ميناء طرابلس اللبناني.. بداية رحلة اللجوء السورية نحو أوروبا

ميناء طرابلس اللبناني.. بداية رحلة اللجوء السورية نحو أوروبا

طرابلس- يتجمع مئات السوريين عند الغروب لركوب عبارة من ميناء طرابلس في شمال لبنان إلى تركيا المحطة التالية في رحلتهم الطويلة التي يأملون أن تفضي بهم لحياة أفضل وأكثر أمناً في غرب أوروبا.

وعلى مدى أكثر من أربعة أعوام، ظل لبنان نقطة جذب للاجئين الفارين من سوريا، لكنه أصبح في الشهور الثلاثة الأخيرة، نقطة عبور بفترة انتظار تبلغ نحو 24 ساعة لأعداد من السوريين أغلبهم من الطبقة المتوسطة التي يمكنها أن تغطي مصاريف الرحلة في مراحلها التالية بحراً وجواً.

أما وجهتهم فهي الاتحاد الأوروبي، الذي يكافح لمجاراة طوفان من مئات الآلاف من اللاجئين الهاربين من الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا. ويوم الثلاثاء صوت وزراء داخلية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالموافقة على إعادة توزيع 120 ألفاً من طالبي اللجوء على دول الاتحاد.

لكن موجات السوريين المارين عبر طرابلس تشير إلى أنه سيتعين على أوروبا استقبال أعداد أكبر بكثير في طريقهم إليها.

وقال رجل عمره 35 عاماً ذكر أن اسمه أحمد: ”سوريا انتهت لا يوجد أي شيء فيها. لا عمل ولا حياة. لا شيء سوى السلاح“.

وهمس قائلا إنه هرب من مدينة الزبداني السورية الحدودية التي يخوض فيها حزب الله اللبناني والجيش السوري معارك ضارية مع مقاتلي المعارضة.

وقال أحمد تامر مدير الميناء، إن ”نحو 28 ألف راكب معظمهم من السوريين غادروا طرابلس خلال آب/ أغسطس الماضي عن طريق عبارات الركاب بالمقارنة مع 16 ألفاً في الشهر نفسه من العام الماضي“.

وبينما كانت شاحنات البيك أب المكتظة بالناس والحقائب تمر مسرعة في طريقها إلى الميناء، قال تامر: ”سعة ميناء طرابلس 300 فقط في اليوم. الآن لدينا 1000 وأصبح الوضع في غاية الصعوبة“.

وأضاف أن ”عدد الركاب كبير جداً، وأن الميناء وسّع منطقة الالتقاء وجدد المراحيض“. وتابع أن ”ما يصل الآن إلى أربع عبارات تقوم بنقل ركاب أغلبهم من السوريين بتذاكر ذهاب فقط كل اليوم“.

وقدرت مصادر أخرى في الميناء أن ”عدداً يصل إلى 90 ألف شخص رحلوا في فترة شهرين خلال فصل الصيف“.

ويعد لبنان وطناً لأعلى عدد من اللاجئين في العالم مقارنة بعدد السكان الأمر الذي فرض عبئاً ثقيلاً على البنية التحتية الضعيفة، وأثار المخاوف من أثر ذلك على التوازن الطائفي الدقيق.

ومع ذلك يقول ركاب وسلطات الميناء إن ”الموجة الأخيرة ليس مصدرها مخيمات اللاجئين في لبنان بل من سوريا مباشرة بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة“.

ويسمح لبنان بدخول السوريين الذين يحملون تذاكر لمواصلة السفر عبر منافذه البرية الثلاثة من سوريا إلى ميناء طرابلس ومطار بيروت وذلك بتأشيرات ترانزيت لمدة 24 ساعة. وقال بعض السوريين في الميناء اللبناني إنهم دفعوا ألف دولار لكل منهم على الجانب اللبناني للسماح لهم بالمرور.

وقد جاء هؤلاء من غرب سوريا حيث مدينة اللاذقية الساحلية ودمشق وحماة والزبداني.

