مصر.. هزيمة ”النور“ في الانتخابات تهدد مستقبله السياسي – إرم نيوز‬‎

مصر.. هزيمة ”النور“ في الانتخابات تهدد مستقبله السياسي

مصر.. هزيمة ”النور“ في الانتخابات تهدد مستقبله السياسي

المصدر: القاهرة - من محمود غريب

اقترب حزب النور الذراع السياسية للدعوة السلفية من مصير ما قبل 2011، على خلفية الخسارة التي مُني بها في الانتخابات البرلمانية الجارية.

ولم تكن خسارة الحزب هذه أكثر وقعا على قواعد الحزب من متابعيه لاعتبارات من أهمها أن قادة الحزب كانوا على يقين بأن الحصول على 5% من مقاعد البرلمان في الظروف الحالية انتصار سياسي يسجل رقماً في تاريخ العمل السياسي للدعوة السلفية.

الجماعة التي بدأت مسيرتها دعويا رسمت سيناريوهات عقب ثورة 25 يناير، تخطت النجاحات التي حققها الحزب السياسي بمراحل وسقطت في أسرع مما كانت تتوقع أيضًا، ما جعلها تعيد حساباتها في العمل السياسي مرة أخرى.

تصريحات لقيادات حزب النور على رأسهم أشرف ثابت عضو المجلس الرئاسي للحزب وشعبان عبدالعليم الأمين العام المساعد للحزب، لمراسل شبكة ”إرم“ قبيل انطلاق الانتخابات، أظهرت أن قيادات الحزب أصبحت على يقين من أنها قد تضطر إلى العودة إلى العمل الدعوى والمجتمعي والابتعاد عن السياسية.

 الحفاظ على ماء الوجه

أولى الخطوات التي فكر الحزب والدعوة فيها هي الحفاظ على ماء الوجه، فلم يكن حديث أشرف ثابت أو شعبان عبدالعليم عن طموح الحزب المنافسة على حوالي 60% من مقاعد البرلمان، أكثر من محاولة الحفاظ على كبرياء ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان السابق، لكنّ محاولة ”النور“ الاقتراب من الكيانات السياسية الأخرى الحزبية على وجه الخصوص خلال الفترة الماضية، تشير دون تردد بأن الحزب لم يعد  يُعوِّل على القاعدة الجماهيرية التي خسرها بسبب مشاركته جماعة الإخوان المسلمين في حكم البلاد.

محللون يرون أن حزب النور هو الكيان السياسي الوحيد في مصر الآن الذي لم يكتسب غير تعاطف أعضائه، إذ إنه خسر كافة التيارات الإسلامية التي تعارض النظام الحالي، ثم خسر الطرف الآخر من معادلة الصراع في الداخل المصري حيث عدُّ رغم مقعده على منصة 3 يوليو، كأحد أركان النظام السابق.

ويشير المحللون إلى أن طرفين في المجتمع المصري لم يعد يقبلان بحزب النور سياسيا، الإسلاميون والمعارضون لهم، ثم بقي فصيل ثالث هو خارج إطار الصراع بين الطرفين وهم مجموعة لا نستطيع تصنفيها هذه الفئة لم تقبل لا بالإخوان ولا السلفيين من الأساس لا قبل 2011 ولا بعده، فأصبح حزب النوار وحيدًا بجوار أعضائه.

القاعدة الجماهيرية

ورأى الخبراء أن خسارة حزب النور القاعدة الجماهيرية التي اكتسبها لأسباب لم يكن الحزب أحدها، في مشهد لن يتكرر في التاريخ الحديث، جعله أمام طريقين لا ثالثا لهما، الأول يتمثل في تأييد مطلق للنظام ما انفك متمسكا بكافة قواعده حتى إعلان نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات فخرجت تصريحات كأنها نوع من العتاب تارة من نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي وأخرى من رئيس الحزب يونس مخيون.

وبحسب مراقبين، واجه النظام المصري عقبة اعتبار حزب النور أحد أهم المشاركين في فترة حكم الإخوان، ركنًا أساسيًا في مرحلة ما بعد 30 يونيو، تمثلت في غضب حزبي أحيانا وشعبي أحيانا أخرى، ما اضطر النظام في النهاية إلى تجاهل الحزب على استيحاء.

الطريق الثاني تمثل في هرولة النور إلى الأحزاب السياسية بكافة توجهاتها وعلى رأسها الأحزاب الممتدة لعهد مبارك، لكنّ رفض كل تلك الأحزاب جعل النور يتمسك بكبريائه ويخوض الانتخابات منفردًا (قائمة وفردي)، متمسكا بآخر أمل في النظام والقاعدة الشعبية في آن معًا رغم أن أعضاءه يتلمسون كل يوم مواضع الجرح المتمثل في العزلة المجتمعية والسياسية.

  حزب النور والنظام

ورأى مراقبون أن علاقة حزب النور بالنظام تحكمها اعتبارات تنسحب من أيدي قواعد الحزب أو الدعوة السلفية وتنحصر نسبيا في أيدي مجلس إدارة الدعوة، ما يجعل قرارا بالانسحاب من الانتخابات البرلمانية يفوق خيال البعض إلى الاعتقاد بأن الحزب ربما يتخذ قرارا يسهم في تعرية الانتخابات الجارية باعتبارها لم تحقق تكافؤ الفرص.

بناءً على معلومات مؤكدة لشبكة ”إرم“ أجلت الدعوة السلفية قرارًا باعتزال الحزب العمل السياسي والعودة إلى ممارسة العمل الدعوي خلال الفترة الحالية، وهو القرار الذي سيحين موعد تطبيقه عقب انتهاء المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية.

خسرت الدعوة السلفية آخر معاركها السياسية لأنها خسرت منذ البداية كافة الأطراف وبدّلت من بعد نعمة جاءتها من حيث لم تحتسب، مواقفها لحساب المصالح الضيقة، وهو الخيار الذي أضاع من قبل ”النور“ العديد ممن ظنوا أن المصالح الشخصية ستحقق لأصحابها نجاحا سياسيا.

من جانبه، قال شعبان عبدالعليم الأمين العام المساعد لحزب النور لشبكة ”إرم“ إن الحزب سيعيد تقييم المرحلة السابقة ونتائج المرحلة الحالية لاتخاذ قرارات في صالح الحزب، بالنظر إلى المرحلة التي تمر بها البلاد حاليا، لافتا إلى أن حزب النور خاض الانتخابات البرلمانية في جو غير مناسب سيطر عليه ”المال السياسي“.

واعتبر عبدالعليم أن البرلمان القادم لن يحقق طموحات الشعب المصري، بالنظر إلى الانتهاكات التي صاحبت العملية الانتخابية وأثرت على المنافسة النزيهة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com