انتخابات الشورى العُماني.. انكسار للقبيلة وهزيمة للمرأة – إرم نيوز‬‎

انتخابات الشورى العُماني.. انكسار للقبيلة وهزيمة للمرأة

انتخابات الشورى العُماني.. انكسار للقبيلة وهزيمة للمرأة

المصدر: مسقط - شبكة إرم الإخبارية

لا مفاجآت في نتيجة انتخابات الفترة الثامنة لمجلس الشورى العُماني التي انعقدت الأحد الخامس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 2015 ، عدا أنّ المرأة عمّقت فشلها المتوالي على مدى الدورتين السابقتين وذلك بحفاظها على مقعدها اليتيم في المجلس وعبر ذات الوجه الذي يشغل هذا المقعد منذ الدورة المنتهية ”نعمة البوسعيدي عن ولاية السيب“.

هذا الفشل النسوي هو المفاجأة غير المتوقعة من هذه الانتخابات خصوصاً مع قوة الحملات التي أطلقتها ناشطات نسويات عبر تحرّكات في الفضائين الواقعي والافتراضي، والتي بدت على قدر عال من التنظيم، ما خلق انطباعا بأن المرأة يمكن أن تحقق اختراقاً في هذه الدورة.

حقيقتان متناقضتان

اللجنة العليا للانتخابات التي أعلنت النتائج النهائية، صباح الاثنين السادس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 2015 ، كشفت عن حقيقتين على قدر من التناقض؛ الأولى تراجع الإقبال على الانتخاب في الفترة الثامنة هذه (612 ألف ناخب في هذه الدورة  مقابل 11330 ناخباً في الدورة السابقة). أما الثانية فهي رغبة الناخبين العمانيين في الدفع بوجوه جديدة إلى مجلس الشورى، حيث أظهرت النتائج النهائية أنّ أكثر من 70%  هم من الوجوه التي تصل إلى المجلس للمرّة الأولى، على خلاف الدورات السابقة، وفي هذا إشارة واضحة إلى رغبة المجتمع في التجديد وفي الدفع بمجلس الشورى نحو مرحلة جديدة من العمل البرلماني.

وبلغ عدد المترشحين في هذه الدورة 674 مرشحاً بينهم 21 امرأة يمثلون ولايات السلطنة البالغ عددها 61، تنافسوا على مقاعد المجلس الـ 85.

كسرٌ لمركز القبيلة

التحول الاجتماعي الآخر الذي أفزرته انتخابات 2015 هو انتقال الحملات الانتخابية من دائرة القبيلة وشبكة علاقاتها إلى دائرة علاقات المصلحة العامة والتحالفات القائمة على مبدأ ”اقتسام الربح لا الانفراد به على حساب الآخر“ خصوصاً في الولايات التي يزيد عدد سكانها عن 30 ألف نسمة والتي يمثلها عضوان في المجلس، ففي ولايات مثل صلالة في المنطقة الجنوبية وبوشر في محافظة مسقط وصحم في محافظة الباطنة وأزكي في محافظة الداخلية، كُسر مركز القبيلة لصالح تحالف البرامج الانتخابية وعلاقات المصلحة بالمعني السياسي البرغماتي.

مجلس الشورى: التغيير خطوة خطوة

أُخضع مجلس الشورى العُماني منذ تأسيسه عام 1991  لخطة تطوير تدريجي بدت مدروسة ومنسجمة مع فلسفة حكم السلطان القابوس التي تقوم على مسارين: انفتاح في سياسات السوق والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والمحافظة في مجال الانفتاح السياسي والمشاركة الشعبية في صناعة القرار. ففي أول تجربة انتخابية (1991-1994) اقُتصر حق التصويت على زعماء وشيوخ القبائل ومن يرشحهم ممن يوصفون بالأعيان والمثقفين، أما حق الترشح فاقتصر على المقربين من مناطق النفوذ القبلي والحكومي.

وفي الفترة الثانية (1994-1997) وُسعت دائرة من يحق لهم الترشيح والترشح لتشمل فئات اجتماعية أكثر، كما مُنحت كل ولاية يزيد عدد سكانها عن ثلاثين ألف نسمة انتخاب أربعة مرشحين تختار الحكومة اثنين منهم. والولايات التي يقل عدد سكانها عن ثلاثين ألف نسمة تختار مرشحين اثنين والحكومة تختار واحداً منهم. أما الفترتان الانتخابيتان الثالثة والرابعة (1997-2000/2000-2003)  فلم تعرفا تغييراً يُذكر. وفي الفترة الانتخابية الخامسة 2003-2007 شهدت الانتخابات نقلة نوعية إذ تم الانتقال، ولأول مرة، إلى مرحلة الانتخابات العامة المباشرة عن طريق الاقتراع السري، بحيث رفعت الحكومة يدها عن اختيار أعضاء المجلس، كما أنّ حق المشاركة أصبح مكفولاً لكل مواطن ومواطنة بلغ من العمر واحد وعشرين عاماً.

وفي يونيو 2004، أجري تعديل على بعض أحكام اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، وهو التعديل الذي نُظر إليه وكأنه مقدمة لتحويل مجلس الشورى إلى مؤسسة ذات صلاحيات برلمانية تشريعية ورقابية، إذ نصت المادة (60) من مرسوم التعديل على أن ”تحيل الحكومة مشروعات الخطط التنموية الخمسية والموازنات العامة إلى مجلس الشورى قبل اتخاذ إجراءات اعتمادها بوقت كاف“.

سؤالان لما بعد الانتخابات

اليوم وبعد أن أسدل الستار على ما وصفته وسائل الإعلام المحلية بالعرس الديمقراطي، يتداول الشارع العماني سؤالين؛ الأول يتعلق بمدى قدرة التشكيلة البرلمانية الجديدة من الاستفادة من الصلاحيات التشريعية والرقابية التي يتمتع بها المجلس وقدرتها على الدفع باتجاه الحصول على صلاحيات أوسع، والقدرة على مساءلة وزراء الحكومة عن ”حالات القصور“ و“شبهات التجاوز والفساد الوظيفي“.

أما الثاني فيتعلق بالتشكيلة الحكومية المتوقع إجراؤها قريباً، وما إذا كانت ستضم بعض أعضاء مجلس الشورى المُنتخبين، إذ يترقب العُمانيون أن يواصل السلطان قابوس ما بدأه عام 2011 عندما أجرى تعديلاً واسعاً على حكومته ضم، بموجبه، ولأول مرة، سبعة من أعضاء مجلس الشورى، مُطلقاً، ما وصف يومها،  بمبادرة شراكة جديدة بين الحكومة وممثلي الشعب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com