القمع الإسرائيلي وغياب المرجعية يحاصران ”جمعة الغضب“ – إرم نيوز‬‎

القمع الإسرائيلي وغياب المرجعية يحاصران ”جمعة الغضب“

القمع الإسرائيلي وغياب المرجعية يحاصران ”جمعة الغضب“

المصدر: إرم - وصفي شهوان

أثار تراجع حدة الاشتباكات بين المتظاهرين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي خلال ما أطلق عليه ”جمعة الغضب“، مخاوف الكثيرين من نجاح إسرائيل في امتصاص حالة الاحتقان التي يعيشها الفلسطينيون في القدس المحتلة والضفة الغربية، عبر تشديد الإجراءات القمعية.

وأظهرت إسرائيل العشوائية والفردية التي اتسمت بها حركة الاحتجاجات وشابت تظاهرات ”جمعة الغضب“ أيضاً، والضعف في مواجهة الاحتياطات الميدانية التي اتخذها الاحتلال على الأرض.

وأكدت إسرائيل من خلال سيطرتها على مجريات الأمور في القدس والضفة الغربية، أن ما بات يعرف باسم ”الانتفاضة الثالثة“ تفتقر للقيادة والآليات الناجعة التي يمكن معها تحقيق ولو جزء بسيط من تطلعات الفلسطينيين تجاه قضاياهم، وأن الأمر لا يعدو عن كونه لحظة غضب عابرة ستهدأ مع الأيام.

وعلى عكس ما كان متوقعاً، فإن ”جمعة الغضب“ لم تتحول كما كان مخططاً لها إلى هبة جماعية في الشارع الفلسطيني، حيث فشلت اقتصرت فعالياتها على بعض التظاهرات في مناطق محدودة من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، والتي تخللها بعض الخطابات الرنانة التي عجزت عن تقديم أي جديد لصالح القضية الأساسية وهي وقف الانتهاكات المستمرة في المسجد الأقصى ووقف الاستيطان المتواصل.

وبلغة الأرقام، كانت ”جمعة الغضب“، أمس، الأضعف في الحراك الفلسطيني المسلح ضد الإسرائيليين، حيث لم تسجل سوى حالة ”اشتباه“ بعملية طعن لإسرائيلي وقُتل على إثرها الشاب إياد عواودة من الخليل، في حين أن معظم أيام المواجهات السابقة كانت تشهد على الأقل عمليتي طعن أو دهس في اليوم الواحد.

واستشهد خلال المواجهات التي اندلعت بعد صلاة جمعة الأمس خمسة فلسطينيين، ثلاثة منهم في قطاع غزة من بينهم شهيد قضى متأثراً بجراح أصيب بها في وقت سابق، فيما أصيب أكثر من 160 فلسطينياً برصاص الجنود الإسرائيليين.

وكان الغضب الفلسطيني حاضراً بشكل أكبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اكتظت تلك المواقع بآلاف الناشطين الفلسطينيين والعرب الذين نشروا صوراً للشهداء والجرحى، إلى جانب بعض المنشورات والتغريدت الثورية والدينية التي تدعو إلى مقاومة الاحتلال ونصرة المسجد الأقصى.

وعلى الرغم من غياب الخيار العسكري الفلسطيني من مشاهد ما بات يعرف بـ ”الانتفاضة الثالثة“، أعلنت كتائب شهداء الأقصى، أحد الأجنحة المسلحة لحركة فتح، أنها خارج إطار أية اتفاقيات تلزمها بعدم استخدام السلاح ضد الاحتلال الإسرائيلي، وجاء ذلك عبر بيان تلاه أحد عناصرها وجاء فيه: ”كتائب شهداء الأقصى أعلنت النفير العام في كوادرها، وتؤكد على أنها في حل من التهدئة والاتفاقيات، وستقوم بتنفيذ عمليات ضد الكيان المحتل“.

ويرى مراقبون أن الهدوء الذي يسيطر على قطاع غزة، رغم سقوط بعض الأطفال في الاحتكاك الحدودي أمام مواقع الاحتلال في ”ناحل عوز“ وغيرها، يرجع لعدم رغبة حركة حماس بتصعيد الأمور ضد الاحتلال في قطاع غزة، وهو ما جعل كافة الفصائل بالتنسيق مع الحركة، التي تمسك بزمام الأمور في القطاع، تحجم عن الإقدام على أي عمل مسلح منظم أو حتى فردي، والاكتفاء بإفساح المجال بشكل غير معلن لبعض الشبان للوصول للمناطق الحدودية للتنفيس عن غضبهم بقذف بعض الحجارة على المواقع العسكرية الإسرائيلية المحاذية للقطاع.

وبرر القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق عدم انخراط حركته في العمل المسلح خلال الانتفاضة الحالية بقوله عبر صفحته في ”فيسبوك“: ”يجب أن لا تصرف الأنظار ولا الاهتمام ولا الصحافة والإعلام عن حراك شعبنا في القدس والضفة“.

وأضاف: “ هناك صفحات من التواصل الاجتماعي وبأسماء فلسطينية وأقلام وتغريدات كلها تدعو إلى إطلاق الصواريخ لحرف التوجه والانتفاضة إلى ميدان آخر، وصيغة أخرى، فتمر الانتفاضة ولا نربح معركة الصواريخ، ويظهرنا أمام العالم بأننا المعتدين وهم الأبرياء، وأن جرائمهم في القدس والأقصى والضفة تمر بل تمضي في سبيلها وتنحرف البوصلة في اتجاه غزة“.

وأعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح السبت، الفتاة فلسطينية بيان عسلية، 16 عاماً، بالقرب من المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة بزعم محاولة طعن شرطي إسرائيلي.

وسبق تلك الحادثة إقدام مستوطن إسرائيلي على  إعدام الشاب االفلسطيني فضل القواسمة، 20عاماً، بدم بارد خلال عبوره صباح اليوم من شارع الشهداء المغلق، فيما وزع المستوطنون الحلوى والمشروبات احتفالاً بمقتله.

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضاً، صباح السبت، الشاب معتز أحمد عويسات، 16 عاماً،  في مدينة القدس المحتلة بزعم أنه حاول طعن شرطي إسرائيلي، إلا أن الشرطة تمكنت من قتله قبل تنفيذه الطعن، على حد زعم الاحتلال.

وبذلك ترتفع حصيلة القتلى الفلسطينيين ضمن موجة التوتر المستمرة مع إسرائيل منذ مطلع الشهر الجاري إلى 39 قتيلا بينهم 25 في الضفة الغربية ومدينة القدس و14 في قطاع غزة.

وتشهد المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية والأحياء الشرقية من مدينة القدس، توتراً كبيراً، منذ عدة أسابيع، حيث تنشب مواجهات متكررة بين شبان فلسطينيين، وقوات الاحتلال الإسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com