أزمة "نداء تونس" تهدد بفقدانه الأكثرية النيابية

أزمة "نداء تونس" تهدد بفقدانه الأكث...

يضم "نداء تونس" في صفوفه قيادات نقابية، ويساريين، وليبراليين، ودستوريين كانوا ينتمون لحزب "التجمع الدستوري" الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

تونس – عادت الخلافات الداخلية في حزب ”نداء تونس“ لتطفو على السطح من جديد، مثيرة مخاوف فقدان الأكثرية النيابية وتفكك الحزب الحاكم الذي يحاول لم شمل قياداته المتصارعة منذ الانتخابات الأخيرة، ما ينذر بشتاء سياسي ساخن في البلاد.

ويعتبر حزب ”نداء تونس“، الذي يتمتع بالأكثرية في مجلس نواب الشعب، حزباً فتياً، أسسه الباجي قائد السبسي، في (يونيو/حزيران) من العام 2012، قبل أن يفوز الأخير في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد أواخر 2014، ويستقيل من الحزب، ما أفرز صراعاً على مواقع اتخاذ القرار فيه، قبل انعقاد مؤتمره التأسيسي الذي يُفترض أن تخرج عنه قوانين داخلية وهياكل منتخبة، لكن الخلافات حول موعده ما زالت قائمة.

ويتجسد الصراع الحزبي هنا بين فريقين، أحدهما موالٍ للأمين العام للحزب محسن مرزوق، والآخر يتبع لحافظ السبسي نائب رئيس الحزب ونجل الرئيس التونسي، ويتهم الفريق الأول حافظ السبسي بالسعي إلى وراثة رئاسة الحزب، فيما يتهم الأخير فريق مرزوق بعدم مشروعية نيلهم قيادة الحزب.

ووصلت الخلافات بين الفريقين، الأحد الماضي، إلى حد تبادل الاتهامات بـ“استئجار منحرفين“، هاجموا اجتماعاً كان سيُعقد للمكتب التنفيذي للحزب، في فندق بمدينة الحمامات.

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية، قيام عدد من الأشخاص، لم تُعلن هويتهم، بمهاجمة الأعضاء الحاضرين ومنعتهم من الدخول فضلاً عن تكسير مدخل مقر الاجتماع الذي تم إلغائه فيما بعد.

ويشارك ”نداء تونس“ بـعدد 7 وزراء في حكومة الحبيب الصيد، قبل استقالة الوزير المكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب زهر العكرمي، الشهر الماضي، والذي يعمل ضمن ائتلاف حكومي يجمعه بأربعة أحزاب.

ويضم الائتلاف الحاكم حزب ”نداء تونس“ (علماني) بواقع 86 نائباً في البرلمان، وحزب النهضة (إسلامي) بواقع 69 نائباً، و“الاتحاد الوطني الحر“ (ليبرالي) بواقع 16 نائباً ، وحزب ”آفاق تونس“ (ليبرالي) بواقع 8 نواب، من إجمالي 217 نائباً في البرلمان.

وأعلن 30 نائباً في البرلمان عن حزب ”نداء تونس“، الأربعاء الماضي، خلال مؤتمر صحفي، تجميد عضويتهم داخل الحزب، مشيرين إلى أن قرارهم هذا يهدف بصفة أولية إلى عدم التشويش على عمل اللجان داخل البرلمان.

وقالوا إنهم يجرون مزيداً من المشاورات في اجتماعات أخرى حول إمكانية تقديم استقالاتهم في حال عدم تصحيح المسار داخل الحزب، داعين إلى عقد اجتماع للمكتب التنفيذي لحركتهم.

كما هدد هؤلاء، بالانسلاخ نهائياً عن الحزب والكتلة البرلمانية، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه داخل الحزب، الأمر الذي يهدد بفقدان ”نداء تونس“ للأكثرية النيابية أمام ”النهضة“، ثاني قوة في البرلمان التونسي.

ويرى المفكر والكاتب التونسي جيلبار نقاش، أن المشاكل التي يمر بها حزب ”نداء تونس“ كانت منتظرة وستتواصل، قائلاً: ”شخصياً كنت أنتظرها منذ الانتخابات، أي بعد خروج السبسي وتوليه منصب رئيس للجمهورية“، وفقاً للأناضول.

وأضاف نقاش أن الحزب غير منسجم، حيث يتكون من عدد من التوجهات السياسية، ولا يتبنى رؤية واضحة.

ووفق هذا المفكر، فإن الحزب تشّكل لهدف واحد، وهو الصراع مع الإسلاميين، وعندما نجح في الانتخابات ووصل إلى السلطة واكتشف أنه يتقاسمها مع النهضة بدأت مشاكل القوى الداخلية تظهر وتتطور.

ويضم ”نداء تونس“ في صفوفه قيادات نقابية، ويساريين، وليبراليين، ودستوريين كانوا ينتمون لحزب ”التجمع الدستوري“ الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذي أطاحت به ثورة 14 (يناير /كانون ثان) 2011.

غير أن نقاش، استبعد أية تداعيات للأزمة التي يمر بها الحزب، مستطرداً: ”لن يكون هناك تأثير ملموس وواضح على الحكومة أو البرلمان، لأن هاتين السلطتين لم تتخذا بعد، قرارات مباشرة تغيران بهها الوضع الحاضر، فالحكومة خاوية“.

البعض ذهب إلى أبعد من الاختلاف على مواقع اتخاذ القرار داخل الحزب الحاكم، وأشاروا إلى الصراع من أجل نيل كرسي رئاسة البلاد، وهو ما كشف عنه النائب البرلماني عن الحزب، عبد العزيز القطي، في تصريحات إعلامية، بقوله إن محسن مرزوق منذ توليه الأمانة العامة، بصدد تنفيذ أجندة خاصة بطموحاته الشخصية، واليوم اتضح أن طموحاته تستهدف مباشرة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ومؤسسات الرئاسة“.

وذكرت النائبة في البرلمان عن حزب ”نداء تونس“ ليلى أولاد علي، في تصريحات إعلامية: ”الرئيس السبسي قام بدعوتنا، وتأسف عما حدث من عنف في مدينة الحمامات، وطلب تحقيقاً في ذلك.

وأضافت: ”الرئيس أراد أن يبقى على مسافة من الحزب، ولكن الرسالة التي وجهها هي الدعوة إلى التوافق، وبرأيه لن يفصل في ذلك إلا المؤتمر التأسيسي“.

وفي هذا الصدد، دعت النائبة إلى التوافق قائلة: ”هذا هو مبدأنا، ولا حل آخر غيره، وفي حال عدم توافق القيادات فستكون هناك مشكلة كبرى على مستوى الحزب، وخيبة أمل تجاه الشعب الذي انتخبنا، لكن تبقى لدي ثقة في أنهم سيتعقلون ويغلبون مصلحة الحزب.

من جانبه، قال النائب البرلماني عن الحزب نفسه والمحسوب على تيار مرزوق محمد الطرودي، وهو من بين 30 نائباً سجلوا اعتراضهم: ”هناك مجموعة من نواب نداء تونس بصدد التشاور، من أجل تكوين كتلة جديدة داخل مجلس نواب الشّعب، من منطلق أنه لم تعد لدينا ثقة في المسار الذي اتخذه الحزب بخروجه عن مساره الطبيعي.

وتابع: ”ستكون هذه الكتلة مساندة للعمل الحكومي، وسوف تسعى إلى ضمان الاستقرار السياسي، وستقدر المرحلة الحسّاسة التي تمر بها البلاد“.

وختم قائلاً: ”الأوضاع داخل الحزب لم تعد تسمح لنا أخلاقياً بالتواجد كشهود زور“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com