آمال جنوبيي اليمن بالانفصال تتصاعد مع مواصلة دحر الحوثي

آمال جنوبيي اليمن بالانفصال تتصاعد مع مواصلة دحر الحوثي

عدن- تبدو الحرب الأهلية في اليمن مثل معركة يقف فيها الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يدعمه التحالف العربي من جانب، في مواجهة مليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران والرئيس السابق علي عبد الله صالح في الجانب الآخر، لكن ثمة زاوية أخرى لها أهميتها وتأثيرها في المشهد تتمثل بوقوف الجنوب في مواجهة الشمال.

وقبل أن يبدأ القتال في فصل الربيع، كان كثير من الجنوبيين يطالبون بالانفصال عن الشمال بعد أن ظل اليمن موحداً 25 عاماً، لكن الدمار الذي تسبب فيه الحوثيون القادمون من الشمال خلال احتلال مدينة عدن الساحلية، منح الانفصاليين دفعة كبيرة.

ومُنيت الطرق حول قاعدة بدر العسكرية في عدن -التي يرابط فيها أتباع علي صالح- ببعض من أسوأ الأضرار خلال قتال استمر أربعة أشهر من شارع إلى شارع وانتهى في تموز/ يوليو الماضي.

وقال أحمد محسن العولقي، الذي يعمل فنياً في أحد المعامل وانقلب إلى مقاتل قرب معسكر بدر: ”حدث الكثير من أعمال القتل عن قرب. رجال ونساء وكل البشر. من كل الأحياء في المنطقة. قتلوا الجميع. الشمال كله مسؤول عن ذلك. لا نريد الوحدة“.

واستعادت القوات اليمنية الداعمة للشرعية، عدن، في تموز/ يوليو الماضي، قبل أن تواصل زحفها شمالاً الأمر الذي سمح لهادي بالعودة إلى بلاده الأسبوع الماضي بعد ستة أشهر قضاها في السعودية. والآن تتأهب هذه القوات للانقضاض على صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبالنسبة لهادي، سيكون التعامل مع طموحات الجنوبيين ومظالمهم أمراً حاسماً مع استمرارهم في محاربة الحوثيين الشماليين وأتباع صالح في المحافظات الأخرى، في سبيل الهدف النهائي بإعادة تأكيد سلطة هادي باعتباره حاكماً لكل اليمن شمالاً وجنوباً.

والمخاطر ليست محدقة فقط بما يأمله هادي من استعادة السيطرة على صنعاء بل تتعلق أيضاً بصراع أوسع نطاقاً مع تنظيم القاعدة الذي استغل وجوده القوي في المناطق النائية في جنوب البلاد لتخطيط الهجمات على أهداف دولية.

وكان اليمن الجنوبي مستعمرة بريطانية سابقة، كما كان الدولة الشيوعية الوحيدة في العالم العربي. وفي عام 1990 اتحد مع الشمال بعد حرب قصيرة عام 1986 بين فصائل متناحرة أدت إلى القضاء على قياداته السياسية.

ومن العوامل التي شجعت على عملية توحيد شطري اليمن، انهيار الاتحاد السوفيتي الراعي المالي للجنوب في الفترة نفسها تقريباً.

انزعاج جنوبي

ولم تكن هذه الوحدة قط زواجاً سعيداً. فقد كان الشمال يهيمن من البداية في عهد صالح وعندما حاول الجنوب الانفصال بعد أربعة أعوام من الوحدة، سرعان ما انتصر جيش صالح، وعزز أركان الحكم لصالح صنعاء، وأدى ذلك إلى انحسار دور عدن الأمر الذي غذى بدوره استياء الجنوبيين.

ورغم أن أغلب الاحتياطيات اليمنية المتواضعة من النفط والغاز -التي تعد مصدراً رئيسياً للإيرادات في الدولة الفقيرة- موجودة في الجنوب، كان الشمال هو الذي شهد ازدهاراً، ويحمل كثير من الجنوبيين صنعاء المسؤولية عن انتشار الفقر والبطالة على نطاق واسع.

وقال إيهاب خميس (43 عاماً) وهو من مقاتلي المعارضة، إنه لم يعمل منذ أعوام، كما أن ابنه قتل في الاشتباكات في تموز/ يوليو الماضي، مضيفاً ”الشمال أخذ الشغل كله. علي عبد الله صالح أخذ الشغل كله“.

وقبل تفجر الصراع الأخير في اليمن كانت الحركة الجنوبية المعروفة باسم ”الحراك“، في حالة من الفوضى، وكان زعماؤها مفككين، كما لم تكن فصائلها المختلفة واثقة مما إذا كان عليها الدفع في اتجاه الانفصال الفوري أو السعي لتحقيق الحكم الذاتي في إطار دولة اتحادية في اليمن.

ورغم أن الحرب رفعت الحرارة على المستوى العاطفي، ومنحت خبرة عسكرية للآلاف من الشبان الذين أصبحوا يسمون أنفسهم المقاومة الجنوبية، فإنها لم تستطع حتى الآن توحيد قيادات الحراك أو تحديد أهدافه.

ومع ذلك فالمقاتلون الذين يرتدون الملابس اليمنية التقليدية ويوجهون بنادقهم نحو السيارات المارة في العديد من نقاط التفتيش في عدن يقولون إنهم أعضاء في المقاومة الجنوبية. وهم يرفعون علم اليمن الجنوبي قبل التوحيد ويجاهرون بمشاعر العداء للشمال.

وعند حاجز من هذه الحواجز الأمنية يؤدي إلى حي جزيرة العمال قرب المطار حيث حول القتال الضاري كل مبنى من المباني تقريباً إلى أنقاض وحطام، وقف ثلاثة مسلحين أصابهم الهزال وهم يرتدون ملابس ممزقة جاءوا من أبين إحدى مناطق الجنوب.

وقال صالح محمد عوض إن كثيرين من مدينته جاءوا إلى عدن للمشاركة في قتال الحوثيين.

وأضاف ”جئنا إلى عدن كل واحد وحده. لكننا الآن سنبقى هنا حتى يتحسن الوضع. كثيرون منا جرحوا وكثيرون قتلوا. فقد جاء الآلاف“.

وأبين معروفة بأنها من المناطق التي يسود فيها العرف القبلي على الحكم المركزي كما أصبح لتنظيم القاعدة وجود قوي في الأعوام الأخيرة في وديانها النائية وكهوفها الجبلية.

جهاديون

وفي حي السعادة القريب من المكان الذي قاتل فيه العولقي وجيرانه أتباع صالح حول قاعدة بدر العسكرية، رسم على أحد الجدران لوحة كتب عليها ”الشهيد أحمد الدرويش بطل يمني“.

ويصف سكان في عدن الدرويش بأنه من القادة الانفصاليين كان صالح قد سجنه دون وجه حق عام 2010 بتهمة زائفة أنه ينتمي إلى تنظيم القاعدة، ثم قتله حراسه في سجن التواهي بالمدينة.

ويرفض كثير من الانفصاليين إشارات إلى أن حركتهم تضم عناصر جهادية ويصفون هذه الاتهامات بأنها ”محاولات شمالية لتلطيخ سمعتهم“، وفي كثير من الأحيان يتهمون صالح باستخدام تنظيم القاعدة كمخلب قط لإثارة الاضطرابات بغرض تحقيق مكاسب لنفسه.

ومع ذلك فعلى الجانب الآخر من الشارع الذي قاتل فيه العولقي وحدات الجيش في معسكر بدر كان على جدار رسم باللون الأحمر استخدم فيه لفط ”الرافضة“ الذي يستخدمه تنظيم القاعدة وغيره من المتشددين ممن ينتمون للمذهب السني لوصف الشيعة.

وكان الشعار المكتوب يقول ”عدن مقبرة الرافضة“.

وقد تحقق لتنظيم القاعدة السيطرة على مدينة المكلا وهي المدينة الكبرى الأخرى في جنوب اليمن، كما نظم رجال يرفعون أعلام القاعدة السوداء، استعراضات للقوة في عدن منذ سقوطها ما أدى إلى تكهنات بأن أنصار التنظيم موجودون ضمن المقاومة الجنوبية.

وما يبدو أن جميع القيادات اليمنية تسلم به هو خطر التفاف المعارضة حول تنظيم القاعدة إذا لم يتم معالجة الغضب الجنوبي.

وقال نائب الرئيس اليمني خالد بحاح وهو جنوبي إن هموم الجنوب تحتاج لمعالجتها، لكنه حث الناس على الصبر أيضاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com