احتدام الجدل في موريتانيا حول ”أم التونسي“‎ – إرم نيوز‬‎

احتدام الجدل في موريتانيا حول ”أم التونسي“‎

احتدام الجدل في موريتانيا حول ”أم التونسي“‎

المصدر: إرم - نواكشوط

ينتظر الموريتانيون تحقيق حلمهم بافتتاح ”مطار أم التونسي الجديد“ الذي سيكون أول مطار في البلد بمقاييس دولية، وسيكون بديلا للمطار القديم وسط نواكشوط، الذي كانت معظم شركات الطيران الدولية تتجنب تسيير رحلات إليه لدواعي السلامة.

ومنذ أن أعلن عن مشروع مطار نواكشوط الدولي والجدل قائم، بدءا باختيار الحيز الجغرافي الذي سينشأ عليه المطار مرورا بالشركات التي تتولى تنفيذ المشروع وانتهاء بتسمية المطار.

واحتدم الجدل أكثر مع اقتراب افتتاح المطار الجديد الذي يتوقع أن يدخل الخدمة في الذكرى السنوية لاستقلال البلاد في الثامن والعشرين من الشهر القادم.

الصفقة اللغز

أثار اختيار الأرض التي شُيد عليها المطار خارج العاصمة نواكشوط ب20 كيلومترا جدلا بعد صفقة بين الحكومة وإحدى الشركات المحلية وصفها البعض بالمشبوهة تم بموجبها الترخيص لبناء المطار دون إعلان التفاصيل من قبل الحكومة ما جعل الشارع الموريتاني يصفها بالصفقة اللغز، حيث اكتفت الحكومة بشرح مقتضب عن إعطائها أراضٍ بيضاء شمال العاصمة لشركة النجاح مقابل بناء وتشييد المطار الجديد.

وأكد قانونيون وخبراء في مجال الصفقات العمومية بطلان تلك الصفقة قانونيا من حيث الشكل والمضمون ومصدر التمويل.

أما بخصوص قانونية تنازل الدولة عن الأرض مقابل بناء المطار، فيؤكد القانونيون عدم جواز ذلك بقولهم إن ما تم التنازل عنه من الأرض ينقسم إلى قسمين احدهما أرض المطار القائم الذي هو بحكم القانون مؤسسة قائمة لها شخصيتها الاعتبارية ولا يجوز مطلقا التصرف في ممتلكاتها إلا بمسطرة قانونية تتضمن تصفية هذه المؤسسة وعلان التنازل عن أملاكها وتحديد طرق بيعها وأثمانها وفتح منافسة علنية أمام الراغبين في شرائها وتحديد الشروط لذلك وهذا لم يتم فالمطار مازال قائما وخدماته جارية والتصرف في أرضه باطل.

أما الجزء الثاني فيدخل ضمن الأملاك الوطنية لأن الأرض تندرج في ذلك الإطار والتنازل عنها يمر هو الآخر بمساطر قانونية تبدأ بنص قانوني يتضمن اقتطاع جزء منها وتحويله إلي ملك عمومي للدولة يحدد النص مساحته بعد ذلك يتخذ نص قانوني آخر يحدد التنازل عن هذه الجزء لأغراض محددة وبثمن محدد وبمساحات محددة طبقا للأغراض المعلنة وبما أن هذه الأرض في المحيط الحضري لنواكشوط فلا يجوز التنازل عنها إلا لأغراض السكن أو التجارة أو الصناعة مع احترام سقف المساحة التي يحددها القانون لكل من هذه الإغراض وهذه المساطر تم تجاوزها جميعا في هذه الصفقة.

أم التونسي

ولم يقف الجدل عند هذا الحد ففور إعلان رئيس الجمهورية ”مطار أم التنوسي“ كاسم رسمي للمطار، بدأت المطالبات بتغيير الاسم، واعتماد اسم أكثر دلالة فاقترح البعض تسميته بمطار نواكشوط الدولي أو مطار المختار ولد داداه وفاء لمؤسس الدولة الموريتانية وأول رئيس لها.

ورأى المنتقدون لهذا الاسم أن ”أم التونسي“ اسم غريب محليا ودوليا، وأن منطقة أم التونسي تقع خارج العاصمة نواكشوط ولا تتبع إداريا لمنطقة نواكشوط.

بينما رأى المدافعون عن الاسم أنه جاء تخليدا لآخر معركة تخوضها المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي وشاركت فيها فصائل المجاهدين من كل أنحاء الوطن، وأسفرت عن مقتل عدد من جنود الاحتلال بينهم ضابط رفيع.

وشدد المؤيدون لـ“أم التونسي“ أن التسمية تأتي في إطار تخليد بطولات المقاومة الموريتانية ونفضا للغبار عن جزء من تاريخ هذا البلد بعد أن طمره النسيان لعقود طويلة.

يذكر أن منطقة أم التونسي التي بني فيها المطار شهدت آخر المعارك بين الاحتلال الفرنسي والمقاومة الموريتانية في منتصف القرن الماضي وانتهت بانتصار المقاومة الموريتانية وكانت بداية الانسحاب الفرنسي من الأراضي الموريتانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com