وقال عبد العزيز ريحون (23 عاماً) المدرس القادم من دمشق: ”أنا ذاهب في هذه الرحلة من أجل مستقبل أفضل.“ ويحرص عبد العزيز على الوصول إلى ألمانيا مع أسرته المكونة من خمسة أفراد وترك الحرب الدائرة منذ أربعة أعوام ونصف السنة خلفه.

ورغم أن الرحلة التي تنتظره تقلقه إذ سمع قصصاً عن هلاك الناس في البحر وركوب زوارق مكتظة بالركاب للوصول إلى اليونان فهو يقول إن المجازفة تستحق المشقة من أجل حياة أكثر أمنا في المستقبل.

الهرب من الخدمة العسكرية

وفي ردهة الركاب يدخن الرجال السجائر حول أكوام من الحقائب والأكياس البلاستيكية الممتلئة عن آخرها.

وراح آباء يهدهدون أطفالهم الرضع بزجاجات الحليب أو دندنة بعض الأهازيج بينما كان محرك العبارة الراسية يهدر عن بعد.

وقال أحمد (25 عاماً) مدرس الرياضيات من مدينة حماة والذي يريد الوصول لألمانيا أو فرنسا: ”رحلت لأتجنب الخدمة العسكرية“، مضيفاً ”سيكون الحال أفضل كثيراً هناك. سيكون هناك عمل وحياة. كان الوصول إلى هناك من سوريا صعباً. فأنت تحتاج للدفع من أجل العبور في كل مرحلة“.

وتابع ”كثير غيرهم من السوريين يريدون الرحيل لكن ليس لديهم الأوراق فأنت تحتاج لجواز سفر صالح وأوراق خروج وهذا صعب“.

فقد وصل إلى طرابلس من منطقة الحدود في سيارة أجرة مع رفيقه عبيدة (24 عاما) الطبيب البيطري الهارب أيضاً من الخدمة العسكرية ويحلم بالسفر للدراسة في هولندا.

وقال إن ”الرحلة ستكون صعبة جدا ولا أعرف حقيقة أي طريق أسلك“.

وتجمعت مجموعات من الرجال لمناقشة أفضل الطرق إلى ألمانيا والنمسا. وراحت كل مجموعة تتداول فيما بينها. فهل الشرطة المجرية بالسوء الذي تردد عنها؟ وهل كانت مقدونيا طريقاً مأموناً؟ وماذا عن السفر عبر صربيا؟ أما زال الألمان يرحبون باللاجئين؟

وهذا الأسبوع نشرت الحكومة المجرية إعلانات على صفحات كاملة في عدة صحف لبنانية باللغتين الإنجليزية والعربية لتحذر من ”أقوى تصرف ممكن“ في مواجهة من يحاولون دخول البلاد بطرق غير قانونية.

وقال محمد يوسف رئيس جماعة ”ميد ستار“ اللبنانية للعبارات، إن ”عدد السوريين العابرين قد يبدأ في الانخفاض بسبب تقارير أفادت أن الأمر يزداد صعوبة للراغبين في الخروج من سوريا“.

وتقبل شركته الركاب في الرحلة التي تستغرق 11 ساعة إلى تركيا مقابل 160 دولارا للشخص الواحد أو أكثر من ذلك إذا كانوا يريدون مقصورة في القسم المميز.

وفي الشهرين الأخيرين، نقلت شركته نحو 800 راكب يومياً بالمقارنة مع 700 راكب أسبوعياً من قبل.

وفي مطار بيروت تصطف الحافلات القادمة من دمشق. وقال سائق إن السعر يبلغ 350 دولاراً للفرد للرحلة في الحافلة المكونة من 50 مقعداً لليوم التالي من العاصمة، وهو ما يمثل مثلي السعر المعتاد لجميع ركاب سيارة أجرة.

وقال وزير السياحة السوري إن دمشق تريد منع شركات السياحة التي تخالف القواعد السارية.

وأضاف الوزير بشر يازجي: ”في الفترة الأخيرة استغل عدد كبير من متعاملي القطاع الخاص حاجات السوريين للرحيل في ضوء تدهور بعض الخدمات. واليوم من واجبنا بوصفنا حكومة سوريا.. أن نحاسب (القائمين على) العمليات غير القانونية كلها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com