الجزائر تواجه أزمة سياسية جديدة بسبب موازنة 2016

الجزائر تواجه أزمة سياسية جديدة بسبب موازنة 2016

المصدر: شبكة إرم الإخبارية - جلال مناد

صعدت المعارضة الجزائرية من حدة انتقاداتها للحكومة بسبب مضامين قانون الموازنة الجديد للعام 2016، حتى بدا أن الوضع العام في البلد أشبه بحرب طرفاه سلطة ومعارضة ووقودها رجال أعمال متهمون بهيمنتهم على القرار السياسي.

و وصف الناطق الرسمي باسم حركة مجتمع السلم أكبر الأحزاب الإسلامية المعارضة، مشروع قانون الموازنة الجديد بــ”غير الوطني لأنه رهن الدولة للأيادي الخارجية التي صار بإمكانها أن تعبث بمقدرات الجزائر بإرادة المسؤولين الذين رضخوا لضغوط الليبرالية المتوحشة”.

وعدّد أبو عبد الله بن عجايمية في تصريح لشبكة إرم الإخبارية، مآخذ حزبه المعارض على أداء حكومة عبد المالك سلال، بأن مواد مشروع القانون تكرس لـ”الانتقال من احتكار الدولة إلى احتكار رجال الأعمال، وبيع الأراضي والمؤسسات ومنه بيع البلد بأكمله”.

ويصرّ قيادي “حمس” أن مشروع الموازنة للعام الجديد من شأنه حال المصادقة عليه أن يؤدي إلى إلغاء الديمقراطية وفرص المراقبة وإفقار الشعب وإثقال الخزانة العامة بالديون، مضيفًا أن “الحكومة تهربت من تحمل مسؤوليتها في الإخفاق السياسي الذي أدى إلى الأزمة الاقتصادية الراهنة، وألقت بزيادات خيالية على المواد الاستهلاكية وفرض ضرائب جديدة تحرق جيوب المواطنين”.

و نصت بعض مواد مشروع قانون المالية المعروض على البرلمان، على تنازل الدولة عن العقار السياحي وكذا بيعها للمؤسسات الاقتصادية الحكومية، ما اُعتبر تغيرًا في العقيدة الاقتصادية للبلد و رهن مستقبل أبنائه ووضعه تحت تصرف وسطوة طبقة الأوليغارشيا خصوصًا في ظل التوجه نحو فتح الاستثمار النفطي أمام الخواص بعدما ظل الأمر حكرًا فقط على الدولة.

واشتعلت في البرلمان الجزائري مواجهة ساخنة بين نواب من حزبي جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي  المحسوبين على الحكومة و نواب “تكتل الجزائرالخضراء” الذي يضم تحالفًا لنواب إسلاميين، إضافة إلى زملائهم من جبهة العدالة والتنمية وحزب العمال التروتسكي، ونقلت مصادر برلمانية لشبكة إرم الإخبارية أن الأمر وصل حد الاشتباكات بالأيدي أعقبت ملاسنات حادة في حضور وزير المالية عبد الرحمن بن خالفة.

وقالت اليسارية لويزة حنون التي نافست بوتفليقة في انتخابات الرئاسة شهر أبريل/نيسان 2014، إن توجه الحكومة ينم عن تحول قي مراكز صناعة القرار السياسي الذي انتقل – بحسبها- إلى سطوة رجال المال والأعمال الذين فرضوا قانونًا يخدم مصالحهم الاقتصاديى على حساب الطبقة الكادحة في المجتمع الجزائري.

ودعا قادة أحزاب سياسية معارضة نواب البرلمان إلى تحمل مسؤولياتهم وإسقاط قانون الموازنة لسنة 2016، بقصد “حماية الدولة من الضياع و الانهيار”، مثلما ندد جيلالي سفيان رئيس حزب “جيل جديد” بمضامين قانون المالية واعتبره تكريسًا لهيمنة الرأسمالية المتوحشة على مركز صناعة القرار السياسي.

واستنكر رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس، تراجع الحكومة الجزائرية عن وعودها بضمان الشفافية والحماية الاجتماعية للشعب، مشددًا أن هذا التوجه لن يخدم سوى أرباب المؤسسات و العصبة المحيطة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة بحسب تعبيره.

وبالتزامن مع الأزمة السياسية التي يتوقع لها المراقبون أن تعمّق الانسداد القائم في البلد منذ سنوات، حوّل مدونون ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت إلى فضاءات تسخر من نواب البرلمان وتطالب بإسقاط الحكومة و تناشد الرئيس بوتفليقة التدخل لسحب مشروع قانون الموازنة التي تضمن فرض رسوم وضرائب جديدة من شأنها أن تعصف بالسلم الاجتماعي حال تطبيقها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع