التونسيون بين التشكيك والافتخار بجائزة نوبل للسلام – إرم نيوز‬‎

التونسيون بين التشكيك والافتخار بجائزة نوبل للسلام

التونسيون بين التشكيك والافتخار بجائزة نوبل للسلام

المصدر: تونس – محمد رجب

اختلف حقوقيون وإعلاميون تونسيون، حول تقييم مدى أهمية فوز ”الرباعي الراعي للحوار“ في تونس بجائزة نوبل للسلام، فافتخر بها البعض اعتباراً أنها جاءت من مؤسسة مشهود لها بالنزاهة، ووسط إشادات دولية، بينما التبست الرؤية على البعض الآخر، أهي هدية مسمومة، أم هدية حقيقية؟.

التباس

واعتبر سمير عبدلّة، سفير تونس السابق في لبنان، أنّ الفوز بهذه الجائزة ”خبر هام، لكن المواطن البسيط اليوم في تونس، يعيش كل يوم على أخبار العنف والقتل وغلاء الأسعار“، مضيفاً أنها ”تحمل رسائل أمريكية واضحة، لتونس وللعالم العربي، للتأكيد على نجاح تجربة التزاوج بين الإسلاميين المعتدلين، والعلمانيين والحداثيين“.

وأضاف عبدلة، طارحاً ما أسماها ”تساؤلات وتخوّفات“: ”هل أنّ هذه الجائزة هي هدية حقيقية تكريماً لإرادة الشعب التونسي، مسار تاريخي ناجح في تونس؟ أم أنها هدية مسمومة، تخفي وراءها جوانب خطيرة اعتباراً لما حدث في دول عربية أخرى نال بعض مواطنيها جائزة نوبل للسلام؟.

دفعة معنوية كبيرة

أما المحلل السياسي نور الدين الختروشي، فقد أكد أنّ ”من يقلل من قيمة إسناد جائزة نوبل لتونس، إما جاهل بالقيمة الكونية والرمزية للجائزة، أو أنه لا يعرف الفصل بين اختلافاتنا الداخلية وبين المصلحة العامة“، مؤكدا أنّ ”الثابت سياسياً هو أنّ الجائزة دفعة معنوية كبيرة، وربما محددة لنجاح خيار التعايش والتوافق بين أهم مكوّنات الخارطة في تونس، وهو نجاح يعني فشل المتآمرين على حاضر التجربة ومستقبلها واعتراف كوني بالاستثناء التونسي“.

وشدد الختروسي، على أنّ الجائزة ”أسعدتني لأنها اليوم تونسية، ولأنها خاصة، صفعة لطابور التآمر الداخلي والخارجي على الاستقرار والتعايش والسلم الأهلي“.

الجائزة لتونس

أما النائب في البرلمان والقيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، بشير النفزي، فأكد على أنّ من يطالع ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي ”يرى خيبة أمل و صدمة من حصول الرباعي الراعي للحوار الوطني على جائزة نوبل للسلام، هناك من يشكك، وهناك المصدوم.. فمن يستحضر العدد القياسي للإضرابات في تلك الفترة وعزوف الأعراف عن التعاون مع الدولة، وهناك من يتذكر التنازلات والتوافق.. وهناك من يلوم إحضار حكومة كفاءات وولاءات للخارج.. المهمّ، جائزة نوبل للسلام، كما بعض الشهادات الفخرية تُمنح ضمن ضوابط دبلوماسية وتونس، رغم كل شيء، تستحق ذلك“.

هنيئا للقابضين على الجمر

من جانبه، هنّأ المحلل السياسي الجمعي الصحبي العليمي، من أسماهم “ القابضين على الجمر ..الكاظمين المحتسبين“، وقال في تعليق له على حصول الرباعي الراعي للحوار الوطني على جائزة نوبل للسلام: ”ما زلت أذكر هذا المشهد جيّداً، بكلّ تفاصيله الدقيقة، كانت لحظة فارقة في تاريخ تونس، فشكراً للسيد محمد المنصف المرزوقي أوّل رئيس شرعي للبلاد التونسية عبر تاريخها، وشكرا للشيخ راشد الغنوشي رئيس أوّل حزب تونسي يصل إلى الحكم عبر انتخابات حرّة ديمقراطية مباشرة، ويتنازل عن الحكم حقناً لدماء التونسيين وسدّاً لذرائع الفوضويين والانقلابيين“.

وأضاف العليمي، ”اليوم حُقَّ للتونسيين أن يفخروا بانتصارهم على تيّار الهدم والتخريب الذي أثخن في البلاد، هذه الجائزة ستصيب الانقلابيين والمخرّبين والحالمين بعودة الاستبداد والفساد بالعقم، هذه الجائزة جاءت لتدفع مسار الديمقراطية والانتقال السلمي لتصفية تركة عهود الاستبداد والفساد، هذه الجائزة جاءت لتقطع الطريق عن قوى الفساد والاستبداد العائدة على أكتاف الثورة المضادّة“.

علامات مضيئة

وأكد الإعلامي مراد الزغيدي، أنّ جائزة نوبل للسلام ”من العلامات المضيئة، التي ينظر لها العالم باحترام وليس حولها جدل وهي رمز للحياد ولنظرة معينة للسلام“، مضيفا أنّ الرسالة التي تصل تونس، هي أنّه ”بالرغم من الضغوطات والمعاناة اليومية والأخبار السيئة وصعوبة البناء الديمقراطي والتعددي، ورغم ضحالة الطبقة السياسية التونسية وضعفها، و رغم أنّ الإدارة التونسية  تمثل عائقاً أمام النمو، فإنّ تونس بصدد بناء ثقافة جديدة لم يسبق لأيّ دولة في العالم العربي أن امتلكتها“، وفق تقديره.

وأكد الزغيدي، أنّ تونس ”استطاعت بهذه الجائزة أن تكون السّبّاقة بين الدول العربية في التأسيس لثقافة التوافق والتداول السلمي دون إراقة الدماء“، مشيراً إلى أنّ ”التوافق أحسن من الحرب بكل هناته وبكل ما يحمله من تنازلات“.

خديعة محلية ودولية

وقال الإعلامي والمحلل السياسي عادل السمعلي: ”إن منح جائزة نوبل للسلام لرباعي الحوار الوطني، يعني أنّ الخديعة ليست محلية فقط بل هي دولية كذلك، خاصة وأنّ الحوار الوطني تمّ فرضه بالقوة الإكراهية بواسطة آلية الاغتيالات والإضرابات العشوائية وتركيع الاقتصاد“.

وأضاف السمعلي، أنّ ”استيلاء اللوبي الصهيوني والماسونية العالمية على القرار الأخير في منح مثل هذه الجائزة الدولية، يكفي كقرينة قوية لبيان من يحرك الأحداث من وراء الستار“.

أما الكاتب والناقد الطاهر أمين، فأكد أنّ نوبل للسلام في تونس، هي جائزة الجزء الثّالث من مشروع السّلام العربيّ الإسرائيليّ.“، مشيراً إلى أنّ ”الجزء الأوّل هو مشروع السّلام المصريّ الإسرائيلي، وفاز بها أنور السّادات ومناحيم بيغين، والجزء الثّاني هو مشروع السّلام الفلسطينيّ الإسرائيليّ وفاز بها ياسر عرفات وإسحاق رابين.“.

أما ”رباعي السلام التونسي“، يقول الكاتب الطاهر أمين فإنه ”سيجرّ المنطقة العربيّة بأسرها إلى سلام نهائيّ.“.

نوبة ذكاء

من ناحيته، قال الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد، تعليقاً على الفوز بالجائزة: ”لعلّ السيد راشد الغنوشي، المؤمن بالذاكرة والتكرار والكافر بالخيال والإبداع، تُصيبُه ”نوبة ذكاء“ فجئية، فيفهم أنّ جائزة نوبل للسلام لهذا العام هي، في أحد وجوهها، معاقبةٌ صريحةٌ وقاسيةٌ للثلاث سنوات من حكم الترويكا الإخوانية، التي كادت تُخرج تونس من ضفاف المتوسط وتوزّع شعبها على خيام متناثرة في أشدّ الصحارى الفكرية قيظاً“.

جائزة مجاملة

واعتبر القيادي في حزب التكتل الديمقراطي، جمال الطوير، جائزة نوبل للسلام ”جائزة مجاملة، وعناوينها خاطئة، لأنها لم تكن ثورة ياسمين، بل ثورة فقراء ومهمشي تالة والرقاب وبوزيان (ولاية سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية).“.

وأكد الطوير، أنّ الرباعي صاحب الجائزة ”قاد انقلاباً، بدأ ذات رمضان 2013 في ساحة باردو، وانتهى بعودة التجمع ذات أكتوبر 2014“.

وكانت لجنة جوائز ”نوبل“، أعلنت، الجمعة، فوز ”الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي“ بجائزة ”نوبل“ للسلام لإسهامه في بناء الديمقراطية في تونس، عبر الانتقال الديمقراطي، منذ العام 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com