المكيّون.. جيران بيت الله المعظم يتوارثون الخبرة في خدمة ضيوفه

المكيّون.. جيران بيت الله المعظم يتوارثون الخبرة في خدمة ضيوفه

المصدر: إرم- قحطان العبوش

 بدأ سكان مكة المكرمة بتنفس الصعداء مع مغادرة عدد كبير من حجاج بيت الله الحرام للمدينة بعد أن أنهوا مناسك حج هذا العام، حيث يعمل الغالبية منهم في خدمة الحجاج في تقليد سنوي تضرب جذوره بعيداً في تاريخ شبه الجزيرة العربية.

ويشارك غالبية سكان المدينة، في أعمال الحج، سواء تحت مظلة المؤسسات الرسمية المسؤولة عن الحج، أو بشكل تطوعي، حيث كوّن المكيّون خبرة كبيرة في خدمة الحجاج التي يتوارثونها عبر الأجيال منذ أكثر من 14 قرن.

ويقول الإعلامي السعودي عبدالله الزهراني لشبكة ”إرم“ إن ”جميع أبناء مكة المكرمة يعملون في خدمة الحجيج دون النظر للسن أو المكانة الاجتماعية أو الموقع الوظيفي أو الحالة المادية، الصغير قبل الكبير والوزير والمدير وأستاذ الجامعة والخفير والطبيب والمهندس والغني والفقير“.

 وأضاف الزهراني وهو ابن مدينة مكة ورئيس تحرير صحيفة ”مكة“ الإلكترونية التي تغطي أخبار الحج بشكل مفصل، ”الكل يعمل جنباً إلى جنب في خدمة ضيوف الرحمن، ينقطعون عن العالم في أيام معدودات ويركزون جهودهم في نجاح موسم الحج والفوز بدعاء القادمين من كل فج عميق ورضى رب العالمين“.

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها المكيّون في خدمة حجاج هذا العام، إلا أنها أقل مما اعتادوا تقديمه في مواسم سابقة، حيث بلغ عدد حجاج هذا العام نحو 1.9 مليون حاج، وهو عدد أقل بكثير مما شهدته مواسم حج سابقة بعد تخفيض المملكة لأعداد الحجاج منذ عامين بسبب أعمال توسعة للحرم المكي.

وتشارك كثير من العائلات المكيّة بكافة أفرادها في خدمة الحجاج، وهو أمر متبع في المدينة منذ دعا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم المسلمين قبل أكثر من 1400 عام إلى ترك كل عادات الجاهلية إلا سدانة وسقاية الحجاج.

ويبدو أن نظرة المكيّين لخدمة الحجاج، وإضفاءهم هالة دينية عليها، إضافة لمكانتها التاريخية جعلتهم في منأى عن الدخول في مايدور على وسائل الإعلام من تصريحات وسجالات ظهرت بعد حادثة التدافع الأخيرة.

ويقول الزهراني إن ”أبناء مكة المكرمة ينظرون لخدمة الحجاج على أنها أوسمة شرف وأنوطة فخر حباهم بها الله ثمناً لاختياره لهم لمجاورة بيته الحرام وسكنى المدينة المقدسة“.

وأضاف ”من سكن داراً كريمة لزمه القيام بواجبات الضيافة والخدمة لمن يفد عليها، فكيف إذا كان البيت هو بيت الله المعظم ووفوده هم وفود الرحمن، فالواجب هنا أوجب والشرف لا يضاهيه شرف“.

ومازال عدد من المتطوعين المكيّين يواصلون أعمالهم في مساعدة من بقي من الحجاج وإرشادهم ونقلهم، في تقليد يعود إلى ما قبل ظهور الإسلام ذاته، ولا يبدو أن تغييره بالأمر اليسير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com