انتقادات الجيش لسياسة نتنياهو تنذر بمواجهة مرتقبة بينهما

انتقادات الجيش لسياسة نتنياهو تنذر بمواجهة مرتقبة بينهما

المصدر: إرم- من مدني قصري

تتسع دائرة الحديث عن مواجهة مرتقبة بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقادة جيشه، في ظل تواصل المواجهات مع الفلسطينيين، وذلك على خلفية طريقة تعاطي نتنياهو مع هذه الأحداث التي اندلعت شرارتها مطلع الشهر الجاري.

وعلى مدار أعوام مضت، يكرر مسؤولون وعسكريون ورؤساء الشاباك (الأمن الداخلي)، الحديث عن أن ”العملية السياسية وحدها كفيلة بتهدئة الغضب في الأراضي الفلسطينية، وأنه بدون أفق الأمل، فإن اندلاع موجة جديدة من العنف، أمر لا مفر منه“. بل ذهبوا إلى حد القول إن ”ممارسات الجيش (البحث ليلاً عن المشتبه بهم، والتفتيش والاعتقال ليلاً ونهاراً، وحظر التجول في بعض القرى، إلخ) لا طائل منها“.

ويؤكد محللون أن ”تحذيرات قيادة الجيش ومسؤولي الاستخبارات، لا تلقى أي صدى من قبل حكومة نتنياهو وتكوينها من اليمين المتطرف“.

”صرخة إنذار“

ويرى عسكريون في الجيش الإسرائيلي، أن ”هذا يمثل نوعاً من صرخات الإنذار التي أطلقتها إحدى منظمات السلام الإسرائيلية غير الحكومية، والتي تناضل من أجل التوصل إلى حل تفاوضي للنزاع وإنشاء دولة فلسطينية“.

وذكر المتخصص في قضايا الدفاع في إسرائيل، أور هيلر، على قناة ”اروتز 10″، أن ”المسؤولين العسكريين، لا سيما موشيه بوجي يعالون، وقائد الأركان الجنرال غادي آيزنكوت، استخلصوا الدروس من الانتفاضة الثانية عام 2000، عندما كانوا يحتلون مراكز القيادة“، لذلك كانت توصيتهم الرئيسية إلى الحكومة الحرص على عدم فرض العقاب الجماعي على سكان الضفة الغربية.

وبشأن سياسات اليمين واليسار، التي تطالب بقوة بإغلاق كامل للأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية، يقول المسؤولون الذين تحدث عنهم هيلر، إنها ”سياسات غير واقعية، ولو من حيث الأسباب الاقتصادية، لأن الآلاف من الفلسطينيين يأتون للعمل اليومي في القدس الغربية“.

ويرى المحللون أن ”هذه التحفظات لا تهم فقط الضفة الغربية والقيادة العسكرية العليا. ففي وقت سابق من هذا العام نشرت المنظمة الإسرائيلية لكسر الصمت شهادات الجنود الذين شاركوا في الهجوم على غزة في صيف عام 2014. ويشير التقرير على الخصوص إلى ما قاله ضابط صف: لم يكن هناك قواعد واقعية واضحة، وكانت الفكرة إطلاق الرصاص على أي شيء مشتبه فيه“.

”دعاية نازية“

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين، في تصريح صحافي، طالباً حجب هويته، إن ”ضباطاً كباراً لا يرون حرجاً في انتقاد الوزراء الذين يطلبون من الجيش فتح النار على كل مراهق فلسطيني يلقي الحجارة على الجيش الإسرائيلي. لقد قال أحد هؤلاء الضباط معترضاً على هذا الأمر: إذا نفذنا هذا الأمر علينا أيضاً أن ننفذه مع الإسرائيليين. فبالنسبة لنا، الجميع متساوون أمام القانون. وإذا أخذنا في الاعتبار عدد اليهود الذين ألقوا الحجارة على العرب هذا الأسبوع، لكان الجيش الإسرائيلي قتل ما لا يقل عن 200 مواطن إسرائيلي“.

ويقول المحللون إن ”واحدة من أهم نقاط الاحتكاك بين الجيش والشاباك من ناحية، واليمين الإسرائيلي من ناحية أخرى، تهم محمود عباس“، موضحين أن ”مسؤولين حكوميين ما انفكوا يتهمون بانتظام رئيس السلطة الفلسطينية بتشجيع الإرهاب، في المقابل وصف يوفال شتاينتز، وزير الطاقة المقرب من بنيامين نتنياهو، الانتقادات التي وجهت ضد إسرائيل من قبل عباس بالدعاية النازية“.

لكن هذا ليس رأي كل المسؤولين الأمنيين في إسرائيل، حيث يعتبر عباس ”شريكاً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية“. ومنذ أعوام يقول رئيس الشاباك يورام كوهين والمحللون العسكريون في جهاز الاستخبارات، إن عباس لا يشجع الإرهاب.

مواجهة

وتقول صحيفة ”لوبوان“ الفرنسية، إنه ”ليس من المستغرب أن نجد العشرات من كبار ضباط الجيش والشاباك وحتى الشرطة، في مواجهة بنيامين نتنياهو“.

وتضيف الصحيفة ”كذلك الحال مع المنتدى 200، وهي جمعية من جنرالات الاحتياط، ورؤساء سابقين في الموساد وفي شين بيت، ومسؤولين من الشرطة المتقاعدين“، مشيرة إلى أنه ”قبل بضعة أيام من الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس، عقد هؤلاء مؤتمراً صحفياً في هذا الشأن“.

وتابعت أنه ”بعد أن أصبحوا غير ملزمين بواجب الاحتياط، وجه هؤلاء الجنرالات، نداء إلى رئيس الحكومة، قالوا فيه: من دون عملية السلام مع اتفاق نهائي ينهي النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، تسير إسرائيل نحو خسارتها“.

وقال القائد السابق للمنطقة الجنوبية، والعضو في المنتدى، آشر ليفي: ”أنت، يا بنيامين نتنياهو، بسياستك، من يهدد الأمن القومي“.

أما العضو الآخر في المنتدى، مئير داغان، القائد الأسطوري للموساد ما بين 2002-2010، كان أكثر قسوة من ليفي، حيث قال: ”في ظل ولاية نتنياهو، أصبح السعي لتحقيق الحلم الصهيوني في خطر، فهو يقود سياسة تدميرية على مستقبل وأمن إسرائيل. فالواقع  الذي يدافع عنه نتنياهو ونفتالي بينيت (رئيس حزب المستوطنين) سيؤدي إلى دولة ثنائية القومية. وظني أنها ستؤدي إلى كارثة. وسيؤدي ذلك إلى الفصل العنصري“. ورد عليه اليمين القومي بالشتائم، ووصفه بالخائن.

من جانبه، أشار كرمي جيلون، رئيس جهاز الأمن الداخلي ما بين عامي 1994-1996، إلى ”المسؤول الأول عن الوضع“، قائلاً ”إنه فشل نظامنا السياسي لأنه، منذ إسحق رابين، ليس لدينا أي زعيم قادر على الارتفاع فوق الحسابات السياسية المباشرة“.

وفي عام 2012، أحدثت شهادات ستة رؤساء سابقين في الشين بيت، ضجة كبيرة. ففي فيلم بعنوان ”حراس“، اتهم هؤلاء الرؤساء الحكومة الإسرائيلية بأنها غير قادرة على صنع السلام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com