أوروبا تحظى بمباركة دولية لعمليتها العسكرية قبالة شواطئ ليبيا – إرم نيوز‬‎

أوروبا تحظى بمباركة دولية لعمليتها العسكرية قبالة شواطئ ليبيا

أوروبا تحظى بمباركة دولية لعمليتها العسكرية قبالة شواطئ ليبيا

المصدر: طرابلس ـ (شبكة إرم الإخبارية)

مرر مجلس الأمن الدولي، قرار التحرك العسكري الأوروبي قبالة الشواطئ الليبية، في خطوة يبدو أنها تحمل طابع العجز الدولي بالطرق السابقة، عن حل تفاقم أزمة عبور المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، والذين ضاقت أراضي المتوسط بهم، وجعلت استيعابهم المتنامي حالة من الفوضى.

وجاء نجاح أوروبا في إقناع مجلس الأمن الدولي، بضرورة التحرك عسكريا، وضرب شبكات التهريب قبالة السواحل الليبية، ترجمة لقرار الاتحاد الأوروبي في نيسان/أبريل الماضي، عندما قرر عملية عسكرية أحادية الجانب ومن ثلاث مراحل، لإيقاف طوفان المهاجرين عبر شواطئ المتوسط.

سيادة ليبيا ”أمر حتمي“

في هذه الأثناء، أكد إبراهيم الدباشي، مبعوث ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي، وأن أمر احترام سيادة ليبيا حتمي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وقال الدباشي، في كلمة له أمام جلسة مجلس الأمن، عقب التصويت، تعليقاً على هذا القرار ”نحن ندرك خطورة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر على الأمن والسلام الدوليين، ونقدر حرص الاتحاد الأوروبي على تقليل المخاطر، التي يتعرض لها المهاجرون في البحر المتوسط، مع إدراكنا العبء المالي، الذي تتحمله بعض دول الاتحاد بسبب الهجرة غير المنظمة“.

وأضاف، ”لا اعتقد أن هناك من يعارض أي جهد دولي للحيلولة دون فقدان المزيد من الأرواح في عرض البحر، ووقف هذه المأساة الإنسانية، بشرط أن يكون هذا الجهد في إطار احترام مبادئ القانون الدولي، وخاصة مبدأي احترام سيادة جميع الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى“.

وعلل ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة، أسباب تفاقم الظاهرة، قائلاً ”ما زلنا نعتقد أن أسلوب المعالجة قد يزيد من تدفق المهاجرين، ويساعد المهربين في الحصول على مزيد من الأموال، طالما أن الحكومة الليبية غير قادرة على مدّ سلطتها على جميع الأراضي الليبية، ولم تحصل على المساعدة اللازمة للسيطرة على حدودها“.

وعن الحلول الناجعة للحد من طوفان المهاجرين، قال الدباشي ”كلنا نعرف أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية لا يمكن معالجتها بالوسائل الأمنية فقط، أو عبر بلدان العبور أو بلدان المقصد، والمعالجة تحتاج الى جهد دولي متضافر لمساعدة حكومات الدول المعنية في توفير السلم الاجتماعي وتعزيز التنمية المكانية، ينطلق من التشاور مع الاتحاد الأفريقي والدول المعنية“.

وأكد الدباشي، عدم اعتراض بلاده على نشر قوة بحرية أوروبية في البحر المتوسط، قبالة الشاطئ الليبي لإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين، وحتى استهداف المهربين وقوارب المهربين في المياه الدولية عند الضرورة، ولكننا ”نريد أن يتم ذلك بالتنسيق والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول المعنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية في المناطق الاقتصادية الخالصة للدول“ .

محذرا من إساءة استغلال عملية الاتحاد الأوروبي، للقيام بالصيد غير المشروع، وسرقة الثروات السمكية من المياه التي تخضع ثرواتها للسيادة الليبية.

تفاصيل القرار الأممي

تبنى مجلس الأمن البارحة، القرار رقم (2240) لمكافحة الهجرة من شواطئ ليبيا، وذلك بموافقة 14 دولة وامتناع دولة واحدة (فنزويلا)عن التصويت، وجاء القرار تحت الفصل السابع.

والقرار الذي أجيز بالأغلبية المطلقة، يمنح الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لمدة عام كامل، لضبط ومداهمة السفن التي تقل مهاجرين غير شرعيين من ليبيا باتجاه أوروبا، كما يلزم الدول الأعضاء في الامم المتحدة التعاون مع ليبيا لملاحقة المهربين بصورة منتظمة، مع ضرورة معاملة المهاجرين بشكل إنساني.

واتفقت الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، على تخصيص وسائل لإجراء عمليات في البحر المتوسط، بما فيها سفن حربية ومدنية ومروحيات وغيرها التقنيات العسكرية واللوجستية.

كما أن ميزانية العملية ستبلغ 120 مليون يورو سنويا، بحسب جان كلود يونكير رئيس المفوضية الأوروبية .

مخاوف إنسانية

لا شك أن أي عملية عسكرية مهما كان حجمها ونطاقها، تصاحبها مخاوف تتعلق بتهديد حقوق الانسان، وارتكاب تجاوزات تطال المناطق التي ستشملها العمليات العسكرية، وهو أمر يبقى تحدياً أمام دول القارة الغنية، التي يبدو أنها متلهفة للتحرك العسكري دون الاكتراث بالمآسي الإنسانية المتوقعة جرائه.

عبد الله الرايس الباحث السياسي الليبي، أبدى استغرابه من خلو العملية الأوروبية من أي ضمانات لتجاوزات حقوق الانسان، بالتزامن مع التحرك العسكري قبالة الشواطئ الليبية.

وقال الرايس، في حديثه مع شبكة ”إرم“ متسائلاً، ”كيف لعملية عسكرية تنطلق من بلدان ديمقراطية، دون تقديم ضمانات لعدم حدوث تجاوزات؟ وما هي طبيعة الأسلحة والذخائر التي ستستخدم ضد شبكات التهريب؟ وهل هذه الذخائر محرمة دولياً ولها آثار بيئية؟“.

وشدد، على أهمية عرض كامل لتفاصيل العملية، والمواقع التي ستكون في مرمى الضربات العسكرية، وتوضيح طرق حماية المهاجرين اثناء تواجدهم في عرض البحر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com