كتائب ليبيا تمسك بمفتاح نجاح أو فشل خطة الأمم المتحدة

كتائب ليبيا تمسك بمفتاح نجاح أو فشل خطة الأمم المتحدة

مصراتة ـ في مصراتة يقف تمثال لقبضة تسحق طائرة مقاتلة أمريكية، استولى عليه مقاتلو المعارضة كأحد الغنائم من مجمع معمر القذافي، شاهدا على الدور الذي لعبته المدينة في الثورة الليبية عام 2011.

وبعد أربع سنوات من مساهمة كتائب مصراتة المسلحة في هزيمة القذافي، فإنها تتوقع أن تلعب دورها بين قوى المعارضة السابقة والمقاتلين القبليين وغيرهم من الفصائل، ممن سيحسمون نجاح أو فشل خطة للأمم المتحدة من أجل تسوية أزمة ليبيا.

وقد أدى صراع بين حكومتين وبرلمانين متنافسين يتمثلان في حكومة نصبت نفسها في طرابلس، والحكومة المعترف بها دوليا في شرق البلاد إلى تقسيم ليبيا فعليا.

وبعد شهور من المحادثات، عرضت الأمم المتحدة تنصيب حكومة يقتسم فيها الطرفان السلطة، تمثل كل فصيل وتعكس التوازن التقليدي في ليبيا بين أقاليمها ومدنها. لكن حتى إذا اتفق الزعماء السياسيون -وهذا أمر لا يزال أبعد ما يكون عن الوضوح- فإن كتائب المعارضة السابقة في طرابلس ومصراتة والزنتان وفصائل في شرق البلاد، هي التي ستقرر كلها كيف تطبق التسوية السياسية على أرض الواقع.

وقد تأكدت أهمية مصراتة المدينة البحرية، التي يوجد بها ميناء وتعد مركزا اقتصاديا اقليميا في العام الماضي، عندما أيدت سيطرة فصائل منافسة على طرابلس لإقامة الحكومة الحالية فيها. والآن تؤيد أغلب كتائب مصراتة، بما فيها وحدات المحجوب والحلبوص القوية، الصفقة التي تعرضها الأمم المتحدة.

وقال اسماعيل المجري، القيادي في إحدى الكتائب في مصراتة، ”هذا هو الحل الوحيد. ولا يمكن أن يكون الحل بالسلاح. يوجد وعي جديد بين الثوار. وهم يتساءلون: لماذا نحن لازلنا نحارب؟ ولماذا الدولة لا تبنى؟“

بداية الفوضى

غير أن تاريخ ليبيا بعد الانتفاضة غير مشجع. ففي العامين الماضيين، اجتاحت كتائب مسلحة البرلمان في طرابلس للاعتراض على قرارات سياسية، واستولت على وزارات، بل وخطفت رئيس الوزراء.

وفي غياب جيش وطني بعد سقوط القذافي، تم دمج كتائب المعارضة في وحدات عسكرية شبه رسمية، وخصصت لحراسة الوزارات والمكاتب الحكومية. وأصبح عشرات الالاف من المقاتلين يحصلون على رواتب من الدولة.

غير أنه مع تفتت عملية الانتقال، التي أعقبت سقوط القذافي على أسس اقليمية، ظلت تلك الكتائب أكثر ولاء لقادتها وقبائلها ومدنها من ولائها لفكرة الدولة الليبية الموحدة.

وقبل أكثر من 18 شهرا، قاتلت كتائب مصراتة في طرابلس منافسين لها من مدينة الزنتان الغربية، كانوا يسيطرون على المطار منذ عام 2011.وأدى الصراع إلى خروج مقاتلي الزنتان وتدمير المطار الدولي. وغادر معظم الدبلوماسيين العاصمة الليبية.

والآن تعمل الحكومة المعترف بها دوليا والبرلمان المنتخب، انطلاقا من مدينتي البيضاء وطبرق في الشرق، بدعم من تحالف فضفاض لقوات من ضمنها اللواء خليفة حفتر -الذي كان في السابق من حلفاء القذافي- وقواته التي يطلق عليها اسم الجيش الوطني الليبي.

وفي العاصمة تعمل الحكومة الأخرى، التي تسمي نفسها حكومة الانقاذ الوطني بدعم من قوات مصراتة ومجموعة من كتائب طرابلس، التي تعمل بشكل مستقل تحت القيادة الاسمية لوزارة الداخلية.

وتضغط الحكومات الغربية من أجل إنجاح صفقة الامم المتحدة، إذ يقلقها أن حالة الفوضى التي شهدتها ليبيا، سمحت لمتشددين اسلاميين وكذلك مهربي البشر بالتوسع في أنشطتهم وسط الفراغ الأمني. لكن مسؤولين غربيين يسلمون بأن ردود الفعل على أرض الواقع ستكون حاسمة.

