مارتن كوبلر يقود مهمة صعبة لعلاج إخفاقات ليون في ليبيا

مارتن كوبلر يقود مهمة صعبة لعلاج إخفاقات ليون في ليبيا

المصدر: القاهرة- من محمود غريب

يقترب الدبلوماسي الألماني مارتين كوبلر، من ”مهمة صعبة“ عندما يوافق مجلس الأمن الدولي على تعيينه مبعوثا جديدا إلى ليبيا خلفا لبرناردينو ليون، في مهمة البحث عن تسوية سياسية للأزمة التي عجزت أطراف دولية وإقليمية عن وضع نقطة النهاية لأحداثها المتصاعدة.

ووفق مراقبين، فإن كوبلر الذي ينتمي إلى حزب الخضر الألماني المعروف بجنوحه للعقل ورفض الخيارات العسكرية، يبدأ مهمة ”صعبة للغاية“ من أجل تجميع الأطراف الليبية على حل سياسي، يسفر عن وقف الاقتتال الداخلي ومواجهة قوى التطرف والإرهاب.

وكشف ليون، في آخر تصريح له قبل أن يرحل، عن حجم التحدي الذي ينتظر كوبلر في ليبيا.

وقال ليون حينها إن ”داعش هي البديل عن الحل السياسي في ليبيا“ وأن ثمة ”تنين“ يقف خلف صف الليبيين، فإذا ما انفضوا عن طاولة الحوار انقض الذئب فأكل الجميع.

مؤخرا، ذهب مراقبون للوضع الليبي إلى أن مهمة  كوبلر في ليبيا، يجب أن تعتمد على آليات جديدة غير التي اعتمدها ليون خاصة الوقوف على خط الحياد بين جميع الأطراف، لاسيما أن ليون تلقى اتهامات مؤخرا بأنه كان يميل إلى بعض الفصائل وغض الطرف عن مقترحات البعض الآخر.

وأشار المراقبون، إلى أن مهمة كوبلر تحتاج دعما إقليميا ودوليا كبيرا وتكاتف الأطراف الليبية، لاسيما أن طرفي الصراع في ليبيا الآن أصبحا في منطقة واحدة، بعدما انتهت مدة مجلس النواب الذي يتوزاى الآن مع المؤتمر الوطني المنتهية ولايته.

وتتطلع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، لبناء دولة المؤسسات في طريق عودة الاستقرار ومكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاربة الجماعات المتطرفة، التي تعتبر ليبيا حاليا أرضا خصبة لتمددها وعلى رأسها تنظيم ”داعش“ الذي يسيطر منذ أشهر على مدينة سرت الواقعة غرب العاصمة طرابلس.

خلافا لما سبق، قد يبدو لبعض الليبيين بأن تقسيم البلاد إلى ثلاثة أقاليم حلا مؤقتا وأقرب إلى الواقعية من الاستمرار في مفاوضات لم تضع نقطة نهاية للأحداث الدموية، وهي النقطة التي سيعاني منها كوبلر كثيرا، وفق المراقبين.

وتضع تصريحات رئيس المكتب التنفيذي سابقا ورئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل، والتي تفيد بأن الليبين يمتلكون الرؤية الصائبة لكن ينقصهم التنظيم فقط، بوصلة التحرك مستقبلا أمام المبعوث الأممي الجديد، مع الأخذ في الاعتبار أن طبيعة المجتمع الليبي القبلية تفرض على الجميع عدم تجاه أي فصيل مجتمعي ”غير إرهابي“.

وتتمثل النقطة الأكثر تحديثا أمام المبعوث الجديد، وفق مراقبين، في تحديد أطراف الحوار وتسمية التنظيمات الإرهابية وداعميهم، ثم تأتي النقطة الثانية الأكثر أهمية وهي وضع جدول زمني لتلك المباحثات حتى لا تمتد إلى أن يتآكل البلد.

ويبقى السؤال المهم وهو ”هل يبني كوبلر على نتائج جهود ليون، أم يبدأ من نقطة البداية؟“.

واختار الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الدبلوماسي الألماني مبعوثا دوليا جديدا إلى ليبيا وأبلغ مجلس الأمن في رسالة الأربعاء الماضي باختياره، ومن المقرر أن يحسم مجلس الأمن التعيين، الجمعة، قبل الإعلان عنه رسميا.

وكان كوبلر (62 عاما) سفيرا لألمانيا في كل من العراق ومصر، وتولى رئاسة بعثة الأمم المتحدة في الكونغو لمدة عامين قبل تعيينه في ليبيا، كما عمل ضمن فريق وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر وانضم إلى الأمم المتحدة في العام 2010 بصفة مساعد المبعوث الأممي إلى أفغانستان قبل أن يعين مبعوثا خاصا إلى العراق بين عامي 2011 و2013.

وعقب مباحثات مضنية انتهت جولاتها في مدينة الصخيرات المغربية، توصل المبعوث الأممي برناردينو ليون إلى اتفاق بين أطراف النزاع الليبي على مقترح لتشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية لمدة عامين، وهو المقترح الذي رفضه الطرفان المتنازعان ”برلمان طرابلس“ المدعوم من تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى ”فجر ليبيا“ والبرلمان المعترف به دوليا والذي يتخذ من طبرق في شرق ليبيا مقرا.

وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 فوضى أمنية ونزاعا على السلطة، تسببا بانقسام البلاد قبل عام بين سلطتين، حيث تخوض القوات الموالية للطرفين معارك يومية في مناطق عدة من ليبيا قتل فيها المئات منذ يوليو 2014.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com