هل ينجح الحوار السوداني؟

هل ينجح الحوار السوداني؟

المصدر: إرم- أنس الحداد

من المقرر أن ينطلق في العاشر من أكتوبر الحالي الحوار الوطني في السودان الذي دعا إليه الرئيس عمر البشير في يناير من العام الماضي.

 ويسعى البشير من خلال الحوار الوطني إلى الوصول لرؤية سياسية تتفق عليها القوى السياسية المشاركة في الحوار لإنهاء الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها السودان، كما يتوقع أن تشارك في مراقبة الحوار منظمات إقليمية ودولية.

اكتمال الاستعدادات

وزير الإعلام السوداني، الدكتور أحمد بلال عثمان أكد اكتمال كافة الاستعدادات لانطلاقة مؤتمر الحوار يوم السبت المقبل، مشيرا  إلى أن العديد من قيادات الحركات المسلحة- لم يكشف عنها- ستحضر للعاصمة الخرطوم للانخراط فيه.

 ونوه عثمان إلى أن آلية الحوار شرعت في توزيع الدعوات للعديد من الجهات الدولية والإقليمية وبعض من رؤساء الدول لحضور فعاليات المؤتمر، وكشف بلال أنه سيتم أيضا  تقديم دعوات للقوى لسياسية الرافضة للحوار، باعتبارها فرصة أخيرة للمساهمة في فعاليات المؤتمر.

وتواجه عملية الحوار عدة عقبات منها رفض قوى سياسية كبرى له مثل حزب الأمة القومي المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي، وحزب ”حركة الإصلاح الآن“ برئاسة الدكتور غازي صلاح الدين العتباني، إضافة إلى حزب المؤتمر السوداني والحركات المتمردة التي تقاتل ضد الحكومة السودانية في إقليم دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وهو الأمر الذي خلق مخاوف لدى القوى السياسية المشاركة نفسها.

التمسك بالمطالب

وفشلت جميع المساعي التي قادها المؤتمر الوطني ”الحزب الحاكم“ في السودان، والآلية  الإفريقية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الإفريقي برئاسة ثابو أمبيكي  لإقناع الأطراف الممانعة بالحوار،حيث يتمسك الرافضون بمطالب يعتبرون تنفيذها أولوية قبل الشروع في وضع خارطة الطريق.

ومن ابرز المطالب التي تنادي بها القوى السياسية الممانعة، توفير الحريات، والإفراج عن المعتقلين،بجانب وقف الحرب في إقليم دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، إضافة إلى تكوين حكومة انتقالية تشرف على الحوار، ولكن ”الحزب الحاكم“ لم يوافق على تنفيذ هذه الشروط واعتبرها موضوعات محل طاولة الحوار.

قرارات البشير

ودفع الرئيس عمر البشير في نهاية أغسطس الماضي بقرارات ومحفزات جديدة للقوى السياسية المعارضة والحركات المسلحة التي رفضت دعوة المشاركة في عملية الحوار، وأعلن وقف إطلاق النار لمدة شهرين حتى نهاية الحوار بهدف تهيئة أجوائه، والعفو عن حاملي السلاح الراغبين بصدق في المشاركة في عملية الحوار، بجانب إتاحة الحريات للقوى السياسية لممارسة نشاطاتها والتعبير عن رأيها داخل وخارج دورها دون التعرض لها من قبل السلطات الأمنية، ولكن الأطراف الممانعة لم تتفاعل مع القرارات، واشترطت تطبيقها على ارض الواقع حتى تضمن جدية ”الحزب الحاكم“ في دعوته للحوار.

ولتقريب وجهات النظر بين الحكومة والأطراف الممانعة، طالب مجلس السلم والأمن الأفريقي الطرفان بعقد ”مؤتمر تحضيري“ في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للاتفاق على الإجراءات الأولية والضمانات التي تمكن الحركات المتمردة من المشاركة في الحوار السوداني، ولكن الحكومة رفضت الخطوة واعتبرتها اتجاه لتدويل الحوار واختطافه.

تنفيذ المخرجات

ووضع مراقبون سياسيون في الخرطوم عدة اشترطات من شأنها أن تسهم في نجاح الحوار الوطني، مشيرين إلى أن نجاحه يتوقف على تنفيذ مخرجاته بالشكل الذي تم الاتفاق عليه مع القوى السياسية المشاركة، بجانب أن تسعى الحكومة إلى إلحاق الأطراف الرافضة بالحوار حتى تصبح مخرجاته متفق حولها بين طرفي الصراع من شأنها أن تسهم في حل الأزمة السودانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com