العراق.. ملامح حرب بين الأكراد والشيعة

العراق.. ملامح حرب بين الأكراد والشيعة

المصدر: بغداد – محمد واني

تزامنا مع تحرير قوات البيشمركة الكردية لمدينة سنجار شمال العراق من قبضة قوات تنظيم الدولة الإسلامية في 13 نوفمبر الجاري والتي ارتكبت أبشع جرائم الإبادة الجماعية بحق أهل المدينة المنكوبة، تحركت قوة مسلحة تابعة لميليشيا الحشد الشعبي الشيعي نحو مدينة ”طوزخورماتو“ لاقتحامها عنوة وبسط سيطرتها على المدينة المتنازع عليها وطرد الأكراد منها مستغلة انشغالهم بالحرب مع ”داعش“ في سنجار.

وقامت قوات الأمن  بمساعدة من البيشمركة الكردية المتواجدة في المدينة، بالتصدي لهجوم الميليشيا وخاضت معها معركة حامية سقط فيها قتلى وجرحى بين الطرفين وألحقت أضرارا جسيمة بالممتلكات.

ويأتي ذلك عقب إعلان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أن سنجار تحررت بدماء البيشمركة وأصبحت جزءا من كردستان.

تصعيد خطير

ولكي لا تتوسع رقعة النزاع وتتحول إلى مواجهة شاملة بين الطرفين، تحركت أطراف سياسية وحكومية في بغداد كان على رأسها رئيس الحكومة العراقية حيدرالعبادي الذي أرسل خلية أزمة مكونة من قائد القوة البرية ووكيل شؤون الشرطة وقائد الفرقة المدرعة التاسعة مع قوة عسكرية وأمنية للمساعدة في فرض الأمن وتهدئة الأوضاع في طوزخورماتو واحتواء تداعيات الاشتباكات وتعويض المتضررين وتبادل المحتجزين بين الجانبين.

لكن الأمور تفجرت مرة أخرى بعدما أقدمت ميليشيا كتائب حزب الله العراقية والتي تعتبر واحدة من أكثر الميليشيات المسلحة تطرفا وشراسة من بين 50 ميليشيا مسلحة منضوية داخل الحشد الشعبي، على إمهال الأكراد 48 ساعة لمغادرة المدينة.

يذكر أن أمين عام كتائب ”حزب الله“ واثق البطاط سبق وأن هدد المملكة العربية السعودية في مايو الماضي بقتل الأسرى السعوديين الثلاثة الذين بحوزة الكتائب في حال نفذت الرياض حكم الإعدام برجل الدين الشيعي نمر النمر.

وكانت الكتائب هددت بقصف الكويت بصواريخ أرض ــ أرض، لو تم بناء ميناء مبارك الكبير، كما هددت القوات الأمريكية باستهدافها في حال مددت وجودها في العراق بعد العام 2011 وهو العام الذي سحبت واشنطن قواتها من بغداد وكامل المدن الأخرى وفق اتفاقية مبرمة مع الحكومة العراقية.

وكان زعيم ميليشيا ”عصائب أهل الحق“، قيس الخزعلي، قد اتهم رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بالوقوف وراء سقوط مدينة الموصل والتآمر على الوطن، مشددا على أن قوات الحشد الشعبي ستبقى في مدينة طوزخورماتو ولن تنسحب منه كما طالبت به قوات البيشمركة كشرط لإقرار السلام.

ويرى المراقبون للشأن العراقي، أن معظم هذه الميليشيات الطائفية النشطة في الساحتين السياسية والعسكرية تشكلت برعاية واشراف مباشر من قبل رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي يعتبر الأب الروحي الحقيقي لها.

وأضافوا أن زعماء بعض هذه الميليشيات مازالوا يبدون الولاء للمالكي ويتلقون الأوامر منه وهو ما يدركه السياسيون في العراق جيدا خاصة بارزاني الذي خاض معه صراعا طويلا استمر لسنوات وانتهى بفرض حصار اقتصادي شديد على الشعب الكردي.

المتحدث الرسمي باسم رئاسة الإقليم قال إن ”الإقليم  ليس على خلاف مع الحشد الشعبي بشأن ضرب تنظيم الدولة الإسلامية والحرب ضده، ولكن هذا لا يعني أن يأتي الحشد الشعبي لاحتلال طوزخورماتو التي هي أرض كردستان“.

وأشار إلى أن ”الرئيس بارزاني يؤكد على أن أرض كردستان ليست مكانا للحشد الشعبي“.

وأضاف أن ”لكردستان قواتها من البيشمركة والأمن الخاص بها ولا تحتاج الى أية قوة أخرى“، مبينا أن ”استقدام الحشد الشعبي داخل أرض كردستان لم يكن بموافقة بارزاني ولم يطلب منه أحد الموافقة بهذا الخصوص“.

وتأتي الأحداث الأخيرة في طوزخورماتو على خلفية خرق ميليشيا الحشد الشعبي للاتفاقية الأمنية المعقودة بينها وبين القوات الأمنية الكردية في المدينة المتنازع عليها التي يعتبرها الأكراد مناطق احتلتها منهم الحكومات العراقية المتعاقبة وفق سياسة التهجير والتعريب المتبعة بصورة منهجية والتي عالجها الدستور العراقي الجديد وفق المادة 140 ولكن لم تطبق لحد الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com