حراك سعودي إفريقي..هواجس أمنية مشتركة وتعاون لخنق الحوثي

حراك سعودي إفريقي..هواجس أمنية مشتركة وتعاون لخنق الحوثي

عواصم- تشهد منطقة القرن الإفريقي، الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً، يأتي في إطار التنسيق والتعاون بين دول المنطقة، في خضم متغيرات متسارعة وحثيثة بشكل غير مسبوق، بحسب مراقبين.

وفي إطار هذا الحراك، تبدأ السعودية، الأحد المقبل، في استقبال الرئيس الجيبوتي، عمر جيله، وهو واحد من بين ثلاثة قادة أفارقة، يزورون المملكة، تباعاً، خلال تشرين أول/ أكتوبر الجاري.

ويرى مراقبون أن زيارات القادة الأفارقة الثلاثة، ”تأتي في ظل الأحداث اليمنية، وما تتطلبه من حصار لأية تنظيمات إرهابية في هذا البلد، أو الصومال الذي يطل على الشواطئ السعودية على امتداد حدودها البحرية مع دول القرن الإفريقي، إضافة إلى سعي الرياض لوقف التغلغل الإيراني في دول جنوب البحر الأحمر، ومواجهة الحوثيين الذين تعتبرهم الذراع الإيراني في اليمن“.

كما أن القلق على أمن مضيق ”باب المندب“، الممر الحيوي لمعظم حركة التجارة العالمية، وما نتج عن محاولة تحالف جماعة الحوثي والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، السيطرة على هذا الممر، بعد سقوط ميناء الحديدة اليمني في أيديهم، دفع الجميع إلى اليقظة ومواجهة ذلك، وفق مراقبين.

ويقول المراقبون إن ”هذا التحرك يهدف أيضاً إلى ”تجفيف الدعم العسكري واللوجستي لجماعة الحوثيين وعلي صالح في اليمن، من خلال حصار الموانئ الواقعة قبالة هذه الدول“.

وتبدأ زيارة جيله -التي تأتي تلبية لدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز، بحسب مسؤول دبلوماسي جيبوتي- قبل زيارتين أخريين يقوم بهما كل من الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، ورئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين.

ويستمد لقاء العاهل السعودي والرئيس الجيبوتي، أهميته من التطور الذي شهدته العلاقة بين بلديهما خلال الفترة الماضية، إضافة إلى تطورات الأحداث الإقليمية خاصة في اليمن، وتأثير هذه الأحداث على دول الجوار، ومنطقة القرن الإفريقي، ودول جنوب البحر الأحمر بشكل عام.

وحول الزيارة، قال السفير الجيبوتي لدى الرياض، ضياء الدين بامخرمة، في تصريح صحافي، إن ”العلاقات التاريخية الوطيدة التي تربط بلده بالسعودية تُحتّم عليهما تطوير تلك العلاقة، والتنسيق بينهما، كون المنطقة تمُر بأحداث جسام، ومتغيرات متسارعة ومتداخلة، يجب مواجهتها بالتنسيق والاستعداد“.

وأضاف أن ”الممكلة كدولة كبرى في المنطقة، قدمت لجيبوتي الكثير من الدعم والمؤازرة في إطار تلك العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين“.

رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي ماريام ديسالين، يبدأ هو الآخر زيارة للسعودية، الأسبوع المقبل، في أول زيارة خارجية له بعد إعادة انتخابه لهذا المنصب في الخامس من الشهر الجاري.

ومن المقرر أن تبحث زيارة ديسالين، بحسب مسؤول دبلوماسي إثيوبي، جملة من القضايا المشتركة بين البلدين، أهمها ”تداعيات أزمة اليمن وتأثيرها على دول الجوار، ومكافحة الإرهاب الذي أصبح يُشكل هاجساً مشتركاً بين دول المنطقة، في ظل وجود جماعات إرهابية يتطلب مواجهتها، تعاوناً أمنياً بين هذه الدول، مثل القاعدة التي تتواجد بشكل قوي في كل من اليمن والصومال“.

وفي هذا الصدد، أكد جيتاجو ردا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة الإثيوبية، على استراتيجية العلاقات بين بلده والسعودية، مشيداً في الوقت ذاته بهذه العلاقات التي قال إن ”لها دور بارز في تعزيز السلم الإقليمي والدولي“.

وأوضح ”ردا“، في تصريح صحافي، أن ”زيارة رئيس الوزراء ستبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، ومجمل التطورات على الصعيدين الإقليمي والدولي“، مشيراً إلى ”المواقف المشتركة للبلدين في قضايا عديدة، أهمها مكافحة الإرهاب الذي بدأ يستشري في اليمن والصومال“.

أما على صعيد الملفات التي سيحملها الرئيس الصومالي، في زيارته التي يبدأها، نهاية الشهر الجاري، فيرى دبلوماسي صومالي أنها ”لا تقل أهمية عن تلك التي تُقلق الآخرين في الجوار (جيبوتي وإثيوبيا)، حيثُ تكاد المواقف والمخاوف تتطابق فيما بينهم، فتنظيم القاعدة له نفوذ ووجود هناك من خلال حركة الشباب المجاهدين الصومالية“.

ويُضاف إلى ذلك، حالة الشلل شبه التام للدولة في ظل صراعات مستمرة، وحاجة الحكومة الحالية لدعم سعودي مادي ودبلوماسي في المحيط الدولي، بحسب المصدر الدبلوماسي، الذي فضّل حجب هويته.

وقال المصدر إن ”زيارة الرئيس ستبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وآخر التطورات في الساحة الصومالية، والجهود المبذولة لمحاربة حركة الشباب المجاهدين“، لافتاً إلى أن ”الأزمة اليمنية ستكون حاضرة في اللقاء الذي سيجمع الزعيمين شيخ محمود؛ والعاهل السعودي“.

من جانبه، قال البروفيسور محمد حبيب، أستاذ القانون في جامعة أديس أبابا، إن ”الزيارات الثلاث للسعودية، تشكل من حيث التوقيت والموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، انعطافة جديدة ومهمة في علاقات دول القرن الإفريقي مع جارتهم الشرقية عبر البحر الأحمر، رغم قدم العلاقة تاريخياً“.

ولخص حبيب دوافع هذه الانعطافة في أنها تأتي في ظل ”الهاجس المشترك المتمثل في تمدُد الجماعات الإرهابية المتشددة، ومكافحة ظاهرة تهريب السلاح المنتشرة والمتنامية في المنطقة، والحد من عملية تجارة البشر، في دول القرن الإفريقي، فضلاً عن توسع المساحات التي تنشط فيها عصابات القرصنة البحرية، وما تمثله من تهديد لأمن التجارة الدولية في هذا مضيق باب المندب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com