حماس تطالب مصر بالتوقف عن إغراق أنفاق رفح الحدودية‎

حماس تطالب مصر بالتوقف عن إغراق أنفاق رفح الحدودية‎

المصدر: شوقي عصام - شبكة إرم الإخبارية

ذكر مصدر عسكري مصري رفيع المستوى، أن اتصالات مكثفة تجريها حركة حماس مع المخابرات المصرية حملت مطالبات بالتوقف عن إغراق الأنفاق الحدودية بين سيناء وقطاع غزة بالمياه، لما لها من آثار سلبية كبيرة على السكان وما تمثله من خطورة كبيرة على المياه الجوفية بالقطاع.

وأشار المصدر في تصريحات خاصة لشبكة إرم الإخبارية، إلى أن الحركة ”تحاول في الفترة الأخيرة إدخال أطراف عربية لإجراء وساطة مع الأجهزة المعنية في مصر، للتوقف عن عمليات الإغراق“، لافتا إلى أن هناك اتصالات مباشرة قام بها القيادي بالحركة، ”سامي أبو زهري“، طالب خلالها بوقف إغراق الأنفاق لاحتمال إغراق أراض ومبان ومنازل جنوبي القطاع، ولما تمثله من خطورة كبيرة على المياه الجوفية“.

من جانبه أشار ”سمير غطاس“، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، في حوار أدلى به لشبكة إرم الإخبارية إلى أن حماس كانت تجني 430 مليون دولارا كأرباح سنوية من هذه الأنفاق، عبر تهريب مواد مدعومة من الموازنة المصرية، سواء المواد الغذائية أم الطبية أم البترولية“، وموضحا أن الحركة كانت تحصل على 20% على كل عبوة أو سلعة يتم إدخالها، لنجد أكثر من 800 مليونيرا حسب إحصائيات داخل القطاع، جمعوا ثروات طائلة من التهريب عبر الأنفاق، على حد قوله.

تحولات كبيرة

ويعتقد مراقبون، أن تحولات كبيرة حدثت خلال السنوات الماضية في طبيعة تعاطي الحكومة المصرية مع تلك القضية، لافتين إلى أن عمليات حفر الأنفاق الحدودية بين قطاع غزة وسيناء كانت تتم بعلم الأجهزة العسكرية والأمنية في مصر وتحت أعينها، وأنه بحلول عام 2000 بلغت أعداد تلك الأنفاق قرابة 70 نفقا، استخدمت وقتها لإدخال احتياجات السلطة الفلسطينية من سلاح ولوجيستيات.

وينبه المراقبون إلى أنه في أعقاب إستيلاء حركة حماس على السلطة في غزة، في يونيو/ حزيران 2007، عمدت الحركة إلى تأسيس منظومة اقتصادية متكاملة تعتمد على أنفاق التهريب مع سيناء، وبمضي الوقت بدأت السلطات المصرية تنظر إلى تلك الظاهرة على أنها تشكل تهديدا على أمنها القومي.

ومع سقوط نظام جماعة ”الإخوان“، قالت السلطات في مصر إن معلوماتها الاستخبارية تؤكد استخدام تلك الأنفاق لإدخال الجماعات المتشددة إلى مصر، فضلا عن تهريب الوقود والمواد الغذائية المدعمة، وإنها ستشن حربا ضد تلك المنظومة بوسائل عدة، منها الهدم أو القصف أو إغراقها بالمياه، مما تسبب في تآكل تلك المنظومة، التي كانت قد بلغت عام 2012 قرابة 1600 نفقا، لتصل حاليا إلى 30 نفقا على الأرجح، بحسب ما تقوله السلطات المصرية.

وطبقا لبعض التقارير، فإن التحول في الرؤية المصرية تجاه أنفاق التهريب التي تربط سيناء بالقطاع، جاء نتيجة فقدان السيطرة على تلك المنظومة، وفي ظل تدهور علاقاتها بحركة حماس، نظرا لمواقفها الداعمة لجماعة الإخوان المصنفة تنظيما إرهابيا في مصر.

علاقات سرية

وتشير بعض التقديرات إلى أن تلك الأنفاق كانت ضمن علاقة سرية بين الأجهزة المصرية من جهة، والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، قبل استيلاء حماس على القطاع، على الرغم من أن السلطات المصرية منحت حركة حماس منذ عام 2007، إبان سيطرتها عليه، وفي ظل الحصار الإسرائيلي، المساحة الكافية لبقاء القطاع على قيد الحياة، عبر التغاضي عن عمليات إدخال مواد غذائية إليه من تلك الأنفاق.

ويرى مراقبون أن تلك الأنفاق شكلت بالنسبة لنظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ورقة ضغط على الجانب الإسرائيلي، في إطار حماية أمنها القومي، فيما اعتبرت بالنسبة لنظام الإخوان وسيلة لإدخال المقاتلين والسلاح من وإلى القطاع، وجسر يعزز العلاقات بينها وحماس، التي يرى البعض أنها تشكل ذراعا عسكريا للإخوان، فيما عمد النظام المصري الحالي إلى تحقيق سيادته الكاملة على الأراضي المصرية، والعمل على حماية الأمن القومي، متمسكا برؤيته التي تقوم على أن ادخال المواد اللازمة ينبغي أن يتم بشكل شرعي عبر المعابر الحدودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com