”أمير الجبل“ يعتذر لبوتفليقة عن التهديد

”أمير الجبل“ يعتذر لبوتفليقة عن التهديد

المصدر: الجزائر – من جلال مناد

بعد اختفائه من الواجهة منذ التصريحات المثيرة التي أطلقها عبر فضائية ”الوطن“ التي أغلقتها السلطات الجزائرية، خرج أمير ما كان يسمى سابقًا ”الجيش الإسلامي للإنقاذ“ مدني مزراق في رسالة وجهها للرأي العام وألبسها ثوب الاعتذار عن ”كلام خطير“ اعتبرته الحكومة الجزائرية مسيئًا لرئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة.

استعطاف

وزعم مرزاق مستعطفًا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أنه تعرض لهجمة ”حاقدة“ من ”منابر إعلامية مشبوهة في الداخل والخارج“، محاولاً المقارنة بينه وبين المواقف التي ”تشكك في شرعية الرئيس ومؤسسات الدولة الجزائرية وتدعو بطريقة أو بأخرى إلى العصيان والتدخل الأجنبي“.

وشدد مدني مزراق على ذكر صفة عبد العزيز بوتفليقة بــ“السيد الرئيس“ وهي في منظور المراقبين ”اعتذار“ عما بدر من زعيم مسلحي ”الحزب الإسلامي المحظور“ من كلام قاس في حق الرئيس الجزائري خلال الحوار المثير للجدل مع فضائية ”الوطن“ المتوقفة بقرار من وزارة الإعلام التي اعتمدت في خطوتها تلك على ما اعتبرته ”بث أفكار تحريضية وهدامة مسيئة لرموز الدولة“.

بن فليس تحت القصف

و شن مدني مزراق هجومًا عنيفًا ضد رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق علي بن فليس الذي يقود حزب ”طلائع الحريات“ المعارض، متهمًا إياه بــ“الكذب والافتراء والنفاق“، على خلفية تفنيد بن فليس وجودَ أي اتفاق مع زعيم الجماعات المسلحة سابقاً يقضي بعودة المعني و“مسلحيه“ إلى النشاط السياسي.

وكان علي بن فليس قد عاد قبل أيام لفحوى لقاء رفيع المستوى جمعه سنة 1999 بقائد ”الجيش الإسلامي للإنقاذ“ رفقة الجنرال الراحل إسماعين العماري مندوب جهاز المخابرات العسكرية والجنرال بلفوضيل ممثل قيادة أركان الجيش الجزائري، حيث كان بن فليس وقتئذ الذراع الأيمن للرئيس بوتفليقة في بداية حكمه وقال إن الأخير كلّفه بمهمة شرح مضامين وأهداف ميثاق الوئام المدني الذي اقترحته الرئاسة الجزائرية على استفتاء الشعب لإنهاء الأزمة الدموية التي كان مدني مزراق أبرز وجوهها.

خوف من الاعتقال

ويربط الدكتور محمد عماري مدير صحيفة ”الصوت الآخر“ المقربة من الحكومة، خرجة مدني مزراق بأن الأخير ”قرأ في قرار السلطات بوقف بث قناة الوطن وتشميع مقراتها تحذيرا أخيرا له بـالدخول في الصف والتوقف عن الإدلاء بتصريحات قد تدفع الدولة إلى تغيير التعامل معه ”.

ويشدد عماري لـــشبكة ”إرم“ الإخبارية أن ”مزراق ظلّ شخصًا فوق القانون عدة سنوات، وزاده ثقة أن الرئاسة الجزائرية طلبت رأيه بخصوص الدستور، ثمّ جلس وجهـًا لوجه مع الوزير أحمد أويحي مدير ديوان الرئاسة، وهو ما أدى به إلى أن يرفع صوته إلى مستوى غير مسبوق وتهديد رئيس الجمهورية علنـًا والتلفظ في حقه بعبارات بالغة الإساءة“.

ويضيف الصحافي المتخصص في الشؤون السياسية أن ”تحرك السلطات بقوة ضد القناة التي بثت التصريحات المثيرة ، وقبلها ضد الجنرال المتقاعد حسين بن حديد – موجود قيد الاعتقال – الذي أساء لمسؤولين في الدولة حمل رسالة واضحة فهمها مزراق فسارع إلى تصحيح خطئه وطلب الاعتذار علنا من الرئيس بوتفليقة“.

ضبابية

واللافت في كل هذا هو الصمت المحير للأحزاب السياسية التي طالبت السلطات بمعاقبة مدني مزراق عن تصريحاته المسيئة لرئيس الدولة بدل معاقبة قناة ”الوطن“ المقربة من حركة مجتمع السلم المعارضة (الإخوان)، ما يشير إلى ”عجز“ الطبقة السياسية عن فهم ما يحدث من مستجدات متسارعة في البلاد.

ويعكس هذا الوضع حجم الضبابية التي تخيم على المشهد العام في الجزائر، بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية التي سيطرت على خطط الحكومة ويوميات المواطنين، علاوةً على اشتداد الصراع السياسي بين المعارضة المتمسكة بمطلب تغيير النظام ”الفاسد“ والموالاة التي تتهم خصومها بالتآمر مع أطراف خارجية لزعزعة استقرار البلد.

وفي خضم كل ذلك تستولي هواجس الإرهاب على الحدود الملتهبة والاضطرابات الأمنية في دول الجوار، على الوضع العام ما ضاعف المخاوف من انفجار وشيك حال استمرار الانسداد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com