شبكة إرم تنشر حصريا تفاصيل الخطة الروسية الكاملة في سوريا

شبكة إرم تنشر حصريا تفاصيل الخطة الروسية الكاملة في سوريا

المصدر: إرم - خاص - دمشق - من عبدو حليمة

أربعة أشهر هي المدة التي ستستمر فيها العمليات العسكرية الروسية في سوريا بحسب وزارة الدفاع الروسية.. هذه العمليات تم تقسيمها وفق مراحل بحسب الأهداف والمصالح وذلك بتنسيق كامل مع القوات الحكومية من جهة وبعض قوات التحالف من جهة أخرى.

شبكة إرم حصلت من مصادر عسكرية وحكومية مطّلعة على تفاصيل الخطة الروسية فوق الأراضي السورية والتي بدأت عمليا منذ ستة أشهرعن طريق إجراء مسح ميداني كامل بواسطة الأقمار الصناعية والعمل الاستخباري على الأرض، كما تم إرسال خبراء لتقييم الوضع وإمكانية إنشاء قاعدة جوية روسية بل واختيار المكان المناسب لهذه القاعدة بعد أن طرحت عليهم الحكومة السورية عددا من المطارات العسكرية في وسط وشرق البلاد.
لكن الخبراء الروس اختاروا مطار باسل الأسد في جبال اللاذقية والذي يضم قسما للطيران المدني وآخر عسكري تحت مسمى ( حميميم )

وقد كان للاختيار الروسي أبعادا عسكرية وجيوسياسية أهمها القرب الجغرافي مع القاعدة البحرية الروسية في مدينة طرطوس على الساحل السوري، الأمر الذي يسهل عمليات الإمداد بين القاعدتين وتبادل المعلومات على وجه السرعة.

كما أن القاعدة الجديدة محاطة بشعاع جغرافي وديموغرافي مؤيد بالمطلق للتدخل الروسي في سوريا حيث تعتبر محافظات الساحل السوري طرطوس واللاذقية والقسم الغربي من محافظتي حماه وحمص وسط البلاد، الخزان البشري والعسكري للنظام ممايعطي القاعدة الجديدة نوعا من الحماية على الأقل مبدئيا من الهجمات البرية التي يمكن أن يشنها أي تنظيم .

القواعد الروسية في مرمى الصواريخ

الأمان الجغرافي لقاعدة حميميم الجوية في وجه أي هجوم بري لايعني أن الطائرات الروسية ليست عرضة للخطر فقوات المعارضة وجيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة إحدى ركائزه الأساسية لايبعدون أكثر من 40 كيلو مترا في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية وحوالي 60 كيلو متر عن أرياف حماه وحمص الواقعة تحت سيطرة فصائل إسلامية مختلفة وقيادة الجيش الحر.
ولذلك أوصى الخبراء الروس بأن تتركز العمليات في المرحلة الأولى ضمن هذه المناطق بتنسيق كامل مع الجيش السوري الذي أسندت إليه مهمة الهجوم البري واستعادة زمام المبادرة على طريق حمص حماه من جهة ، والمناطق المتداخلة في ريفي إدلب وحماه عند سهل الغاب الذي شهد تقدما كبيرا للمعارضة وجيش الفتح في الأشهر الأخيرة .

ولم تتدخل موسكو بماهية وهوية القوات البرية وتركت الأمر لتقدير الجيش السوري واختياره للحلفاء الذين يراهم مناسبين في إشارة لحزب الله اللبناني والقوات الإيرانية والعراقية.

هذه المرحلة بحد ذاتها تم تقسيمها على المستويين التكتيكي والعملياتي. حيث يقوم سلاح الجو الروسي بتدمير بنك من الأهداف الموضوعة مسبقا لإنهاك القوات المتواجدة على الأرض وإضعاف قدراتها التسليحية. وقدّر الخبراء الروس مدّة هذه المرحلة بين أسبوعين وثلاثة قبل بدء مرحلة العمل البري للجيش السوري والقوات الرديفة، وعندها تصبح مهمة الطائرات الروسية القيام بالاسناد الجوي للقوات المهاجمة باستخدام الحوامات القتالية من طرازات ( مي المختلفة) والقادرة على تدمير ميداني واسع النطاق إضافة إلى قاذفات القنابل النوعية المضادة للأفراد . ولم يتم تحديد مدة إنجازهذه المهمة بانتظار الأداء العسكري على الأرض.

أما ريف اللاذقية الأكثر خطورة فقد تشارك فيه قوات روسية خاصة جنبا إلى جنب مع القوات السورية نظرا للتهديد الكبير الذي يشكله على القاعدة الجوية والطائرات المقاتلة نتيجة امتلاك المسلحين هناك صواريخ تكتيكية يسمح مداها باستهداف مطار باسل الأسد.

مثلث البادية وتأمين خطوط الطاقة

بعد تأمين المحيط الجغرافي للقواعد في سوريا تشخص العيون الروسية إلى تنفيذ المرحلة الثانية بعمليات واسعة النطاق تطال المثلث الواصل بين حمص وتدمر ومنطقة القلمون المحاذية للطريق الدولي بين دمشق وحمص وصولا إلى مدينة الضمير المحاذي لغوطة دمشق لجهة طريق البادية. والهدف من هذه العملية تأمين حقول الغاز والنفط في تلك المنطقة الأمر الذي يؤدي إلى رفع عبء اقتصادي كبير عن الحكومة السورية التي تستنزف القطع الأجنبي في استيراد وقود محطات الطاقة الكهربائية.. كما تؤدي هذه العمليات إلى إبعاد خطر داعش عن عزل دمشق ،والتمدد نحو مدينة حمص التي تشكل عقدة التواصل بين شمال وجنوب وشرق البلاد.

أما المرحلة الثالثة فإنها تتعلق بتوسيع تأمين الطريق الواصلة إلى مدينة حلب الاستراتيجية في الشمال السوري من خلال شن غارات مركزة على مواقع داعش التي تهدد الطريق من الشرق، وجبهة النصرة التي تسيطر على مناطق واسعة في ريف حماة الشرقي امتدادا إلى ريفي إدلب وحلب.. الأمر الذي يسمح بتدفق الإمدادت العسكرية إلى المدينة بوتيرة أسرع وأكبرمن حيث الكم والنوع، وبالتالي تبديد حلم المعارضة والفصائل الإسلامية بالسيطرة على المدينة بالكامل.

تأمين العاصمة والحسابات المعقدة

العاصمة دمشق ليست خارج حسابات القوات الروسية، ولكن نوعية الفصائل المعارضة المتواجدة في الغوطة الشرقية أربكت الحسابات نوعا ما. كون هذه الفصائل لها ارتباطات وثيقة بدول إقليمة ومدعومة منها بشكل علني ومباشر وعلى رأسها جيش الإسلام الذي يقوده زهران علوش. ولذلك جرى نقاش معمق بين القيادتين السورية والروسية لكيفية التعامل مع محيط العاصمة.

حيث يشكل اي تقدم للجيش السوري فيها مؤشرا يرفع من معنويات المؤيدين له ويبث حالة من الاحباط لدى الساعين إلى الضغط أكثر فأكثر على دمشق التي في حال دخولها دوامة العنف بشكل أكبر فإن مركزية الدولة ستنهار، وهذا مالاتريده موسكو. ومن هنا كان القرار بتنفيذ عمليات مركزة تستهدف مخازن السلاح وأماكن التدريب والتصدي لأي هجوم يخرق خطوط التماس من قبل المعارضة.وتأمين إسناد ناري في حال قررت قوات النظام التقدم في أي منطقة ناهيك عن مد دمشق بما كانت تفتقده طوال سنوات الحرب وهي خرائط الأقمار الصناعية التي تكشف الأنفاق وأماكن تنقل وإمداد الفصائل المتواجدة في كل من دوما وجوبر وداريا.

إنهاك داعش قبل الانقضاض الكبير

داعش العنوان العريض للتدخل الروسي تم تخصيص طائرات وذخائر خاصة لإنهاك التنظيم باستهداف معاقله ومخازن أسلحته ومراكز التدريب وطرق إمداده وخاصة تلك التي يستخدمها في تهريب النفط، ويستمر العمل على هذه الوتيرة حتى تنفيذ المهام وفق الأولويات المطروحة في المراحل المذكورة. كما ستعمل طائرات الاستطلاع على تجميع بنك الأهداف لرسم الخطط التي تسمح بالانقضاض على بعض المناطق التي يتواجد فيها التنظيم وخاصة في ريف حلب وفك الحصار عن مطار كويرس الذي يوجد بداخله 900 طالب من طلاب الكلية الجوية والمحاصرين منذ ثلاث سنوات.

كما سيقوم الطيران الروسي باستهداف داعش لتخفيف الضغط على مطار دير الزور العسكري شرقي البلاد والذي يتعرض لهجمات يومية، كما أن تأمين محاور تقرب الطيران في مطار دير الزور سيسمح بمزيد من الإمدادات العسكرية ونقل البضائع والغذاء إلى الأحياءالتي يحاصرها التنظيم في المدينة منذ سنة والواقعة تحت سيطرة النظام.
وترتفع وتيرة التعامل مع داعش عند قيامه بهجوم على أي مدينة تحت مسمى الضربات الجوية الطارئة.

النظام هو الأقوى وفرض الحلول الوسط

في خلاصة القول فإن روسيا مصممة على مايبدو في تأمين الغرب السوري بالكامل والمعروف بسورية المفيدة . حيث تتركز معظم المدن من دمشق وحتى حلب، وبالتالي فإن النظام سيكون الأقوى بين الأطراف المتحاربة مايسمح له بأن يكون محور أي تسوية بعنوان الحلول الوسط التي تمناها بوتين على الأسد أثناء لقائه التلفزيوني الأخير. وسط تخبط المعارضة ومؤيديها وتضارب التصريحات السياسية من أوباما إلى كيري مرورا بهولاند وكاميرون وعدد من الساسة الذين يصرحون بأن الأسد جزء من الحل في الصباح بينما ينكرون دوره في المساء . في حين تصول المقاتلات الروسية وتجول في سماء سوريا ولا أحد قادر على إيقافها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة