داعش يقترب أكثر من حلب مع احتدام القتال في سوريا

داعش يقترب أكثر من حلب مع احتدام القتال في سوريا

دمشق ـ قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الجمعة، إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، استولوا على قرى قريبة من مدينة حلب من معارضين منافسين لهم، رغم حملة جوية وبحرية تشنها روسيا، وتقول إنها تستهدف التنظيم المتشدد.

ويقف مقاتلو الدولة الإسلامية الآن، على بعد كيلومترين من أراض تسيطر عليها الحكومة في الطرف الشمالي لحلب، التي لحق بها دمار واسع النطاق، وتفشت فيها الأمراض بشكل كبير خلال أكثر من أربع سنوات من الحرب الأهلية.

وكان الجيش السوري تدعمه روسيا وإيران وميليشيات حليفة، قد شن هجوما كبيرا في غرب سوريا، لاستعادة أراض خسرها لصالح مقاتلين غير تنظيم الدولة الإسلامية قرب منطقة تعد معقلا للطائفة العلوية، التي ينحدر منها الأسد وهي ذات أهمية بالغة لبقائه.

ومع تقدم الهجوم في الغرب، قال تنظيم الدولة الإسلامية إن مسلحيه استولوا على خمس قرى في هجوم نفذوه في الشمال وقتلوا أكثر من عشرة جنود أو أفراد ميليشيا.

وقال المرصد السوري، إن القوات الحكومية المدعومة بميليشيا حليفة لم تحقق أي تقدم مهم في مناطق شنت فيها هجمات برية هذا الأسبوع.

ووصف مدير المرصد رامي عبد الرحمن، الهجمات بأنها ”عمليات كر وفر.“ مؤكدا أن ”هذا هو أكبر تقدم للتنظيم منذ هجومه على مقاتلي المعارضة في ريف حلب، قرب الحدود التركية في أواخر أغسطس آب“.

حصيلة روسية

وقالت وزارة الدفاع الروسية، إن الغارات على مواقع المعارضة في شمالي سوريا، قتلت 300 من المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد في نحو 70 غارة على مدى يوم أمس. ولم يتسن تأكيد عدد القتلى من مصدر مستقل.

وقالت وكالة الإعلام الروسية، ”إن 200 فرد من مقاتلي المعارضة قتلوا في الهجوم على لواء الحق، بينما قتل مئة في حلب“. كما نقل عن وزارة الدفاع، أن اثنين من القادة الميدانيين بتنظيم الدولة الإسلامية كانوا ضمن القتلى.

وقصفت طائرات وسفن حربية روسية، أهدافا في أنحاء سوريا خلال عشرة أيام منذ بدء الحملة، التي تقول موسكو إنها تستهدف الدولة الإسلامية التي تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في شرق سوريا وغرب العراق.

لكن يبدو أن حملتها تركز بشكل أساسي على فصائل معارضة أخرى، بعضها يقاتل لإيقاف تقدم الدولة الإسلامية في محافظة حلب. وقالت وزارة الدفاع الروسية، إنها شنت 67 طلعة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

مخاوف قائمة

وقال قيادي بفصيل معارض له مقاتلين في المنطقة ”استغل (تنظيم) داعش الغارات الروسية وانشغال الجيش السوري الحر في معاركه في حماه وحقق تقدما في حلب.“

وأعلن أحد هذه الفصائل، وهو لواء صقور الجبل، إن الغارات الروسية دمرت مستودع الذخيرة الرئيسي الخاص به هذا الأسبوع. ولواء صقور الجبل هو أحد الفصائل المعارضة، التي تلقت دعما عسكريا من الولايات المتحدة ودول عربية خليجية تطالب برحيل الأسد.

وتنفذ الآن طائرات حربية روسية وأمريكية مهام في نفس البلد للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، مما ينذر بوقوع حوادث غير متوقعة بين سلاحي الجو والمقاتلات من كلا البلدين.

ومن المتوقع أن يجري الرئيس الأمريكي باراك أوباما، تغييرا واسعا في طريقة تعامل واشنطن مع دعم المعارضين السوريين، بعد البداية المتعثرة لبرنامج تدريب عسكري نفذه الأمريكيون. ومن المنتظر أن يتحدث الرئيس في هذا الشأن خلال ساعات.

خلل في صواريخ روسية

وفي محاولة لإظهار خطر العملية الروسية، قال مسؤولون أمريكيون إن أربعة صواريخ روسية أطلقت من سفينة حربية في بحر قزوين سقطت في إيران، لكن الروس نفوا ذلك سريعا وأكدوا إصابة الصواريخ لأهدافها.

غير أن وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر قال اليوم الجمعة في لندن، إن لدى واشنطن مؤشرات على خلل أصاب أربعة صواريخ روسية أطلقت من البحر. كما هاجمت طائرات حربية فرنسية من نوع رافال، معسكر تدريب للدولة الإسلامية في الرقة معقل التنظيم خلال الليلة الماضية.

وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان، ”نفذنا ضربات لأننا نعرف أن في سوريا -خاصة في المنطقة المحيطة بالرقة- معسكرات تدريب ومقاتلين أجانب، مهمتهم ليست القتال ضد داعش لكن لكي يأتوا إلى فرنسا … لشن هجمات.“

ونفذت فرنسا أول غاراتها الجوية في سوريا في 27 سبتمبر أيلول الماضي، فدمرت معسكر تدريب للدولة الإسلامية قرب دير الزور في شرق البلاد.

وأكد لودريان، أن الدولة الإسلامية هي ”العدو الأساسي“ لفرنسا، وإن الغارات الروسية تضرب بالأساس معارضين للأسد في سوريا وليس أهدافا للدولة الإسلامية.

وذكر المرصد السوري، أن موجة جديدة من الغارات الروسية، استهدفت مناطق في الغرب صباح اليوم الجمعة في حماه وإدلب في محاولة على ما يبدو لدعم الهجوم البري ضد معارضين مناوئين للأسد.

حماية معقل العلويين

وركز الهجوم على سهل الغاب، قرب منطقة تمثل معقلا للعلويين، والطريق الرئيسي ذي الأهمية الاستراتيجية، الذي يصل بين الشمال والجنوب من حماه إلى إدلب وحلب.

وإلى جانب الهجوم الجوي والبحري الذي تشنه روسيا، قال مسؤولون بالمنطقة لرويترز، إن مئات من القوات الإيرانية وصلوا الى سوريا منذ أواخر سبتمبر أيلول، لدعم الجيش السوري وحزب الله.

وفي سوريا مسؤولون إيرانيون كبار منذ سنوات عديدة كمستشارين عسكريين، بينما احتفظت موسكو بمنشأة بحرية في ميناء طرطوس على ساحل البحر المتوسط تستخدمها لدعم قواتها إلى جانب قاعدة في اللاذقية.

نزيف الإيرانيين

وقال الحرس الثوري الإيراني، إن أحد أبرز جنرالاته وهو حسين همداني قتل قرب حلب مساء الخميس. وهو جنرال مخضرم شارك في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وتولى منصب نائب قائد الحرس الثوري الإيراني في 2005. وقتل في سوريا عدد كبير من قادة الحرس الثوري.

وقال إسماعيل كوثري عضو البرلمان الإيراني، إن همداني كان له دور مهم في منع المعارضة السورية من الاستيلاء على العاصمة دمشق في وقت سابق من الصراع السوري، وعاد لأيام قليلة لمعرفته الدقيقة بالوضع هناك.

وقال المرصد إن همداني، قتل قرب قاعدة كويرس التي تبعد بنحو 35 كيلومترا إلى الشرق من حلب. ولم تتوفر معلومات دقيقة عن سبب وفاته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة