”إرم“ تزور اللاجئين السوريين في بلجيكا (صور)

”إرم“ تزور اللاجئين السوريين في بلجيكا (صور)

المصدر: بروكسل- من محمد معوض

فى ظروف غير إنسانية يتكدسون أمام مكتب استقبال وتسجيل الأجانب شمال العاصمة البلجيكية بروكسل؛ تارة في خيام لا تقوى على مواجهة شتاء أوروبا القاسي وتارة في غرف ضيقة تابعة لمنظمة الصليب الأحمر، لكنهم بكل الأحوال يعيشون ظرفا قاسيا بسبب تدني مستوى الخدمات المقدم لهم و الذي كان ينذر بتفجير أزمة إنسانية لنحو 600 عائلة من السوريين كانت ستجد نفسها تقضي حاجتها بالشارع لولا انتفاضة المجتمع المدني وسيل التبرعات القادمة من المواطنين البلجيكيين والجالية العربية.

منذ بداية سبتمبر الماضي أصبحت “ حديقة ماكسميليان“ الوجهة الأساسية التي يقصدها اللاجئون الفارون من سوريا إلى تركيا مرورا باليونان وصربيا والنمسا، قبل أن يحطوا رحالهم في بلجيكا مستقلين القطار من محطة المطار إلى محطة “ جار دي نورد “ المركزية المجاورة للحديقة.

ومن الوهلة الأولى، تدرك كيف تجاوز اللاجئون صدمة إهمال السلطات لهم و نظموا أنفسهم، بالتعاون مع المتطوعين، عبر لجان نوعية خاصة بالاستقبال والإعاشة والتأمين ليلا.

photo-3
البحث عن وجبة ساخنة
ورغم أن مكتب الأجانب يستقبل يوميا نحو 200 لاجئ؛ لأخذ بصماتهم والكشف عليهم طبيا بالاشعة السينية قبل توزيعهم على مراكز إيواء مجهزة ، إلا أن الحديقة سرعان ما تمتلئ بمئات الوافدين الجدد في غضون أيام قليلة مما يجعل الأزمة مستمرة، وهذا ما جعل إدارة المخيم التي يقوم عليها متطوعون بلجيك، فضلا عن بعض أبناء الجالية العربية تخصص خيمة لاستقبال الوافدين.

ولا تندهش إذا وجدت خياما أخرى مخصصة للرعاية الطبية وإلقاء دروس في تعليم الهولندية والفرنسية- اللغتين الرئيستين بالبلاد – فضلا عن مساجد للصلاة ومطعم ضخم يقدم ثلاث وجبات يومية.

ومن اللافت أن التبرعات لم تعد تقتصر على الجمعيات الخيرية مثل “ سامو سوسيال “ بل امتدت لتشمل سلاسل مطاعم تتبرع بوجبات ساخنة وفنادق تستضيف عائلات.
photo-1
وتأثر سكان المخيم للغاية بما أقدمت عليه نحو 400 عائلة من مختلف الأقاليم البلجيكية تطوعت لاستضافة اللاجئين بمنازلها ضمن برنامج تطوعي تشرف عليه “ الجمعية الوطنية لدعم المتقدمين للجوء “ في البلاد.

وأكدت ”اليودي فرانكرت“ أن أعداد العائلات البلجيكية التي سجلت أسماءها ضمن البرنامج في تزايد مستمر ، موضحة أن برنامج الاستضافة يتراوح في الغالب بين ليلة إلى ثلاث ليال في المتوسط، يتنازل فيها أفراد العائلة عن غرف نومهم للضيوف الذين يعودون بعد هذه المدة إلى الحديقة، على أن تستضيف العائلة أسرة جديدة وهكذا.

ورغم أن معظم العائلات ترى في التحدث لوسائل إعلام عربية تعريضا بخصوصيتها ، إلا أن ”أبو طلال ”؛ وهو سوري من حمص، تجاوز هذا التحفظ قائلا: “ كلفتني رحلة الموت من شواطئء إزمير في تركيا حتى الوصول إلى هنا نحو خمسة آلاف يورو دفعتها إلى عصابات متخصصة استلمتنا في قارب مطاطي لا يسع إلا لـ20 شخصا، وتكدسنا فيه قرابة الـ50 من الشباب والرجال حتى وصلنا إلى اليونان، ومنها استكملنا رحلة المهانة حتى انتهى بنا الحال هنا.

ويضيف “ أبو طلال “ قائلا: ”نمت عدة ليال بمحطات القطارات، والآن الأمل في أن يتم قبولي لاجئا، وعندي موعد في الغد مع محامية بلجيكية تطوعت لمساعدتنا بإعطائنا نصائح قانونية للتعامل مع سلطات اللجوء والهجرة.

مشكلة الغجر
ويشكو “ إبراهيم الحميتي“؛ وهو متطوع مغربي، من سلوكيات بعض المهاجرين العرب والغجر من أوربا الشرقية الذين هم ليسوا بلاجئين بل أشخاص يعيشون بظروف مستقرة، ولكنهم يقومون بغارات على المخيم هنا وقت توزيع الطعام والملابس والأغطية؛ بدعوى أنهم فقراء ومعوزون بينما اللاجئون لا يكادون يجدون ما يسد حاجاتهم الأساسية رغم مساهمة الصليب الأحمر في محاولة حل الأزمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com