القصف الإسرائيلي لسوريا يؤثر على صورة ”الردع“ الروسية

القصف الإسرائيلي لسوريا يؤثر على صورة ”الردع“ الروسية

المصدر: إرم – ربيع يحيى

يطرح القصف الإسرائيلي لأهداف تابعة لنظام بشار الأسد، مساء أمس الأحد، العديد من الأسئلة بشأن الوضع المعقد على الساحة السورية، ولا سيما وأن الحديث يجري عن العمل العسكري الإسرائيلي الأول، في ظل الوضع الجديد، الذي يتمثل في تواجد قوات روسية على الأراضي السورية، وهي القوات التي تقول موسكو أن هدفها هو ”حماية النظام في دمشق، ومحاربة تنظيم داعش، الذي انضمت إليه عناصر شيشانية وقوقازية كثيرة“.

وبحسب التقارير، قصف الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، مواقع عسكرية تابعة للنظام السوري في ريف القنيطرة الأوسط، جنوبي سوريا، مستهدفا سرية (كوم محيرس)، وقيادة اللواء 90، وسرية (الصقري)، وتل شحم، ما أدى إلى تدمير مدافع ودبابات تابعة للجيش السوري في تلك المنطقة، فيما أشارت مصادر إلى أن طائرات استطلاع إسرائيلية حلقت أثناء القصف وبعده، فوق الأماكن التي تم استهدافها، واستمر تحليقها لأكثر من ساعة.

ولا تحرص إسرائيل في الغالب على الاندفاع نحو نسب مثل هذه العمليات لنفسها، وبخاصة وأنها تزعم أنها تقف على الحياد من الحرب الأهلية في سوريا، ولكنها أكدت بالأمس مسئوليتها عن القصف، وقالت أنه جاء كرد على سقوط صواريخ في مناطق مفتوحة بالقسم المحتل من هضبة الجولان.

نغمة إسرائيلية جديدة

وحملت مصادر إسرائيلية الجيش السوري النظامي المسئولية عما يدور على الأراضي السورية، وقالت للمرة الأولى أنه ”من يسيطر على الأراضي السورية، وبالتالي ينبغي عليه منع إطلاق أي صواريخ على الجانب الإسرائيلي“، وهي لغة جديدة لم تكن مستخدمة قبل بدء الإعلان عن التواجد الروسي العسكري مؤخرا، حيث كانت تقول فيما مضى أن النظام السوري ”فقد السيطرة على غالبية الأراضي السورية لصالح قوى المعارضة، ومن بينها تنظيم (داعش) وغيره من التنظيمات الأخرى.

ونقلت وسائل إعلام عن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون مساء أمس الأحد، أن ”سقوط الصواريخ داخل إسرائيل جاء عبر المدفعية التابعة للجيش السوري، ما يشكل انتهاكا للسيادة الإسرائيلية وتجاوزا للخطوط الحمراء التي حددتها“، مضيفا أنه ”لا توجد أي نوايا لدى إسرائيل للتغاضي عن أفعال من هذا النوع، وأنها تعتبر أن النظام السوري وجيشه يتحملان المسئولية الكاملة بشأن ما يحدث على الأراضي السورية“، لافتا إلى أن ”الجيش الإسرائيلي لن يقف مكتوف الأيدي، وسوف يعمل على منع أي محاولة للمساس بأمن مواطني إسرائيل“، على حد قوله.

إحراج موسكو أمام حلفائها

وفي الوقت الذي تقول فيه مصادر مقربة من النظام السوري أن القصف الإسرائيلي جاء بعد ساعتين فقط من نجاح الجيش النظامي في صد هجوم للمعارضة، وأن الحديث يجري عن ”محاولة إسرائيلية لدعم قوى المعارضة، التي تتواجد في تلك المناطق، بعد فشلها أمام القوى الموالية لنظام بشار“، ولكن أيا كانت أسباب القصف الإسرائيلي، فإنه يتسبب حتما في إحراج وضع القوات الروسية في سوريا، فضلا عن الرئيس فلاديمير بوتين.

ويأتي القصف الإسرائيلي بعد أيام فقط من الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى موسكو، على رأس وفد يضم شخصيات عسكرية واستخباراتية رفيعة المستوى، وهي الزيارة التي أكد خلالها الرئيس الروسي لضيفه الإسرائيلي أن ”الجيش السوري غير معني بفتح جبهة مقابل إسرائيل“، فيما قال نتنياهو أنه تم الاتفاق على آليات للتنسيق بشأن الوضع في سوريا، بحيث تضمن إسرائيل حرية عمل سلاح الجو فوق الأراضي السورية، وكذلك لمنع حدوث أي اشتباك أو استهداف للقوات الروسية عن طريق الخطأ.

كما يأتي هذا القصف بالتزامن مع الأنباء عن تشكيل غرفة عمليات تضم روسيا وإيران والعراق في بغداد، بهدف محاربة تنظيم داعش، فضلا عن التقارير بشأن تنفيذ عملية عسكرية مشتركة، هي الأولى من نوعها، التي تشارك فيها قوات المارينز الروسية من اللواء (810)، مع قوات خاصة سورية وعناصر حزب الله، ضد قوات داعش، التي تسيطر على قاعدة (كويرس) الجوية الكبرى، شرقي حلب، حيث أن غالبية العناصر التابعة لداعش التي تسيطر على تلك القاعدة تتشكل في الغالب من عناصر شيشانية.

أزمة ثقة

ويقدر مراقبون أن استهداف إسرائيل للجيش السوري في ظل تحالفه العسكري مع القوات الروسية على الأرض، يخلق أزمة ثقة بين الجانبين الروسي والسوري، ويدفع القوى الموالية لنظام بشار للتشكك في الأهداف الروسية. كما يعزز من الانطباع بأن ثمة تنسيق إسرائيلي روسي مثلما أكد نتنياهو، ويرسم لإيران وحزب الله والجيش السوري صورة، بأن هذا التنسيق يتضمن الصمت الروسي عن استهداف قوات عسكرية تعمل إلى جوارها في خضم المعركة، وهو أمر غير طبيعي من النواحي العسكرية.

ويقول المراقبون أنه من غير الممكن أن تسمح قيادة عسكرية تخوض معركة فعلية على الأرض (القيادة الروسية)، وتعلم أنها تواجه عدو ليس بالهين (داعش)، بالتنسيق مع قوى يفترض أنها لا تشكل طرفا في تلك الحرب (إسرائيل)، لاستهداف حلفائها الأساسيين في تلك الحرب (الجيش السوري وحزب الله والمليشيات الإيرانية)، معتبرين أن هذه التناقضات لن تقف عند كونها مفارقة، وأن هذه النقطة بالتحديد هي التي ستخلق أزمة الثقة.

رسالة إسرائيلية

ولكن على صعيد آخر، من غير المستعبد أن تكون إسرائيل قد أرادت توصيل رسالة للجانب الروسي في أول مناسبة أتيحت لها، وتتلخص هذه الرسالة في كون ”التواجد الروسي لن يمنع إسرائيل من الرد على أي تجاوز لما تقول أنها خطوط حمراء حددتها مسبقا“، بغض النظر عن التنسيق بين الجانبين من عدمه.

الردع الروسي

ويعتقد المراقبون أن الفرصة التي سنحت لروسيا حاليا لن تدفعها للتفريط في الإنجاز الذي حققته بالتواجد والتأثير بقوة في مجريات الأمور بالمنطقة، على حساب الدور الأمريكي، وأن الخطوات الروسية في سوريا ”لا رجعة فيها“، وبالتالي قد تتخذ موسكو تدابير محددة لحماية حلفائها في سوريا، وعلى رأسها إرسال المزيد من القوات والعتاد العسكري والتكنولوجي، ما يفتح الباب أمام احتمالات الاحتكاك المباشر مع الجيش الإسرائيلي في ظروف محددة، حيث أن الصمت الروسي إزاء العمليات الإسرائيلية من هذا النوع ”يشكل خطرا كبيرا على مفهوم الردع الروسي، ما يهدد قواتها العاملة على الأراضي السورية، وينذر بكارثة كبرى قد تنتظرها حال تبين أن تلك القوات تواجه خسائر فادحة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com