وقال دبلوماسي غربي، ”علينا أن نسلم بأنه سيظهر متشددون لن يقبلوا بذلك. لكن علينا أن نقنع أكبر عدد ممكن من القادة العسكريين بقبول هذا وتنفيذه.“

خلافات عميقة

ظهرت خلافات في المعسكرين، إذ بدأ المتشددون يحصنون أنفسهم. فيرى الشرق أن طرابلس تخضع لسيطرة متطرفين اسلاميين، بينما ترى طرابلس أن حفتر في الشرق يجسد كل ما حاربته للاطاحة بالقذافي.

ويدعو الاتفاق الذي طرحته الأمم المتحدة، إلى تشكيل حكومة وحدة بقيادة مجلس رئاسي يتكون من رئيس للوزراء وخمسة نواب لرئيس الوزراء وثلاثة وزراء كبار، وهو ترتيب غير سهل يرمي إلى استرضاء كل الأطراف.

وسيصبح مجلس النواب المنتخب، هو الهيئة التشريعية الرئيسية، إلى جانب مجلس ثان هو مجلس الدولة الذي يضم أعضاء المؤتمر الوطني العام القائم في طرابلس. كما تدعو الخطة إلى العمل على إنهاء تعبئة الفصائل المسلحة.

ومازال يتعين على المجلسين التصويت على الاتفاق. لكن من لهم مآخذ عليه من المعسكرين يرفضونه ويصفونه بأنه انتهاك للسيادة الليبية، مفروض من الأمم المتحدة أو يرفضون المرشحين المقترحين للمناصب. ويشكك آخرون في شرعية البرلمان المنتخب.

وقال أبو القاسم اقزيط عضو المؤتمر الوطني العام، الذي يرأس كتلة تؤيد الاتفاق ”العديد من الأشخاص لديهم ما أسميه أنا فيروس القذافي. من يتمتعون بالسلطة لا يريدوا التخلي عنها.“

وأضاف، ”من المستحيل أن المؤتمر الوطني العام يصوت. نحن نتعامل مع وضع صعب جدا. من الممكن ان نتحصل على دعم من أعضاء المؤتمر المستقلين من أجل الاتفاق بدون المؤتمر بأكمله.“

وهذا قد يعني ظهور مجلس للنواب يؤيده المعتدلون داخل المؤتمر الوطني العامـ بحيث لا يشارك المتشددون في أي اتفاق.

غير أن ثمة بدائل أخرى لمن يعارضون اتفاق الأمم المتحدة. وقال نواب إن اجتماعات مباشرة عقدت بين أعضاء من مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام في طرابلس.

وقال محمد بوسدرة عضو المؤتمر الوطني العام، الذي يعارض اتفاق الامم المتحدة ”كل شخص عاقل يدعم الحوار. ولكنه فوضى. كنا نتوقع ان نقبل ما فرض علينا. ولكن نحن لسنا طرفا في هذا“.

انقسامات على الأرض

وحتى إذا نجح اتفاق الأمم المتحدة، ستظل علامات استفهام قائمة عما سيحدث في الخطوة التالية، ومن المرجح أن تتمثل المشاكل في نزع سلاح الجماعات المسلحة وتشكيل جيش وطني.

ويعد الاتحاد الاوروبي وقيادات عالمية أخرى، بتقديم مساعدات وتمويل للحكومة الجديدة. غير أنه سيكون من الصعب إدارة الفصائل المسلحة المختلفة بعد التوصل لتسوية. كذلك فإن تشكيل حكومة وطنية جديدة في طرابلس، قد يعني التفاوض مع ستة أو سبعة من القادة المحليين.

وقال مسؤولون، إن هذا الأسبوع شهد تفجر اشتباكات في طرابلس بين فصيل محلي، هو كتيبة ثوار طرابلس وقوات مصراتة. وفي الاسبوع الماضي نشبت اشتباكات في غرب ليبيا بين جماعات مسلحة، تؤيد كل منها حكومة من الحكومتين المتنافستين.

أما ما يدعو للقلق بدرجة أكبر، فهو انقسامات في الشرق، حيث تسيطر جماعة تفضل الحكم الذاتي الاقليمي على موانيء النفط الرئيسية، وقد منعت هذا الأسبوع بعض ناقلات النفط من دخول ميناء زويتينة.

خليفة حفتر

وعلامة الاستفهام الرئيسية بالنسبة للمعسكرين، تتمثل في حفتر وقواته. فقد شن حفتر حرباً على المتطرفين الاسلاميين في مدينة بنغازي الشرقية، واختاره البرلمان المنتخب في طبرق هذا العام قائدا عاما.

وبالنسبة لكثيرين في الشرق، يمثل حفتر إمكانية قيام جيش وطني بعيدا عن نفوذ الكتائب، التي يأتي كل منها من مدينة.

أما بالنسبة لمصراتة والغرب، فإن حفتر الذي كان من قادة الجيش في عهد القذافي غير مقبول. ويقول المجري القائد في كتائب مصراتة إن ليبيا تحتاج إلى قوة عسكرية موحدة، تضم أعضاء من كتائب مصراتة والزنتان وغيرها. لكن ثمة خطا أحمر واحدا هو حفتر.

ويضيف ”من المستحيل ان يكون له دور. اذا تحصل على أي دور سيكون ذلك أول سبب للحكومة الجديدة ان تفشل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com