تونس.. استقالة مديري قناتين رسميتين احتجاجاً على تدخل الحكومة

تونس.. استقالة مديري قناتين رسميتين احتجاجاً على تدخل الحكومة

المصدر: تونس – محمد رجب

بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من إقالة المدير العام، ورئيس تحرير نشرة الأخبار للتلفزيون التونسي، قدّم اليوم مديرا القناتين الوطنيتين الأولى والثانية، استقالتيهما للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (هايكا)، احتجاجاً على تدخّل رئيس الحكومة.

واعتبر نقيب الصحفيين التونسيين، ناجي البغوري، تدخل رئيس الحكومة، أمس الأحد، وإقالة المدير العام للتلفزيون التونسي، عودة إلى ”أسلوب نظام بن علي“ الذي كانت تتم فيه الإقالات والتعيينات عبر الهاتف، في إشارة إلى اتّصال المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة من منزله عبر الهاتف برئيس مؤسسة التلفزيون الرسمي، ليبلّغه بإعفائه من مهامه وتعيين رئيس جديد بالنيابة.

وقال البغوري، إنّ ”تغيير مصطفى باللطيف على رأس مؤسسة التلفزيون، ليس مفاجأة باعتبار الانتقادات التي وجهت لطريقة أدائه والأخطاء التي عرفتها المؤسسة“، مشيراً إلى أنّ ”الإقالة مثلت صدمة بالنظر إلى ما اعتبره انقلاباً على الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري كهيئة دستورية، إذ لم يعلم أعضاء مجلسها ورئيسها بالإقالة والتعيين إلاّ من خلال وسائل الإعلام“، وفق ما دوّن على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وأكد نقيب الصحفيين، ”صدمته من تعيين أحد رموز الفساد الإعلامي، والذي رفضت (هايكا) ترشحه لنفس الخطة سابقاً“، في إشارة إلى المدير العام المعيّن بالنيابة، رشاد يونس.

وشدّد البغوري، أنّ ”سياسة التعليمات والتدخلات في الإعلام العمومي عبر الهاتف، عادت منذ مدة طويلة“، واعتبر هذا التعيين ”إعلان حرب على الإعلام“، داعياً إلى ”تجديد المعركة مع الاستبداد.“.

وعبّرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، عن رفضها للقرار الصادر عن رئاسة الحكومة والمتعلق بإقالة الرئيس المدير العام للتلفزيون التونسي، ونبّهت إلى أنّ قرار الإقالة دون الرجوع إليها ”يعدّ إخلالاً فادحاً بمقتضيات الفصل 19 من المرسوم 116 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011 المتعلق بالرأي المطابق.“.

وذكّرت، بأن إجراءات تعيين الرئيس المدير العام، ”كانت قد تمت بشكل تشاركي بينها وبين الحكومة، وهو ما يستوجب الالتزام بنفس المسار ضماناً للشفافية.“.

من جانبه، أكد المدير العام المعفى من مهامه، أنّ ”قرار إعفائي جاء بسبب مجموعة من التراكمات من بينها رفض مؤسسة التلفزيون، نقل احتفالات ”الرباعي الراعي للحوار الوطني“ لنيله جائزة نوبل للسلام.

وقال مصطفى بالطيف، إنّ ”قرار إعفائه لم يحترم الإجراءات القانونية“، مضيفاً أنّ القرار ”في ظاهره كان على خلفية تمرير الصورة المتعلقة بالشهيد الراعي مبروك السلطاني“.

وأشار إلى أنّ ”مؤسسة التلفزيون الوطني، قد اتخذت موقفاً بشأن تمرير الصورة، التي اعتبرتها خطأً مهنياً فادحاً وأبعدت فورياً رئيس تحرير الأخبار، لكن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة إلى رئاسة الحكومة“.

وأعلن اليوم، الحزب الجمهوري، خشيته أن ”يكون هناك ربط بين إقالة باللطيف ودفاع التلفزيون الرسمي عن أحقيتها بتغطية الأنشطة الرسمية للدولة“.

وعبّر أعوان وإطارات القناة الوطنية، عن فرحتهم برحيل مديرها العام مصطفى باللطيف، ورحيل مديري الوطّنيتين 1 و2 إيهاب الشاوش وشادية خدير، ورفعوا عبارة ”ديقاج“ (ارحل).

وكانت رئاسة الجمهورية، منحت حقّ البثّ الخاص لحفل ”الرباعي الراعي للحوار“ بجائزة نوبل للسلام، لقناة ”نسمة“ الخاصة، وهو ما اعتبره المدير العام لمؤسسة التلفزيون الرسمي، ”خطأ“.

يشار إلى أنّ رئيس الحكومة الحبيب الصيد، قرر أمس الأحد، تعيين رشاد يونس، مشرفاً على تسيير شؤون مؤسسة التلفزيون التونسي بالنيابة خلفاً للمدير العام مصطفى باللطيف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com