا. فهم يخوضون حملة الدعاية الانتخابية فقط على أساس سيرهم المنشورة ووعودهم في القضايا المحلية.

ومن الأماكن التي تتركز فيها الأنظار على وجه الخصوص على أداء المجالس المنتخبة القطيف وهي الدائرة البلدية الوحيدة التي توجد فيها أغلبية كبيرة من الشيعة الذين يمثلون أقلية في المملكة تشكو منذ مدة طويلة من التفرقة في المعاملة.

وقال جعفر الشايب الشيعي الذي انتخب عضوا في مجلس القطيف عام 2005 ثم عين رئيسا للمجلس عام 2011 إن المجلس حقق نجاحا متباينا في تلبية توقعات الناخبين.

وأضاف أنه بينما أتاح المجلس قناة جديدة للاتصال بين المواطنين والحكومة وقدرا من الإشراف على الإدارة البلدية التي تعد قناة رئيسية لتقديم خدمات الدولة فإن البيروقراطية المترسخة جعلت من الصعب تحقيق إنجازات.

واستشهد كمثال على ذلك بجهود تنسيق الأشغال العامة لسكان القطيف الذين ضجروا من قيام إدارات مختلفة بحفر الطرق لأسابيع متوالية. وأضاف ”فشلوا في عمل أي شيء في هذا الصدد“.

ومن ناحية أخرى ساهم المجلس في اقناع الحكومة بالتعامل مع القطيف على نحو مستقل بدلا من معاملتها كجزء من المنطقة الشرقية. وقال الشايب إن ذلك ساعد في حصولها على ميزانية أكبر وعلى رقابة أكبر على الانفاق.

ويتضح النقص النسبي في السلطات في انخفاض عدد السعوديين الذين سجلوا أسماءهم للإدلاء بأصواتهم. فمن بين السكان البالغ عددهم 20 مليونا سجل 1.74 مليون رجل و130 ألف إمرأة أسماءهم. ويبلغ عدد المرشحين 7000 مرشح منهم 978 إمرأة.

وخارج المركز التجاري اقتربت فوزية الحربي من مجموعة من خمسة نساء وتحدثت إليهن عن المشاكل المحلية وخططها لفتح مراكز أسرية وتحسين الخدمات والتجربة التي أدت إلى ترشيح نفسها في الانتخابات.

واستمعت إليها النسوة الخمسة ثم ضحكن واشتركن في المناقشة، لكنهن أجبن بالنفي عندما سئلن إن كن قد سجلن أسماءهن في قوائم الناخبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com