مراقبون: نتنياهو استغل ”الهولوكوست“ لقمع الفلسطينيين

مراقبون: نتنياهو استغل ”الهولوكوست“ لقمع الفلسطينيين

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

تناقلت وسائل إعلام تقارير عن تراجع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن اتهامه لمفتي القدس الأسبق بضلوعه في الإبادة النازية لليهود.

وأطلق نتنياهو الثلاثاء تصريحات خلال مؤتمر لـ“الكونغرس الصهيوني العالمي“، بمدينة القدس المحتلة، اتهم فيها أمين الحسيني، الذي تولى منصب المفتي العام للقدس عام 1921 وتوفي في بيروت عام 1974، بتحمل المسؤولية عما عرف بـ“خطة الحل النهائي“، النازية، والتي تضمنت ترحيل اليهود إلى معسكرات الاعتقال بهدف إبادتهم.

وخلال هذا المؤتمر ربط نتنياهو بين (الهولوكوست)، وبين اسم (المفتي) بشكل مباشر، حين زعم أن ”الحسيني“ هو من اقترح على ”هتلر“ تلك الخطة، بعد أن استشار الأخير ”الحسيني“، بشأن رؤيته لما وصفه المشكلة اليهودية، فيما رد عليه مفتي القدس خلال لقاء جمع بينهما عام 1941 بأن ”على الحزب النازي حرق اليهود“، طبقا لرواية نتنياهو.

وجاءت غالبية الانتقادات ضد ”نتنياهو“ من إسرائيل، حيث اعتبر الكثير من المحللين والأكاديميين والمؤرخين، وانضم إليهم أعضاء بالكنيست وسياسيون، أن ”نتنياهو بذلك ينفي الهولوكوست عن النازيين، ويشوه التاريخ“، لكن أي من تلك الانتقادات صدرت عن حزب الليكود أو عن ائتلاف نتنياهو اليميني، عدا تنويه صدر عن وزير الدفاع ”موشي يعلون“ حين وجه إليه سؤال في هذا الصدد، فأكد أن ”النازيين يقفون وراء الهولوكوست“.

ويعبر مراقبون عن اعتقادهم بأن القضية لا تتعلق بـ“زلة لسان“ وقع فيها نتنياهو، وأن الخطابات التي يلقيها رئيس حكومة الاحتلال تخضع لمراجعات دقيقة، وأن ”نتنياهو“ كان يعني كل كلمة يطلقها في مثل هذه المناسبات، معتبرين أن تصريحاته التي لا يمكن وصفها سوى في إطار ”صب الزيت على نيران التوتر المشتعلة“ تستهدف إثارة العالم العربي بالكامل، وجره إلى اتجاه جديد تماما، مستغلا الظروف التي تمر بها المنطقة، وبخاصة وأن تلك التصريحات جاءت بعد يومين فقط من بدء الخطة الإسرائيلية الإعلامية للربط بين الانتفاضة الفلسطينية وبين تنظيم داعش.

وعلى الرغم من الحديث عن تراجع ”نتنياهو“ عن اتهاماته، لكن المؤتمر الصحفي الذي عقده في برلين مع المستشار الألمانية ”أنجيلا ميركل“، أمس الأربعاء، شهد إعادة الدق على نفس الوتر، ولكن بطريقة أخرى، زاعما أن (المفتي) كان قد أيد إبادة اليهود في أوروبا، نافيا أن يكون قد قال إن ”هتلر لم يرغب في إبادة اليهود“.

ويؤكد المراقبون أن (المفتي) في خطاب نتنياهو هو إسقاط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، وأنه سواء تراجع نتنياهو أو لم يتراجع، فإنه نجح في إحداث حالة من الجدل المتعمد، محاولا بذلك ترسيخ صورة جديدة بحق الفلسطينيين، من شأنها أن ترفع الضغوط عن الاحتلال الإسرائيلي بشأن الإجراءات التعسفية وأعمال القتل بالاشتباه التي تمارسها قوات الاحتلال بحقهم.

وإلى جوار الانتقادات التي واجهها نتنياهو من قبل شخصيات إسرائيلية، لكن هناك أيضا من حاول البحث في الوثائق التاريخية عن الصلة بين هتلر والمفتي. وسعى بعض الكتاب الإسرائيليين إلى توثيق ما قاله نتنياهو في ألمانيا، وقالوا إنه خلال محاكمة ”أدولف أيخمان“ أحد المسؤولين الكبار في (الرايخ الثالث)، ومن تنسب إليه المسؤولية عن الترتيبات اللوجستية لإعداد معسكرات الاعتقال وتنفيذ خطة الحل النهائي، واختطفه الموساد من الأرجنتين ونقله لإسرائيل حيث تمت محاكمته وإعدامه عام 1962، تبين أن ثمة صلة ودور لعبه ”الحسيني“ في تلك الخطة، يتعلق بطلبه من النازيين منع محاولة فرار اليهود من أوروبا، وأيد إبادتهم“، على حد زعمهم.

وخلال كلمة نتنياهو في برلين، زعم أن محاكمة ”أيخمان“ كشفت عن كون ”الحسيني“ عمل مستشارا له، وكذلك لـ“هاينريش هيملر“ قاد فرقة القوات الخاصة الألمانية والبوليس السري (الجيستابو)، ومن ينسب إليه الإشراف على عمليات إبادة المدنيين في معسكرات الاعتقال النازية، وقال إنه كان شريكا في تطبيق خطة ”الحل النهائي“ على حد زعمه.

ويقول مراقبون إنه بذلك لا يمكن القول إن نتنياهو تراجع عن تصريحاته الأولى يوم الثلاثاء الماضي، ولكنه على العكس دخل في تفاصيل صغيرة لتأكيد مزاعمه، التي تحتم ردا عربيا رسميا واضحا، معتبرين أن الحديث (إن كان ضمن خطة دعائية ممنهجة)، يعني جر الفلسطينيين والعرب إلى اتجاه جديد، يرسخ لمفهوم تورطهم في إبادة اليهود بشكل أو بآخر لدى الشارع الإسرائيلي، ويوفر مبررا لأكثر الخطوات الإسرائيلية تطرفا في المرحلة القادمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة