حادثة اللاجئ الإرتري تضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق (فيديو)

مراقبون يقولون إن التمثيل بجثمان لاجئ إرتري، على يد إسرائيليين، يكشف همجية وعنصرية دولة الاحتلال، التي تقول إنها بصدد التحقيق في الواقعة.

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

تواجه حكومة الاحتلال مأزقاً بشأن تبرير واقعة قتل لاجئ إرتري والتمثيل بجثته، أمام العالم، خصوصاً أن الأمر أثار غضباً عارماً بين أوساط اللاجئين الأفارقة في إسرائيل، بحسب مراقبين.

وأقدم إسرائيليون على قتل لاجئ إرتري والتمثيل بجثته في محطة الحافلات المركزية في مدينة بئر السبع، الأحد الماضي، ظناً منهم أنه أحد المشاركين في عملية نفذها شاب فلسطيني وأسفرت عن مقتل إسرائيليين بينهما جندي، وإصابة 11 آخرين.

ويقول المراقبون إن ”مشاهد الفيديو التي صدمت العالم، وضعت حكومة الاحتلال أمام أزمة جديدة تتعلق بصورتها الخارجية، وكشفت جانباً من طبيعة السلوك الإسرائيلي الذي يفسر أسباب الغضب الفلسطيني الحالي“.

وأعلنت شرطة الاحتلال أنها بصدد التحقيق في الواقعة، رغم حديثها عن ”صعوبات“ في تحديد هوية الإسرائيليين الذين مثلوا بجثمان الشاب البالغ من العمر 26 عاماً، لكن التحقيقات في الغالب ستجرى مع ضابط الأمن الذي أطلق النار عليه في البداية.

 

همجية الإسرائيليين

وأظهرت مقاطع الفيديو التي رصدت الواقعة، مدى همجية الإسرائيليين الذين تدافعوا واحداً تلو الآخر للتمثيل بجثمانه، فيما تؤكد تقارير أنه كان مصاباً فقط، قبل أن تقتله الحشود التي تجمعت من حوله.

وطالب وزير الدفاع الإسرائيلي، موشي يعلون، وعدد من أعضاء الكنيست، بمحاكمة قتلة المواطن الإرتري، فيما طالب السفير الإرتري في تل أبيب، بمعلومات كاملة عن الواقعة وسير التحقيقات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، عمنوئيل نحشون، إن رئيس شعبة إفريقيا في وزارة الخارجية، يورام إلرون، يتواصل مع السفير.

 

غضب عارم

ويشهد معسكر (حولوت) في صحراء النقب -حيث يتم توطين طالبي اللجوء إلى إسرائيل من دول إفريقية- حالة من الغضب العارم، في أعقاب الواقعة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن ”اللاجئين الأفارقة، في حالة صدمة جراء المشاهد التي تظهر التنكيل باللاجئ الإرتري، ومدى العنصرية التي عكستها مقاطع الفيديو“، معبرين عن اعتقادهم بأن السبب فيما حدث يعود إلى لون بشرته“.

ويتفهم الإرتيريون مدى الضغوط التي تعرض لها ضابط الأمن الذي أطلق الرصاص عليه، لكن صدمتهم تعود للمشاهد التي تلت إطلاق النار، ومدى الهمجية التي ظهر بها الإسرائيليون، معتبرين أن ”اختلاق الروايات لن يجدي معهم نفعاً، وأنهم على قناعة بأن ما حدث يعود إلى كونه من اللاجئين في المقام الأول“.

ونقلت وسائل إعلام عن بعض طالبي اللجوء من الإرتريين في معسكر (حولوت)، والذين يشكلون قرابة 67% من إجمالي أعداد المتسللين الأفارقة منذ عام 2013، أنهم يخشون أن يتعرضوا لمثل هذا الموقف، بناء على حالة الكراهية والعنصرية التي بدت في الفيديو، وقال بعضهم إنه“ يرى المستقبل أمامه أسود، وأنه تسلل إلى إسرائيل ليجد أحد أقربائه وقد مُثل به بوحشية“.

وتقول تقارير إن ”المواطن الإرتري الذي تم التمثيل بجثمانه، يتواجد في إسرائيل منذ أربعة أعوام، وإنه كان قد فر من بلاده، فيما بقيت أسرته هناك“، لافتة إلى أن ”سبب تواجده في موقع الحادث هو أنه كان بصدد تجديد تصريح الإقامة الذي يحمله، وأنه يعيش في إحدى المستوطنات المتاخمة لقطاع غزة“.

 

ممارسات عنصرية

وفي الآونة الأخيرة، تزايدت حدة النظرة العنصرية الإسرائيلية تجاه اللاجئين الأفارقة، أو تجاه حاملي الجنسية الإسرائيلية من ذوي الأصول الإفريقية، خاصة الجالية الإثيوبية، التي تعتبر واحدة من أكبر الجاليات الإفريقية في إسرائيل، وتجلى هذا الأمر في اعتداء أحد عناصر الشرطة الإسرائيلية على مجند من أصول إثيوبية بدون سبب واضح، ما دفع آلاف الإثيوبيين (الفلاش مورا) إلى تنظيم تظاهرات احتجاجية حاشدة، شهدت إصابة العشرات منهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com