الجزائر.. أولى مؤشرات دستور بوتفليقة الجديد

الجزائر.. أولى مؤشرات دستور بوتفليقة الجديد

المصدر: الجزائر – جلال مناد

تقرر رسميا إخضاع مشروع تعديل الدستور الجزائري على الاستفتاء الشعبي بنهاية شهر ديسمبر /كانون الأول، بعدما كان شائعًا عرضه على غرفتي البرلمان للمصادقة عليه، بيدَ أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد يكسب مزيدًا من التأييد الشعبي إذا تجاوز النواب وأعاد الكلمة للشعب حيث اتسعت بينه وبين أعضاء البرلمان هوة سحيقة بسبب التفاف هؤلاء على الناخبين الذين أوصلوهم إلى الامتيازات الخيالية التي يتمتعون بها.

غلق بعد فتح

وقالت مصادر سياسية موثوقة مقربة من شقيق بوتفليقة لــ“إرم“ إن الرئيس الجزائري يتوجّه لإدراج مادة جديدة في المشروع الدستوري المقبل، تنص على أنه ”يمكن لرئيس الجمهورية أن يعين نائبًا له“، وهو ما لم يكن معمولاً به في السابق باستثناء مرحلة الرئيس الراحل هواري بومدين الذي لم يفعّل هذا النص الدستوري طيلة فترته الرئاسية.

ويعتمد بوتفليقة مادةً تتعلق بغلق العهدات الرئاسية للعودة إلى العمل بالتنظيم السابق بعدما قرر سنة 2008 تعديل هذا النص لفتح الباب أمام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة في أبريل/نيسان 2009 ، بعدما كان هذا الإشكال الدستوري عائقًا في وجه بوتفليقة الذي اضطر إلى إجراء ”عملية جراحية“ على الدستور الذي وضعه الرئيس الجزائري المستقيل اليمين زروال.

ويبرز في المشروع الدستوري الذي يعتزم الرئيس بوتفليقة طرحه على الاستفتاء الشعبي قبيل نهاية ديسمبر/كانون الأول القادم، توسيعُ صلاحيات الوزير الأول الذي قد لن يحتفظ بهذه التسمية حيث تقول المصادر إن بوتفليقة قرر تلبية رغبة الطبقة السياسية في تعيين رئيس حكومة من الحزب الفائز بالأغلبية النيابية، في محاولة منه لاستمالة الأحزاب المتمسكة بهذا المطلب بما من شأنه تكريس التوجه الديمقراطي بعدما ظلت الأحزاب الفائزة بأغلبية المقاعد النيابية عاجزة عن إدارة الحكومات التي يبسط عليها رئيس البلاد هيمنته.

ترقب

و تحاشت الأحزاب السياسية لاسيما المحسوبة على معسكر الموالاة، الحديث عن وثيقة المراجعة الدستورية بعدما احتفظ الرئيس بوتفليقة لنفسه بزمانها وآليتها القانونية، مع أنه أشرك الطبقة السياسية في مشاورات ماراتونية كلف بها رئيس مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان)عبد القادر بن صالح سنة 2011 ثم أسندها إلى مدير ديوان الرئاسة الوزير أحمد أويحي في 2014.

واتسمت المشاورات في جولتيها باستقبال ”حشود“ من السياسيين والشخصيات الوطنية وقادة المنظمات الجماهيرية، فيما قاطعها آخرون بمبرر أن ”المشاركة في صياغة المسودة أو مقاطعتها سيان“، وهو تعبير عن فقدان الثقة بين السلطة وجزء من الطبقة السياسية والمجتمعية.

وقبل أيام، رافع عمار سعداني الأمين العام لجبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية النيابية و معه وزير السياحة عمار غول الذي يقود حزب ”جمع أمل الجزائر“، لصالح التعديلات الدستورية التي تحمل حسبهما ”هوامش إضافية للحريات والمعارضة“، بينما اعتبر علي بن فليس خصمُ بوتفليقة ورئيس الحكومة الجزائرية الأسبق أن التعديل الدستوري لم يعد من الأولويات بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com