هل سيكسر داعش ظهر الدولة التونسية؟

هل سيكسر داعش ظهر الدولة التونسية؟

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – مدني قصري  

في حديث مع صحيفة “لوبوان” الفرنسية، يقول منصف قرطاس، الباحث في مركز الدراسات الدولية بجنيف، والمتخصص في شؤون تونس وليبيا، إن أي هجوم كالذي تعرضت له حافلة قوات الأمن التونسي، “يمكن أن يكسر ظهر الدولة التونسية”.

ويرى قرطاس، شبهاً واضحاً مع ما وقع في الجزائر في التسعينات، حيث يقول ” في أيام الحرب الأهلية في الجزائر، كان الجناح المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وجماعات مثل الجيش الإسلامي للإنقاذ (AIS) والحركة الإسلامية المسلحة (MIA)، تستهدف رموز الدولة. في حين كانت الجماعة الإسلامية المسلحة تهاجم المدنيين. هكذا بدأت المجازر المرعبة تُرتكب في صمت، خلال تلك السنوات (1990-2000)”.

وأضاف، “نحن نعلم أن في هذه الجماعات التكفيرية الجهادية، مدرسة من الفكر الذي يعارض فكرة مهاجمة المدنيين، ولكن عندما يجب استهداف مدنيين لابد من أن يكون المدنيون المستهدفون غيرمسلمين. لكن يبقى أنه بالنسبة لهذه الجماعات التكفيرية أن هدفهم الرئيسي هم رموز الدولة، بما في ذلك قوات الأمن. والحال أن الدولة الإسلامية تلعب في هذا الصدد لعبة مزدوجة: التلاعب بجزء من السكان لكسب تأييدهم، وفي كثير من الأحيان من خلال الترتيبات التجارية الممكنة، مثلا، ونشر الرعب كالذي حدث يوم الثلاثاء في قلب تونس”.

وعن عنصر المفاجأة في هذا الحدث المروع، قال قرطاس، إن أثار الدهشة هي الجرأة التي تميز بها هذا الحادث. “إنه الهجوم على الحرس الرئاسي، الساعة 17:30، في وسط تونس، بجوار وزارة الداخلية، في عز حركة المرور، بجوار شارع بورقيبة الحافل بالمطاعم ودور السينما والمحلات التجارية”.

وفي رأيه أن هذه نقطة تحول ورسالة واضحة، وهو أن “تنظيم الدولة تضرب في المكان الذي تريده ووقت ما شاءت. فحتى الآن، كانت الهجمات المسجلة ضد قوات الأمن تقع على الحدود، مثل جبل شعانبي أو حتى في داخل البلاد. فالرسالة تقول أيضا، وفي حال ما إذا كان داعش هو الذي يقف وراء هذه العملية، أن الدولة التونسية دولة ضعيفة، وهشة”.

ولم يخف الباحث قرطاس، دهشته أمام هذا الحادث “في الواقع، حدوث مثل هذا الهجوم هو الذي يبدو لي غريبا. لأن هذا الهجوم الجريء هو إشارة ليست موجهة للدولة المنبوذة وحسب، ولكن للشعب أيضا: نحن القوة، ونحن محور الرعب والنفوذ، الذي يمتد من خليج سرت في ليبيا مرورا بتونس، ووصلا إلى ضرب الجزائر. ويهدف هذا الهجوم أيضا إلى تعزيز قدرة تجنيد داعش”.

الأرض الموعودة

وعن احتمال تعرّض الجزائر للتهديد من قبل داعش، قال الباحث، إنه بالنسبة للتكفيريين في شمال أفريقيا، تظل الجزائر هي الأرض الموعودة. “لأن هذه الجماعات رافضة لنظام ما بعد الاستعمار، وتسكنها غريزة غزوات الفتح. وهدفها من ذلك هو تحقيق وحدة في شمال أفريقيا تحت خلافة واحدة. وهذا ليس جديدا: فقد كان الهدف المعلن من الحركات الإسلامية المسلحة في الثمانينات، أنه إذا تمت السيطرة على الجزائر تحققت لهم السيطرة على المغرب العربي برمته. وقاعدتهم هي ليبيا. وإذا هزمت تونس الضعيفة فستصبح  “ممرا” لنقل الأسلحة والوسائل والمقاتلين. فالهجوم الذي  وقع يوم الثلاثاء، هدفه كسر ظهر الدولة التونسية، وتعزيز  شهرة داعش في تونس، في هذا “الممر” ليبيا – وتونس – الجزائر.

نواقص عديدة

وعن فعالية مكافحة الإرهاب في تونس، اعتبر قرطاس، أن مكافحة الدولة التونسية للإرهاب لم يكن، على الأقل، جيدا. “ليس لعدم وجود كفاءة مهنية لدى الوحدات النخبوية، التي أحبطت بالفعل العديد من المحاولات، ولكن لعدم وجود قوات شرطة يقظة على أرض الواقع، لحظة بلحظة”.

وعن عدم فعالية الجهاز الأمني التونسي، قال قرطاس، إن معدات مكافحة الإرهاب متوفرة في تونس، ولكن الإهمال الكبير في الشرطة هو الذي يفسد المعركة ضد الإرهاب.

وأضاف، أن الدول الغربية قدمت الكثير من المساعدات، ولكن إصلاح النظام الأمني التونسي، هو الذي ينبغي الاهتمام به. وأشار إلى أن اللامبالات واضحة في المطار، وفي كل مكان، وفي كل يوم. “كل هذه العيوب، يراها الناس، ويعيشونها”.

ورأى الباحث المختص في الشؤون التونسية والليبية، أن الأولوية يجب أن تكون في استعادة أسس العمل الشرطي، مع الالتزام بإجراءات واضحة. “فالآن، بعد خمس سنوات من الثورة، وبعد أن تعرضت تونس لأكثر من هجوم إرهابي، لم تنفذ تونس بعدُ معايير السلامة الدولية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع