إسرائيل قد تشن حربا على غزة لاستعادة هيبتها

إسرائيل قد تشن حربا على غزة لاستعادة هيبتها

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

حمل مراقبون إسرائيليون حكومة نتنياهو المسؤولية عما وصفوه ”تآكل صورة الردع الإسرائيلي في قطاع غزة“ كثمن باهظ تدفعه إسرائيل من هيبتها، ”نتيجة التردد في تحجيم قدرات حركة حماس، التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007″، مقدرين أن ”الوضع في قطاع غزة قابل للانفجار في أي لحظة، بينما يتعامل الجيش الإسرائيلي بشكل محدود ضد مطلقي الصواريخ، خشية إضعاف الحركة لصالح الحركات الجهادية السلفية“، على حد قولهم.

وبحسب المراقبين، فإن العمليات الإسرائيلية المحدودة، ردا على إطلاق أربعة صواريخ يوم الثلاثاء، مصدرها القطاع، صوب البلدات الجنوبية الإسرائيلية، تؤجل التصعيد القادم، ولكنها لا تمنع حدوث حرب جديدة، وأنه سواء كانت حماس مسئولة عن ذلك، أو أنها تتغاضى عن قيام تنظيمات أخرى بإطلاق الصواريخ صوب إسرائيل، فإن الحديث يجري عن تهاون إسرائيلي في وضع حد لهذا التهديد.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الظروف الحالية مماثلة لتلك التي سبقت عملية (الجرف الصامد) صيف 2014، وأنه على الرغم من أن كلا الطرفين لم يرغبا وقتها في التصعيد، ولكن تلك الرغبة لم تحول دون اندلاع الحرب الدامية التي استمرت قرابة شهرين، لافتة إلى أن الوضع الأمني الهش في قطاع غزة، يعني أنه قابل للانفجار في أي لحظة، في وقت يعاني فيه مواطنو غزة من أزمات حادة على العديد من الأصعدة.

وتفيد التقارير أن أزمات البطالة وتردي مستوى المعيشة تسبب مؤخرا في تزايد وتيرة محاولات تسلل مواطنين غزاويين إلى إسرائيل، وأن الأعداد بلغت المئات، كما أن المبالغ الكبيرة التي تقدر بقرابة 5.4 مليار دولار المخصصة لحكومة حماس بهدف إعادة إعمار القطاع في أعقاب عملية (الجرف الصامد) لم يصل منها سوى مليار دولار فقط على دفعات.

وتماطل الحكومة الإسرائيلية في مناقشة مسألة إنشاء محطة طاقة في قطاع غزة، كما أن عدد المنازل التي دمرها العدوان الإسرائيلي العام الماضي لا تقارن بعدد المنازل التي أعيد بناؤها من جديد، والتي لم تزد عن 1600 منزلا، وبالتالي يعتقد المراقبون الإسرائيليون أن قطاع غزة يقف أمام أزمات كبيرة للغاية، تبدو بلا حل، فيما تعمل الحكومة الإسرائيلية على الحفاظ على بقاء حركة حماس منعا لاستشراء الفوضى.

ويذهب المراقبون إلى أن حركة حماس أيضا تتحمل المسئولية عن الجمود السياسي بعد رفضها مقترح نشر قوات تابعة للسلطة الفلسطينية على المعابر الحدودية، لذا فإن الحل السياسي لا يلوح في الأفق، وفي غياب هذا الحل، فإن المجال سيكون مفتوح أمام تجدد العمليات العسكرية في ظروف محددة.

وفي الوقت الذي يقدر فيه المراقبون الإسرائيليون أن حماس لا ترغب في التصعيد، ولكنهم يتحدثون عن ضرورة منع إطلاق الصواريخ بواسطة تنظيمات أخرى، ويرون أحيانا أن الحركة ربما تتغاضى عن عمليات من هذا النوع، وبالتالي تتعالى الأصوات التي تطالب بتحميل حماس المسئولية، مقدرين أن إسرائيل تواجه مشكلة في هذا الصدد.

وتكمن المشكلة بحسب المراقبين في أن جيش الاحتلال يستهدف مواقع محددة لحماس، لكي يوجه رسالة للحركة بأنه يحملها المسئولية عن أي صاروخ يسقط في إسرائيل، ولكن في المقابل، تحرص إسرائيل على عدم إضعاف حماس خشية صعود قوى أخرى أكثر خطورة، لذا فإن جيش الاحتلال يركز على ضرب مواقع تدريب خالية، وأهداف تتعلق بنقاط استطلاع تابعة لحماس، فيما تحاول الأخيرة القيام بخطوات لإثبات حسن نواياها تجاه إسرائيل، ومنها القبض على متهمين بإطلاق الصواريخ، الأمر الذي تتشكك فيه إسرائيل وتقول أنه غير جاد.

ويذهب مراقبون بدولة الاحتلال إلى أن ثمة مأزق آخر يتعلق باستخدام كارت الضغط الاقتصادي، وأنه حين ردت إسرائيل على إطلاق الصواريخ في وقت سابق بإغلاق المعابر الحدودية، خرج متظاهرون فلسطينيون ليعربوا عن غضبهم، وفي ظل استمرار وضع كهذا، سوف يزداد التوتر، بصورة لا ترغب فيها الحكومة الإسرائيلية.

ويقول المراقبون الإسرائيليون أن ثمن ضبط النفس الذي تتحلى به الحكومة الإسرائيلية تجاه حماس هو تآكل صورة الردع الإسرائيلي، ما يعني نتيجة عكسية تماما، بمعنى أن محاولات إبعاد شبح الحرب، والإجراءات الإسرائيلية المتهاونة بشأن الصواريخ التي تطلق عليها، قد تدفعها إلى محاولة استعادة هذا الردع من خلال حرب جديدة.

وكانت قوات إسرائيلية قد توغلت في خان يونس جنوب القطاع، وشن الطيران الحربي الإسرائيلي أربع غارات على مواقع فجر الأربعاء، بينما قامت جرافات ترافقها آليات عسكرية بعمليات تجريف شرق بلدة القرارة، وتمركزت المدفعية الإسرائيلية على الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل.

واستهدفت العمليات العسكرية الإسرائيلية موقع غرب مدينة غزة، وموقع (بدر) التابع لكتائب القسام في حي الزيتون في المدينة، ردا على ما تقول إسرائيل أنه إطلاق أربعة صواريخ، مصدرها القطاع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com